باريس- قضت محكمة بولون سور مير الجنائية في شمال فرنسا الجمعة، بسجن مواطن سوداني على خلفية حادث غرق أدى لمقتل ثلاثة أشخاص في 2023، خلال محاولتهم الوصول إلى إنجلترا بشكل غير نظامي عبر قناة المانش.
وبمرافقة شرطيين، حضر الجلسة مع متهمون اثنين من العراق.
حيث حكم على المواطن العراقي الذي يبلغ من العمر32 عاما بالسجن سبع سنوات، بينما حُكم على الاخر الذي يبلغ من العمر46 عاما بالسجن خمس سنوات، وذلك وفقا لطلب الادعاء العام. حيث ادين الرجلان بتهمة تنظيم عملية لتهريب نحو ستين شخصًا إلى بريطانيا على متن قارب مطاط صغير ومثقوب. لكنهما ينفيان ضلوعهما في عمليات لتهريب البشر.
أما المواطن السوداني البالغ 27 عاما، فقد ادين بالسجن سنتين ونصف سنة، أي أقل بستة أشهر من الحكم الذي طلبه الادعاء. وقال أمام المحكمة: “دفع المهاجرون الآخرون 1500 يورو، لكنني قلت إنني لا أملك 1500 يورو، فسألني (المهربون) إن كانت لدي معرفة بقيادة القارب وأستطيع المساعدة”. وتابع: “أجبت بنعم، فوافقوا على أن أدفع مبلغًا أقل”، موضحا أنه دفع 500 يورو.
واتهم الثلاثة بالقتل غير العمد وتعريض حياة الآخرين للخطر، في حادثة تعود إلى 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حيث مات ثلاثة أشخاص جراء غرق القارب. وفي نفس اليوم، تم التعرف إلى جثتي رجل وامرأة في الثلاثينات، ثم عُثر على جثة شخص ثالث على أحد شواطئ با دو كاليه، وثَبُت أنّ وفاته مرتبطة بحادثة غرق القارب، بحسب النيابة العامة.
وانقلب القارب بعد انطلاقه بقليل قرب إكويهين بلاج (شمال فرنسا). وأوضح الناجون أنهم نُقلوا إلى الشاطئ، حيث اكتشفوا لدى وصولهم أن معدات القارب لا تعمل. وعندما استأنف القارب رحلته، فرغ سريعا من الهواء ولم تكن هناك سترات نجاة كافية.
كما أُحيلت إلى السلطات البريطانية مذكرة توقيف دولية بحق المشتبه به الرابع، الذي لا يزال في حالة فرار.
ومنذ يناير/ كانون الثاني الماضي، وصل عدد قياسي من المهاجرين (31 ألف شخص) إلى بريطانيا عبر المانش على متن قوارب صغيرة.
وتسعى السلطات البريطانية والفرنسية إلى تحسين التعاون لوقف شبكات تهريب البشر، بعد عدة سنوات بدا فيها أن التوترات التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تعوق محاولات معالجة المشكلة.
وقالت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة إن خلية الاستخبارات المشتركة، وهي وحدة بريطانية فرنسية متخصصة مقرها في شمال فرنسا أنشئت لاستهداف مهربي البشر.
وقال نائب مدير الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة كريج تورنر:عن مهربي البشر “ان دافعهم الوحيد هو الربح، ولا يهتموا بمصير المهاجرين الذين يرسلوهم إلى البحر في قوارب غير مناسبة وخطيرة على الإطلاق”.
وبناء على خطة فرنسية-بريطانية جديدة، يمكن للمملكة المتحدة إعادتهم بعد وصولهم إذا ارتأت أنه لا يحق لهم اللجوء، بما في ذلك أولئك الذين مرّوا في “بلد آمن” للوصول إلى سواحل المملكة المتحدة. في المقابل، ستوافق لندن على استقبال عدد مماثل من المهاجرين من فرنسا يرجّح أن يحصلوا على حق اللجوء.
اليراع\ فرانس24/ أ ف ب

