25.1 C
Khartoum

السعودية تمنع بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية خلال شهر رمضان في تعميم شمل تنظيم عمل الأئمة والمؤذنين

Published:

أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية السعودية قرارًا يمنع بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية في رمضان، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على قدسية الشعائر ومنع تحويلها إلى محتوى استعراضي. التعميم شمل تنظيم عمل الأئمة والمؤذنين، الالتزام بمواقيت الصلاة، وضبط استخدام الكاميرات داخل المساجد، إضافة إلى منع التسول وجمع التبرعات العشوائية.

الرياض- جاء قرار وزارة الشؤون الإسلامية في سياق تعميم رسمي نُشر يوم الأربعاء، تضمّن حزمة من التوجيهات والتعليمات الخاصة بتهيئة المساجد خلال شهر رمضان، موجّهة إلى منسوبي المساجد من الأئمة والمؤذنين. وركّز التعميم على الجوانب التنظيمية والإدارية والسلوكية المرتبطة بإدارة بيوت الله، بما يضمن حسن سير الشعائر، ويحقق التوازن بين أداء العبادة ومراعاة أحوال المصلين.

وأكدت الوزارة في تعميمها ضرورة الانتظام التام في العمل، وعدم التغيب إلا للضرورة القصوى، مع الالتزام بالحصول على الموافقات الرسمية عند الغياب، وتكليف من ينوب عن الإمام أو المؤذن خلال تلك الفترة، وفق المدة المسموح بها نظامًا. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم الإخلال بسير الصلوات، خاصة في شهر يشهد كثافة غير مسبوقة في أعداد المصلين.

وشدد التعميم على الالتزام الدقيق بمواعيد الأذان وفق تقويم أم القرى، ورفع أذان صلاة العشاء في وقته المحدد، مع مراعاة مدة الإقامة بعد الأذان لكل صلاة، ولاسيما صلاتي العشاء والفجر، بحيث تكون المدة بين الأذان والإقامة خمس عشرة دقيقة. ويأتي هذا التنظيم في إطار التيسير على المصلين، ومراعاة ظروفهم الصحية والعملية، خاصة في ظل طول ساعات الصيام وتنوع أوضاع المصلين.

كما أوصت الوزارة بمراعاة أحوال الناس في صلاة التراويح، وعدم الإطالة التي قد تُسبب مشقة، إضافة إلى الانتهاء من صلاة التهجد في العشر الأواخر قبل أذان الفجر بوقت كافٍ، بما يحقق التوازن بين العبادة والراحة.

ويُعد القرار المتعلق بمنع بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية من أبرز ما ورد في التعميم، حيث شددت الوزارة على ضرورة التقيد بضوابط تركيب الكاميرات داخل المساجد، وعدم استخدامها لتصوير الإمام أو المصلين أثناء الصلاة، ومنع نقل أو بث الصلوات عبر أي وسيلة إعلامية، سواء كانت قنوات تلفزيونية، أو منصات رقمية، أو وسائل تواصل اجتماعي.

وتهدف هذه الخطوة إلى حماية خصوصية المصلين، والحفاظ على هيبة الصلاة، ومنع تحويلها إلى مادة للتداول الإعلامي أو التنافس على نسب المشاهدة، لاسيما في ظل الانتشار الواسع للبث المباشر عبر الهواتف الذكية، وما يرافقه أحيانًا من إخلال بالخشوع أو تشويش على المصلين.

وتضمن التعميم تشديدًا على منع التسول داخل المساجد أو في محيطها، مع التأكيد على ضرورة إبلاغ الجهات الأمنية فور ملاحظة أي مخالفة. ودعت الوزارة إلى توجيه الزكاة والصدقات إلى مستحقيها الشرعيين عبر القنوات المعتمدة، بما يضمن وصولها إلى الفئات المستحقة، ويمنع استغلال العاطفة الدينية خلال الشهر الفضيل.

وشمل القرار أيضًا متابعة أوضاع المعتكفين في المساجد، والتحقق من بياناتهم، والحصول على موافقة الكفيل المعتمد لغير السعوديين، إلى جانب منع جمع التبرعات المالية لمشروعات إفطار الصائمين داخل المساجد، وتنظيم الإفطار في الأماكن المهيأة بساحات المساجد تحت مسؤولية الإمام والمؤذن، مع تنظيف المواقع فور الانتهاء، وتنظيم التبرعات العينية مثل عبوات المياه بما يتناسب مع احتياجات المسجد، ومنع التخزين العشوائي.

وأثار قرار منع بث الصلوات تساؤلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا حول ما إذا كان يشمل التقاط صور “السيلفي” أو التوثيق الشخصي خلال أداء الشعائر، لاسيما في مواسم الحج والعمرة التي تشهد حضورًا كثيفًا للمعتمرين والحجاج من مختلف دول العالم.

ومن خلال قراءة دقيقة للتعميم، يتضح أن القرار لا ينص بشكل مباشر على منع التصوير الشخصي أو التقاط الصور التذكارية خارج إطار الصلاة، بل يركّز تحديدًا على منع تصوير الإمام أو المصلين أثناء أداء الصلاة، ومنع نقل أو بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية.

وبناءً على ذلك، فإن التقاط صور السيلفي في ساحات الحرم أو في الأماكن العامة، أو بعد الانتهاء من أداء المناسك، لا يندرج ضمن المنع الوارد في التعميم، ما دام لا يتضمن تصوير الصلاة ذاتها، ولا يسيء إلى قدسية المكان، ولا يعطل حركة المصلين. ومع ذلك، تبقى الدعوة قائمة للالتزام بالآداب العامة، واحترام خصوصية الآخرين، وتجنب أي سلوكيات قد تخل بالسكينة والروحانية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار يندرج ضمن مساعي المملكة لتنظيم الشأن الديني، وضبط الممارسات داخل المساجد، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الوسائل الحديثة، والحفاظ على جوهر العبادة بعيدًا عن الاستعراض أو التوظيف الإعلامي غير المنضبط. كما يعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة الاعتبار للصلاة باعتبارها فعلًا تعبديًا خالصًا، لا يُراد له أن يتحول إلى محتوى رقمي قابل للتداول والتعليق.

ويمثّل قرار وزارة الشؤون الإسلامية بمنع بث الصلوات خلال شهر رمضان خطوة تنظيمية تهدف إلى صون قدسية الشعائر، وضبط استخدام الوسائل الإعلامية داخل المساجد، دون أن يمتد بالضرورة إلى منع التوثيق الشخصي المشروع خارج أوقات الصلاة. وبينما يفتح القرار نقاشًا واسعًا حول حدود التوثيق الديني في العصر الرقمي، فإنه يؤكد في جوهره أن العبادة تظل مساحة للخشوع أولًا، قبل أن تكون مشهدًا قابلًا للتصوير أو البث.

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة