36.5 C
Khartoum

العفو الدولية تصف احداث قتل المتظاهرين في ايران بأنها “مجزرة غير مسبوقة”

Published:

نددت منظمة العفو الدولية غير الحكومية بحملة قمع “غير مسبوقة” في إيران خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد. وأطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين بأسلحة حربية وشبه آلية. وقد استندت المنظمة في تقريرها إلى صور وشهادات لأشخاص شاركوا في الاحتجاجات، وأحصت آلاف القتلى والجرحى، واصفة الأحداث بأنها “مجزرة غير مسبوقة”.

شددت منظمة العفو الدوليةفي مؤتمر صحافي على وحشية القمع الذي مارسه رجال إنفاذ القانون خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا، وقالت إنها “واحدة من أشد حملات القمع دموية التي وثقتها منظمة العفو الدولية على الإطلاق، سواء في إيران أو في أنحاء العالم”.

وسلطت المنظمة الحقوقية الضوء على استخدام ترسانة من الأسلحة الفتاكة ضد المتظاهرين الإيرانيين، على غرار البنادق العسكرية والأسلحة النارية شبه الآلية.

“مجزرة غير مسبوقة”

وتشير الأدلة التي تم جمعها إلى أن السلطات “ارتكبت عمليات قتل جماعية وغير قانونية، لا سيما في ليلتي 8 و9 يناير/كانون الثاني، ما أدى إلى إنهاء الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 ديسمبر/كانون الأول 2025″، وفق رها بحريني، الباحثة في شؤون إيران بمنظمة العفو الدولية، واصفة الأحداث بأنها “مجزرة غير مسبوقة، حتى بالنسبة لبلد كإيران، التي تملك سجلا مظلما”.

تضم المنظمة غير الحكومية فريقا مؤلفا من عشرين شخصا متخصصا في التحقق من الأدلة الرقمية، وقد تمكن من توثيق عشرات مقاطع الفيديو والحصول على شهادات من عشرات المتظاهرين. ولم يمنع انقطاع الإنترنت على نطاق واسع في البلاد عملية التوثيق، ولكنه أدى إلى تأخيرها بشكل كبير، كما حد من قدرة الشهود على تبادل المعلومات بشكل آمن.

قناصة وبنادق هجومية

في مقاطع الفيديو والصور التي تم تحليلها، تظهر قوات الأمن، بما في ذلك الحرس الثوري الإسلامي ووحدات مختلفة من الشرطة الإيرانية، وهي تستخدم أسلحة حربية ضد متظاهرين عُزّل، مستهدفة إياهم في كثير من الأحيان في الصدر والرأس. ما يعد “انتهاكا صارخا للقانون الدولي”، بحسب المنظمة الحقوقية.

لقد كان استخدام البنادق الهجومية ضد المتظاهرين “واسع النطاق”، وفق منظمة العفو الدولية التي وثّقت “شهادات ومقاطع فيديو تُظهر هذه القوات وهي تطلق النار في الشوارع ومن مواقع مرتفعة كسطوح المساجد والمباني السكنية ومراكز الشرطة”.

كما استهدف القناصة المتظاهرين باستخدام أضواء ليزر خضراء، وفقا لشهود عيان.

وأفادت المنظمة غير الحكومية بأن حملة القمع ضد المتظاهرين في 8 و9 يناير/كانون الثاني لم تقتصر على إطلاق النار المُستهدف، بل كانت “قوات الأمن تطلق النار بشكل متواصل على حشود كبيرة لبث الرعب في نفوس المتظاهرين وتفريقهم. وذلك يتجاوز الاستهداف الفردي ويُشكل حملة قمع واسعة النطاق ومنسقة”.

وأوضح أحد الأطباء في مستشفيات طهران لـفرانس24 أن بعض المتظاهرين الجرحى أصيبوا في الظهر وفي الجنب أثناء فرارهم. كما أفاد عاملون في مجال الرعاية الصحية بأن المستشفيات كانت مكتظة وغير قادرة على استيعاب الكم الهائل من المتظاهرين الجرحى وحتى المارة الذين أصيبوا بجروح خطرة ناجمة عن طلقات نارية في الرأس والصدر.

هذا، وفي العديد من مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر متظاهرون يفرون بعد سماعهم دوي إطلاق نار أو مشاهدتهم شخصا ينهار أمامهم جثة خامدة.

رشاشات تستهدف متظاهرين عزّل

تشير منظمة العفو الدولية إلى أن الطبيعة “غير المسبوقة” لهذه الأحداث تكمن أيضا في استخدام الرشاشات الآلية أو شبه الآلية ضد المتظاهرين في العاصمة طهران. وقد سُجل استخدامها سابقا في المحافظات الكردية خلال حملة القمع التي شُنت على احتجاجات “نساء، حياة، حرية” عامي 2022 و2023 عقب وفاة الشابة مهسا أميني بمركز للشرطة.

ووصف أحد المتظاهرين، المقيم حاليا خارج إيران، أجواء يوم 8 يناير/كانون الثاني في منطقة “طهران بارس” بالعاصمة، قائلا لمنظمة “إيران لحقوق الإنسان” غير الحكومية ومقرها النرويج، إن كل شيء تغير حوالي الساعة 10:30 مساء، “حينما وصلت وحدات من قوات مكافحة الإرهاب الخاصة (نوبو) وفرقة فاطميون [ملاحظة المحرر: لواء مؤلف من مهاجرين، من بينهم أفغان]”.

