اليراع- تصاعدت وتيرة المواجهات المسلحة في إقليم النيل الأزرق وولاية جنوب كردفان في السودان، مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو من جهة أخرى، في مناطق عدة تتقدمها مدينتا الدلنج وكادوقلي اللتان تعانيان حصاراً خانقاً منذ قرابة عامين.
وأفادت مصادر محلية بأن اشتباكات عنيفة اندلعت خلال الساعات الأخيرة في منطقتي ملكن والسلك ذات الأهمية الاستراتيجية في النيل الأزرق، جنوب شرق البلاد، وسط حشود عسكرية للطرفين وقصف متبادل يهدد بتوسع رقعة القتال نحو الحدود مع جنوب السودان وإثيوبيا.
وقال مسؤولون محليون إن الإقليم يواجه “مخاطر متزايدة” مع استمرار التحركات العسكرية المكثفة، حيث تسعى قوات الدعم السريع إلى السيطرة على مواقع جديدة في المنطقة.
ويشهد الإقليم انتشاراً متداخلاً للقوى المسلحة: فبينما تتمركز وحدات من الجيش السوداني والحركة الشعبية – جناح مالك عقار المنشق عن جناح الحلو، تصطف قوات الحلو إلى جانب الدعم السريع. في المقابل، يدعم عقار الجيش ويشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس السيادة خلفاً لقائد الدعم السريع السابق محمد حمدان دقلو “حميدتي” الذي عُزل من المنصب بعد اندلاع الحرب.
وأعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على محلية باو بما في ذلك قاعدة “السلك” العسكرية، غير أن مصادر عسكرية سودانية أكدت أن الجيش خاض معارك عنيفة منذ فجر الأحد في منطقتي “ملكن” و”السلك”، ما أسفر عن تدمير عدد من عربات الدعم السريع وإجبار قواتها على التراجع.
اتهامات متبادلة وتدخلات إقليمية
ووجّه مسؤول حكومي رفيع اتهامات إلى دولة جنوب السودان بالسماح باستخدام أراضيها لتدريب ونقل العتاد العسكري للقوات المشاركة في الهجمات على إقليم النيل الأزرق. وأوضح أن الفرقة الرابعة مشاة في الجيش السوداني تخوض معارك “لصد عدوان أجنبي منطلق من أراضي جنوب السودان”، مشيراً إلى موجات نزوح واسعة للمدنيين نحو مناطق أكثر أمناً داخل محلية باو الحدودية.
وتقع باو بين الدمازين شمالاً والكرمك جنوباً، على تماس مباشر مع حدود جنوب السودان. وتتميز بطبيعتها الجبلية وغناها بالغطاء النباتي، وتُعد موطناً لقبائل الأنقسنا والبرتا والهمج، وتشكل موقعاً استراتيجياً مهماً في الإقليم الذي يضم سبع محافظات.
صراع ونزوح متزايد
وفي أبريل/نيسان الماضي، تمكن الجيش من استعادة السيطرة على ملكن والسلك بعد أن كانت قوات الدعم السريع قد سيطرت عليهما عقب هزيمتها في ولاية سنار المجاورة. وتسببت المعارك في المنطقة الغربية من النيل الأزرق بموجات نزوح بلغت نحو 100 ألف شخص باتجاه مدينة الدمازين، بحسب حكومة الإقليم.
وفي سياق متصل، أعلنت منظمة الهجرة الدولية يوم الأحد عن نزوح 655 شخصاً من مدينتي كادقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان خلال الأيام الثلاثة الماضية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والعمليات العسكرية المتصاعدة.
وأوضحت المنظمة أن 415 شخصاً نزحوا من الدلنج، بينما فر 240 من كادقلي بين 22 و24 يناير/كانون الثاني، متجهين إلى مناطق في ولاية النيل الأبيض جنوباً. وأكدت أن “الوضع لا يزال متوتراً ومتقلباً”، مشيرة إلى استمرار فرق الرصد في مراقبة التطورات عن كثب.
ضربات جوية وتحشيد عسكري
وشن الجيش السوداني غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة يابوس قرب الحدود الإثيوبية، قال إنها استهدفت شاحنات محملة بمرتزقة أجانب وعربات عسكرية. وترافقت الهجمات مع تقارير غير رسمية عن تحركات لقوات الدعم السريع من داخل الأراضي الإثيوبية باتجاه النيل الأزرق، ما دفع الجيش إلى تعزيز انتشاره العسكري تحسباً لتصعيد محتمل في الأيام المقبلة.
تُبرز هذه التطورات هشاشة الوضع الأمني في الجنوب والشرق السوداني، وتعكس اتساع نطاق الحرب الداخلية بين أطراف النزاع التي تحولت من صراع على السلطة إلى معركة مفتوحة ميدانية تهدد بمزيد من الانهيار الإنساني والأمني في البلاد.
