الفاشر: تحذير أممي من الاتّجار بالنساء والاستغلال الجنسي

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعرب خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، عن قلق بالغ إزاء الارتفاع الحاد في معدلات الاتجار بالنساء والفتيات والأطفال في مدينة الفاشر، غرب السودان، محذرين من جرائم استغلال جنسي واستعباد وتجنيد للأطفال، في ظل تفاقم العنف وسيطرة قوات «الدعم السريع» على المدينة ومحيطها.
وفي 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اجتاحت قوات «الدعم» مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، بعد حصار خانق استمر لأكثر من 18 شهر.
وراح ضحية عمليات القتل الجماعي التي طالت أهالي المدينة، حوالي 2000 شخص على الأقل، بينما رصدت المجموعات الحقوقية اغتصاب واحتجاز أعداد كبيرة من النساء. ولا لا يزال الآلاف من المدنيين عالقين داخل المدينة في ظل أوضاع أمنية وإنسانية بالغة التعقيد.
وأفاد أهالي العالقين بعمليات ابتزاز ومبالغ فدية ضخمة تفرضها قوات الدعم السريع مقابل الإفراج عن العالقين والمحتجزين والتهديد بتعذيبهم وقتلهم في حال لم تدفع الأسرة المبلغ المحدد.

470 ألف نازح بينهم 6 آلاف طفل… وعشرات المغتصبات

وقال خبراء في مجلس حقوق الإنسان، إن المعطيات التي تلقوها تشير إلى اختطاف نساء وفتيات في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في الفاشر، بالإضافة إلى استهداف الأطفال غير المصحوبين بذويهم، مؤكدين أن هؤلاء جميعاً يواجهون «خطراً متزايداً من العنف الجنسي والاستغلال» منذ بدء حصار الفاشر في مايو/ أيار 2024 تصاعدت وتيرته بعد سيطرة الدعم السريع على المدينة. وأضافت: أن حصار المدينة أدى إلى نزوح أكثر من 470 ألف شخص عدة مرات، بينهم سكان مخيمات زمزم وأبو شوك، في وقت تشير فيه الأمم المتحدة إلى وجود ستة ملايين طفل نازح داخل السودان أو عبر حدوده، 27٪ منهم دون سن الخامسة.
وتحدث الخبراء عن تقارير موثقة حول اغتصاب فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً خلال فرارهن من الفاشر، بالإضافة إلى اغتصاب جماعي طال 25 امرأة في ملجأ للنازحين قرب جامعة الفاشر، وحالات تجريد قسري للنساء عند نقاط التفتيش.
كما حذروا من تجنيد الأطفال واستخدامهم كمقاتلين من قبل جماعات مسلحة، مشيرين إلى أن النساء والفتيات النازحات يعدن من أكثر الفئات عرضة للاتجار بغرض الاستعباد والاستغلال الجنسي.
ولفت الخبراء إلى وجود «أدلة دامغة» على استهداف نساء وأطفال من مجتمعات غير عربية في شمال دارفور، خاصة الزغاوة والفور، بجرائم ذات طابع عرقي تشمل الاغتصاب وانتهاكات جسيمة أخرى.
ورصدت المجموعة نمطا متكررا من الاحتجاز التعسفي والزواج القسري للنساء والأطفال، وهي ممارسات وصفوها بأنها ترقى إلى «العبودية الجنسية». كما نددوا بانهيار الخدمات الأساسية وانقطاع المساعدات الإنسانية، مما ترك العائلات من دون مأوى أو رعاية صحية أو تعليم، ودفع المجتمعات النازحة إلى «حافة الهاوية». وطالبت أطراف الحرب باحترام القانون الدولي ووضع حد للانتهاكات بحق المدنيين، مؤكدين أن الاستغلال الجنسي والاستعباد والعنف الجنسي وتجنيد الأطفال تعد جرائم خطيرة وترقى إلى الاتجار بالبشر.