الخرطوم –أفادت مصادر عسكرية أن قوات الدعم السريع شنت امس الإثنين هجومًا واسعًا من ثلاثة محاور على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في محاولة جديدة للسيطرة على المدينة التي تخضع لحصار طويل منذ أسابيع.
ويأتي هذا التصعيد العسكري وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف المدفعي المكثف، فيما تتزايد المخاوف من تفاقم الوضع الإنساني داخل المدينة.
واتهمت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر قوات الدعم السريع بمقتل 6 مدنيين وإصابة أكثر من 24 آخرين خلال قصف مدفعي استهدف المدينة الثلاثاء الماضي.
أشارت التنسيقية في بيان إلى أن القوات “تفرض الحرب على الجوعى والضعفاء”، مستنكرة استهداف مراكز إيواء النازحين وتكايا الطعام.
في المقابل، أفاد مراسل الجزيرة أن الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني نصبت كمينًا محكمًا لمجموعة من قوات الدعم السريع، وكبدتها خسائر في الأرواح والعتاد، في محاولة لصد الهجوم المتواصل على المدينة.
مقتل 13 مدنياً في قصف
و قالت شبكة أطباء السودان ان 13 سودانيا قتلوا، وأصيب 19 آخرون، بينهم 7 أطفال وامرأة حامل، أمس الإثنين، جراء قصف مدفعي متعمد نفذته قوات «الدعم السريع» على عدد من أحياء مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، حسب ما قالت شبكة أطباء السودان.
وقالت الشبكة إن القصف طاول مناطق سكنية مأهولة بالسكان، وأسفر عن سقوط ضحايا وسط أوضاع صحية «بالغة السوء»، في ظل تعطل معظم المرافق الطبية عن الخدمة جراء استمرار القتال في المدينة.
وأضافت أن «عدداً من الجثث والجرحى لا يزالون عالقين في المناطق المستهدفة، وسط صعوبة الوصول إليهم بسبب تواصل القصف والاشتباكات». وأكدت أن ما يحدث في الفاشر يمثل «جريمة حرب مكتملة الأركان واستهدافًا ممنهجاً للحياة المدنية»، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تتكرر يومياً وسط ما وصفته بـ «الصمت الدولي المخزي والتخاذل عن حماية مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين».
إصابة 19 بينهم 7 أطفال وامرأة حامل
وتحاصر قوات «الدعم السريع» مدينة الفاشر منذ مايو/ أيار 2024، حيث تكثف القصف المدفعي والهجمات البرية وتمنع دخول المساعدات الإنسانية، مطالبة السكان المحليين بمغادرة المدينة التي وصفتها بـ« المنطقة العسكرية».
وتعيش مدينة الفاشر أوضاعًا إنسانية متدهورة، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء، وانقطاع الخدمات الأساسية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاق الاشتباكات.
وطالبت الشبكة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي بـ«التحرك الفوري» لوقف الهجمات ضد المدنيين في الفاشر، وتوفير الحماية للمدنيين والعاملين في القطاع الصحي، إلى جانب فتح ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى وإيصال الإمدادات الطبية والغذائية إلى المدينة.
وتشهد مدينة الفاشر منذ أكثر من عام مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات من تصاعد استهداف المناطق المدنية.

