في السودان الذي يئن تحت وطأة الحرب منذ أكثر من سنتين بين قوات الدعم السريع والجيش، وبعد سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر في ولاية دارفور تبعاً ل 18 شهراً من الحصار والقصف والتجويع، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر داعية إلى تحرك دولي عاجل لوقف “الفظائع المروّعة” في مدينة الفاشر، محذرة من الانتظار قبل الإعلان عن “إبادة جماعية”.
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تفاقم الأزمة في ولاية شمال دارفور مع انتشار العنف في كامل هذه الولاية. فيما لا تزال التقارير تشير إلى اشتباكات على طول طرق الوصول الرئيسية، عقب استيلاء قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في 26 تشرين الأول/ أكتوبر، مما أدى إلى محاصرة المدنيين وقطع المساعدات.
وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، فرّ ما يقرب من 89 ألف شخص من الفاشر والقرى المجاورة ولجأ الكثيرون إلى بلدات طويلة ومليط وسرف عمرة، بينما نزح آخرون إلى دبة في الولاية الشمالية.
“أوتشا”: المساعدات الإنسانية غير كافية
أشار مكتب “أوتشا” أنه رغم المساعدات الإنسانية من غذاء ومياه نظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، للنازحين في منطقة طويلة في شمال دارفور ومدينة الدبة في الولاية الشمالية، إلا أن الاحتياجات تتجاوز بكثير الموارد المتاحة.
وأضاف أن بعض العائلات من الفاشر لجأت إلى بلدة طينة، بالقرب من الحدود السودانية التشادية، حيث أفاد متطوعون محليون بأن أكثر من 3,000 نازح بحاجة ماسة إلى الغذاء والمأوى والرعاية الصحية. وعبر الحدود في شرق تشاد، تستعد المجتمعات المضيفة بمعية الأمم المتحدة لاستقبال وافدين جدد، حيث يواصل الناس البحث عن الأمان والمساعدة.
في ولاية شمال كردفان المجاورة، قالت المنظمة الدولية للهجرة إنه حتى يوم الأحد في 09 تشرين الثاني/ نوفمبر، أدت أعمال العنف المبلغ عنها في مناطق بارا، وشيكان، والرهد، وأم روابة، وأم دم حاج أحمد، إلى نزوح ما يقرب من 39 ألف شخص خلال الأسبوعين الماضيين.
وقال مكتب أوتشا إن أكثر من 10,000 شخص نزحوا إلى ولاية النيل الأبيض بحثا عن الأمان، بينما فر آخرون إلى منطقة أم درمان في ولاية الخرطوم وأجزاء أخرى من شمال كردفان.
مفوض حقوق الإنسان: جرائم فظيعة تُرتكب في السودان
أما فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فرأى أنه “من الواضح أن جرائم فظيعة تُرتكب بينما نتحدّث”، مؤكدا أنّ الحصار كان في ذاته “جريمة فظيعة”.
وأضاف “كان الناس محاصرين في ظروف مروّعة، بلا طعام، وبالكاد يحصلون على الماء… ولدينا تقارير عن أشخاص اضطرّوا إلى تناول علف الحيوانات، على سبيل المثال، تناولوا قشور الفول السوداني”.
وفيما أشار إلى إعلان المجاعة في بعض المناطق، أكد أنّ “الوضع كان ميؤوسا منه للغاية… حيث يموت الأطفال من الجوع”.
أضاف تورك أنه منذ سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر، تلقى مكتبه “أدلّة على وقوع عمليات قتل جماعي”، مشيرا إلى أنّه “عندما يحاول الناس الفرار من هذا الوضع الرهيب، يتم إطلاق النار عليهم”.
ولفت إلى أنّ “هناك تقارير خطيرة للغاية عن حالات اغتصاب وعنف جنسي واغتصاب جماعي، ولدينا قضايا خطيرة للغاية تتعلق بقتل من يُشتبه في أنهم متعاونون” مع الجيش.
وردا على سؤال عمّا إذا كان يخشى أن تكون هناك إبادة جماعية، قال تورك “سواء اعتُبرت إبادة جماعية أو لا، فهذا يقرره الاختصاصيون لاحقا، لكن ينبغي ألا ننتظر أيّا من ذلك. علينا أن نتحرّك الآن”.
كما أشار تورك إلى أنّ هناك مخاوف من أن تتكرّر الفظائع التي وقعت في الفاشر، في منطقة كردفان الغنية بالنفط في السودان.

