رفضت لجنة المعلمين السودانيين اعتماد مناهج 2013 ووصفها بأنها امتداد لمشروع أيديولوجي يسعى إلى تحويل المدرسة إلى أداة للتلقين السياسي في ظرف تعيش فيه البلاد واحدة من أسوأ أزماتها التعليمية والإنسانية. وتؤكد أن إصلاح التعليم لا يمكن أن يتم عبر لجان تفتقر للشرعية والتوافق الوطني، ولا عبر العودة إلى وثيقة تجاوزها الزمن وتم رفضها شعبياً ومهنياً.
حيث جددت لجنة المعلمين رفضها القاطع لأي محاولة لإعادة مناهج الحقبة السابقة، معتبرة أن وثيقة 2013 ليست مجرد إطار تقني بل جزء من مشروع سياسي مغلق يقصي التعدد الثقافي واللغوي ويضعف التفكير النقدي لدى الطلاب. وترى اللجنة أن اعتماد هذه الوثيقة أساساً لأي عملية تطوير يعني إعادة إنتاج المنظومة نفسها التي أسهمت في تعميق الأزمة الوطنية والحرب الراهنة بدل معالجة جذورها.
وانتقدت اللجنة تكوين اللجنة العليا لمراجعة المناهج المنعقدة في أم درمان، موضحة أن غالبية أعضائها منتمون لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وبينهم من شارك سابقاً في إعداد وثيقة 2013 ذاتها، بما يفقدها الحد الأدنى من الحياد والمصداقية. وترى أن أي لجنة بهذا التكوين لا تمتلك التفويض المجتمعي ولا الثقة المهنية المطلوبة لإدارة ملف بمثل هذه الحساسية وتأثيره على مستقبل الأجيال.
وتشدد لجنة المعلمين على أن وثيقة 2013 لا تستوفي معايير التربية الحديثة، إذ تقوم على الحفظ والتكرار وتضعف القدرات الذهنية والبحثية للطلاب، كما تكدّس المعلم بأعباء لا تنسجم مع أدواره التربوية المعاصرة. وتحمّل هذه المناهج مسؤولية الإسهام في تشويه العملية التعليمية وعجزها عن إعداد مواطن قادر على الإبداع والمشاركة الواعية في الشأن العام.
أزمة شرعية وظرف وطني معقد
وتؤكد اللجنة أن الوضع السياسي والأمني الراهن، في ظل سلطة أمر واقع وحرب مدمرة، لا يهيئ بيئة مهنية أو وطنية لتطوير مناهج قابلة للاستمرار، لأن غياب الشرعية والتوافق يجعل أي تغيير جذري عرضة للتوظيف السياسي. وتعتبر أن العودة إلى وثيقة صيغت قبل أكثر من عقد وفي سياق سياسي مختلف خطوة متعجلة ومنحازة لمشروع تم رفضه شعبياً ومهنياً، ولا ينسجم مع احتياجات المرحلة الحالية.
وتطرح لجنة المعلمين بديلاً يقوم على إطلاق مشروع وطني شامل لبناء منهج حديث يحترم التنوع الثقافي واللغوي، ويعزز التفكير النقدي، ويرسخ قيم حقوق الإنسان والمواطنة، ويربط المعرفة بحياة الطلاب وبقضايا التنمية المستدامة. وتشدد على أنها لن تقبل بإعادة إنتاج مناهج الإقصاء أو عودة وثيقة 2013 بأي صيغة، داعية إلى حماية حق الطلاب في تعليم معاصر ومتعدد يستند إلى أسس علمية ويعبّر عن تطلعات السودانيين إلى دولة مدنية ديمقراطية.
المصدر: سودان نيوز+ اليراع

