31.7 C
Khartoum

تنكيل ممنهج ومخيمات مكتظة… مأساة متصاعدة في الفاشر

Published:

اليراع- تتفاقم معاناة سكان مدينة الفاشر بإقليم دارفور غربي السودان، بينما تتحدث منظمات إغاثة وتقارير أممية عن فظائع وانتهاكات تتعرض لها المدينة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها، ما أدى إلى موجات نزوح ضخمة نحو مخيمات مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

وقالت منظمة إغاثة، السبت، إن عشرات الآلاف من السودانيين فروا إلى مخيمات مكتظة هرباً من الانتهاكات التي تُتهم قوات الدعم السريع بارتكابها، محذّرة من أن الآلاف ما زالوا محاصرين داخل المدينة.

وأظهر مقطع مصوّر نشرته “التنسيقية العامة للنازحين واللاجئين” أوضاعاً مأساوية في بلدة طويلة، على بعد نحو 70 كيلومتراً من الفاشر، حيث يزداد عدد الأسر الفارة يوماً بعد آخر. ويُظهر الفيديو أطفالاً يركضون وسط المخيم بينما يحمل بعض البالغين قدوراً من الطعام في محاولة لإطعام الجموع الجائعة.

في الأثناء، صرح وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السوداني معتصم أحمد صالح بأن نحو 50 ألف نازح من الفاشر وصلوا إلى محلية الدبة بالولاية الشمالية، مؤكداً أن قوات الدعم السريع تواصل ممارساتها الممنهجة في المدينة وتمنع آلاف المدنيين من المغادرة.

وتفقد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان النازحين في مخيم العفاض شرقي مدينة الدبة، حيث استمع لاحتياجاتهم وتعهد بتوفير المساعدات الطبية والغذائية اللازمة بالتعاون مع لجنة الطوارئ والخدمات في المحلية.

وفي سياق متصل، حذّر أحمد بابكر آدم، مندوب ولايات كردفان في مفوضية العمل الطوعي والإنساني، من تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين الذين لجؤوا إلى الخرطوم بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مناطقهم. وأوضح في تصريحات للجزيرة أن نحو 16 ألف نازح وصلوا إلى العاصمة خلال الأيام الماضية، يقيم معظمهم في منازل أقاربهم وسط ظروف معيشية صعبة ومساعدات محدودة لا تلبي الاحتياجات الأساسية.

من جانبه، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن أي هدنة إنسانية لا تضمن حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم ستعني فعلياً تقسيم السودان، داعياً قوات الدعم السريع ومن وصفهم بـ”الجنجويد والمرتزقة” إلى الانسحاب من المناطق السكنية والمستشفيات، والإفراج عن المختطفين بمن فيهم الأطفال والنساء، وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم بأمان.

تحذيرات أممية وتنديد دولي

من جهته، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان من تصاعد الهجمات الوحشية بمدينة الفاشر خلال الأيام العشرة الماضية، واصفاً الوضع بأنه “مأساة إنسانية لا يمكن تصورها”.

وقال المكتب في بيان إن المدينة تشهد أعمال قتل واعتداءات واسعة، وإن مئات المدنيين لقوا حتفهم، بينهم نساء وأطفال وجرحى احتموا بالمستشفيات. وأضاف أن العديد من هذه الهجمات تُنفذ على أساس عرقي، وأن الآلاف تعرضوا للاعتقال، بينهم أطباء وصحفيون، في ظل غياب أي ممرات آمنة لمغادرة المدينة.

وطالب البيان بالسماح بمرور آمن للمدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذراً من مخاطر جسيمة تهدد من بقوا محاصرين داخل الفاشر.

وأشار خبراء أمميون إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت “فظائع جماعية” تسببت في تفاقم الأزمة الإنسانية بصورة كارثية بعد بسط سيطرتها على المدينة.

ويواصل السودان غرقه في نزاع دموي بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، أسفر حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات من انهيار كامل للمنظومة الإنسانية إذا استمر القتال على هذا النحو.

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة