استضافت وزارة الخارجية المصرية، يوم الثلاثاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية الخاصة بتنسيق جهود السلام في السودان، برئاسة وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وبمشاركة واسعة من وفود دولية وإقليمية، من بينها الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي.
وفي إطار التطورات الإقليمية، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، حيث تناول الجانبان الأوضاع في ليبيا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، وذلك خلال لقاء عقد في القاهرة أمس الأربعاء.
وأوضحت رئاسة الجمهورية المصرية في بيان لها أن الطرفين أكدا أهمية تعزيز التشاور والتنسيق بشأن مختلف الملفات الإقليمية، دعماً للاستقرار في المنطقة.
حضر اللقاء وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، ونائبة رئيس البعثة الأمريكية في القاهرة إيفينيا، والمستشار السياسي للسفارة الأمريكية ناتانيل تيرنر.
وأشار البيان إلى وجود توافق في الرؤى بين مصر والولايات المتحدة بشأن ضرورة خفض التصعيد وتعزيز الجهود المشتركة لإيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة، بما يسهم في دعم السلم والأمن الإقليميين والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وأشاد مسعد بولس بدور مصر المحوري في تعزيز السلم والأمن الإقليميين، مشيراً إلى التنسيق المستمر في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك بهدف التهدئة وتحقيق الاستقرار. كما أكد أن اللقاء تناول أهمية العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين القاهرة وواشنطن.
ونقل البيان عن الرئيس السيسي تقديره لحرص الرئيس الأمريكي على إنهاء الحرب في السودان، مؤكداً دعم مصر لكافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار هناك، ومشدداً على رفض القاهرة القاطع لأي محاولات تهدد أمن السودان، في ظل الارتباط العضوي بين أمن البلدين.
وشهد اجتماع الأربعاء حضور شخصيات بارزة، من بينهم رمطان لعمامرة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، ووزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، وشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، ووليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، إلى جانب ممثلين عن ألمانيا وتركيا والنرويج وقطر والمملكة المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والعراق وأنغولا، فضلاً عن جامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”.
وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في كلمته، أن الأزمة السودانية تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية المخلصة لوقف نزيف الدماء، محذراً من خطورة المرحلة الحالية وتداعياتها على الأمن الإقليمي، خاصة في دول الجوار ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وشدد عبد العاطي على ثوابت الموقف المصري التي تتمثل في الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات للانفصال أو تقويض مؤسسات الدولة، مذكراً بمبادرة دول الجوار التي أطلقتها مصر في يوليو 2023، والتي دعت إلى وقف إطلاق النار وإطلاق مشاورات سياسية شاملة وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
كما دعا الوزير إلى استمرار العمل ضمن الآلية الرباعية الدولية والاتحاد الأفريقي من أجل الوصول إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، بالتوازي مع عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.
وأكد ممثلو الدول والمنظمات المشاركة أهمية تكثيف الجهود لدعم مسار وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم العملية السياسية الشاملة التي تحفظ وحدة السودان وتلبي تطلعات شعبه للأمن والاستقرار.
وتتفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان منذ أبريل 2023 نتيجة القتال بين “قوات الدعم السريع” المدعومة من دولة الإمارات والجيش السوداني، بعد خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من 1.8 مليون كيلومتر مربع، فيما يعيش غالبية سكان البلاد البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.