وأضاف:” لم يُبدوا أي ضبط للنفس. جاؤوا لارتكاب مجزرة. لم يكترثوا إن كانت الضحية امرأة أو رجلا أو شابا أو عجوزا. أطلقوا النار على كل المتظاهرين بالرشاشات. كانت بحوزتهم بنادق أوزي وكلاشينكوف. تم استهداف معظم الرجال في الرأس، والنساء في القلب. كان مشهدا مروعا”.

“أحد أقاربي تلقى 103 كريات من الرصاص”

واستخدمت قوات إنفاذ القانون بنادق صيد تطلق رصاصات مطاطية أو كريات بلاستيكية صغيرة، وهي ذخيرة تم استخدامها على نطاق واسع ضد المتظاهرين في العام 2022.

لقد استهدفوا “المتظاهرين مرارا وتكرارا”، وخاصة في وجوههم، وأحيانا من مسافة تقل عن مترين. وتشير تقارير طبية إلى أن مئات الأشخاص فقدوا بصرهم في طهران وحدها، وفقا لمنظمة العفو الدولية.

وفي الأيام التي تلت الاحتجاجات، كشفت المنظمة غير الحكومية عن حالات اعتقال جُرِّد فيها الناس من ملابسهم قسرا على يد رجال شرطة فتشوا أجسادهم، وأحيانا أمام عائلاتهم، مثلما حدث لأمير حسين قادر زاده، البالغ من العمر 19 عاما، في محافظة جيلان. وقد أُلقي القبض على المتظاهر الشاب لاحقا، وأُبلغت عائلته بأنه يواجه عقوبة الإعدام.

ووفقا لمنظمة العفو الدولية، تُسهم الإصابات الناجمة عن رصاص الكريات المعدنية في التعرف على المتظاهرين لاحقا.

وأفاد شاهد عيان عاد من طهران مؤخرا، فرانس24 بأن صديقا له أصيب في أنفه بشظايا رصاصة، لم يعد يجرؤ على الخروج إلى شوارع طهران خوفا من الاعتقال. وأضاف: “يثير ارتداء الكمامات الطبية شكوك الشرطة، التي تأمرهم بنزعها. خرج صديقي مرة وهو يرتدي نظارات شمسية، ولحسن الحظ، تمكن من استخدامها لإخفاء إصابته عند نقطة تفتيش”.

وقال متظاهر آخر، وثّقت منظمة حقوق الإنسان في إيران شهادته: “أصيب أحد أقاربي بـ103 كريات رصاصية. وأجبر على المكوث بالبيت لأن المستشفيات تطلب بطاقة التعريف. أتت ممرضة إلى منزله وأزالت الكريات بملقط، لكن لا يزال بعضها عالقا برقبته”.

دوريات تستعرض أسلحتها الحربية

وفي الأيام التي تلت أحداث 8 و9 يناير/كانون الثاني، شاهد الإيرانيون أيضا دوريات لشاحنات صغيرة مزودة برشاشات مثبتة على أسطحها، تقف أمام مكاتب المحافظين في أحياء سكنية وفي الساحات المركزية حيث تركزت الاحتجاجات.

وتعرب منظمة العفو الدولية عن مخاوفها قائلة: “الرسالة التي توجهها السلطات الإيرانية إلى الشعب الإيراني واضحة: إنها مستعدة لاستخدام القوة القاتلة ضد أي شخص يخرج إلى الشوارع للاحتجاج”.

ووفقا لإحصاءات صدرت في 21 يناير/كانون الثاني، أفادت منظمة “نشطاء حقوق الإنسان في إيران” (HRANA)، وهي منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة، بوقوع نحو 4900 قتيلا، بينما لا تزال التحقيقات جارية في 9387 حالة وفاة. كما أصيب ما لا يقل عن 7389 شخصا بجروح خطيرة، وبلغ إجمالي عدد المعتقلين 26541 شخصا.

وتتفق جميع المنظمات التي تسعى إلى تحديد حصيلة القتلى على أن الأرقام الصادرة حتى الآن لا تعكس سوى جزء من العدد الحقيقي. وتشير بعض التقديرات إلى مقتل 20 ألف شخص. وذكرت شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية نقلا عن “مصدرين أحدهما في إيران”، الأسبوع الماضي، أن “ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما يصل العدد إلى 20 ألفا، قد لقوا حتفهم”.

“مظالم عميقة ومتواصلة”

وحذرت منظمة العفو الدولية من أنه “إذا لم تُحاسَب السلطات الإيرانية على هذا القتل غير القانوني، فقد نشهد مجازر جماعية مماثلة في المستقبل”. كما أعربت عن “قلقها البالغ إزاء خطر وقوع المزيد من عمليات القتل وإراقة الدماء خلال موجات الاحتجاجات القادمة”.

وأوضحت المنظمة غير الحكومية أن السؤال ليس “هل ستحدث؟” موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران لكن “متى ستحدث؟”، لأن الشعب لا يزال يعاني من مظالم عميقة ومتواصلة دون أي حل في الأفق”.

إلى ذلك، دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى “محاسبة السلطات الإيرانية وإنشاء آلية عدالة دولية”. كما حثت المدعين العامين المستقلين في جميع أنحاء العالم على تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية من أجل فتح تحقيقات جنائية وطنية ضد المسؤولين عن الجرائم بموجب القانون الدولي.

فرانس برس

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة