واشنطن تُصعّد: وزير الخارجية الأميركي يدعو لوقف تسليح الدعم السريع ويهدد بخطوات صارمة

اليراع- وجه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس الأربعاء، دعوة عاجلة إلى المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة تهدف إلى وقف تدفق الأسلحة إلى قوات الدعم السريع في السودان، محمّلاً الميليشيا شبه العسكرية مسؤولية تصاعد إراقة الدماء وتفاقم الكارثة الإنسانية في البلاد.​​

جاءت تصريحات روبيو في أعقاب الاجتماع الوزاري لمجموعة السبع في كندا، حيث أكد خلال لقاء مع الصحفيين أن الإدارة الأميركية تدرك تماماً هوية الأطراف الإقليمية والدولية التي تقدم الدعم العسكري والمادي لقوات الدعم السريع، مشيراً إلى ضرورة وقف التسليح عبر الدول التي تسمح بمرور الأسلحة، وليس فقط تلك التي تقدمها مباشرة.​

وشدد روبيو على أنه بالرغم من إعلان الدعم السريع موافقتها على الهدنة الإنسانية التي اقترحتها الرباعية الدولية، إلا أن الواقع يُظهر استمرار الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين وتبريرها بأنها تصرفات عناصر منفلتة، مضيفاً أن ما يجري من أعمال القتل والعنف يمثل مأساة حقيقية وتهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية، مشيراً إلى تقارير المنظمات الإنسانية التي ترصد مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية والمعاناة بين الفارين من مناطق الصراع، وخشية أن العديد منهم قد لقوا حتفهم أو باتوا عاجزين عن الحركة بسبب المرض والإرهاق.​​

وكشف وزير الخارجية الأميركي عن استمرار جهود واشنطن مع الرباعية الدولية، بهدف إنهاء الأزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتعامل مع هذا الملف بأقصى درجات الجدية وتسعى لجمع كافة الدول المعنية على طاولة واحدة لوقف التصعيد، لا سيما في ظل تخوفات من تحول السودان إلى بؤرة لنشاط الجماعات الإرهابية والجهادية مع استمرار فظائع القتل والاغتصاب والعنف الجنسي ضد النساء والأطفال والمدنيين الأبرياء، وهو ما وصفه بأنه يجب أن يتوقف فوراً.​

وعند سؤاله حول إمكانية تصنيف قوات الدعم السريع كمجموعة إرهابية قال روبيو: “إذا كان ذلك سيساعد في إنهاء ما يجري، فسنؤيده. ولم أطلع بعد على المقترح الرسمي، لكن هدفنا الأساسي هو إنهاء هذه المأساة”. وأضاف أن قوات الدعم السريع تظن أنها تحقق مكاسب عسكرية وهذا يدفعها لمواصلة الحرب، رغم ارتكابها انتهاكات مرعبة بحق المدنيين.​

وأكد روبيو أن بلاده ستفعل كل ما في وسعها لوقف الأزمة، وأنها شجعت الدول الشريكة على الانضمام للجهود الدولية، مع ضرورة تجنب استخدام إطار الرباعية الدولية كغطاء لتمرير الدعم أو تأخير الحل، بل يتطلب الأمر نتائج عملية وعاجلة للحد من تدهور الأوضاع الإنسانية.

وفيما يتعلق بدور أطراف أخرى مثل روسيا أو مجموعة فاغنر أو إيران، أوضح روبيو أن هناك العديد من الجهات المنخرطة في النزاع، مشيراً بشكل خاص إلى إيران ودورها في دعم طرفي النزاع بالأموال والأسلحة، لافتاً إلى أن قوات الدعم السريع تفتقر لقدرات التصنيع وتعتمد بشكل أساسي على الدعم الخارجي، وأن الإدارة الأميركية ستتواصل مع تلك الدول لوقف هذا الدعم حتى لا يتضرر موقفها وسمعتها دولياً.​

يبقى المشهد في السودان متوتراً في ظل تصاعد المطالب الدولية بوقف الحرب وإدانة انتهاكات الدعم السريع، وسط دعوات أوروبية وغربية متزايدة لدعم جهود الإغاثة والعمل الإنساني وتقديم المسؤولين عن الجرائم للمحاسبة الدولية