24.3 C
Khartoum

بعد الحصار والتجويع اتهامات لـ«الدعم السريع» بالقيام بتصفيات عرقية على أساس إثني قرب الفاشر

Published:

الخرطوم ـ اتهمت شبكة «أطباء السودان» قوات «الدعم السريع» بارتكاب مجزرة وصفتها بـ«البشعة» على أسس إثنية في منطقة خزان قولو، الواقعة على الطريق الرابط بين مدينتي الفاشر وطويلة في ولاية شمال دارفور، راح ضحيتها 13 مدنياً بينهم 5 أطفال، 4 نساء، و4 من كبار السن، فيما كشفت غرفة طوارئ مخيم «أبو شوك» للنازحين أن القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» اقتحمت المخيم واختطفت 8 نساء، من بينهن طفلتان.

«جريمة حرب»

وأدانت الشبكة بأشد العبارات الجريمة التي وصفتها بـ«جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية» مشيرة إلى أن «استهداف المدنيين على هذا النحو يمثل حلقة جديدة في مسلسل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي تمارسه قوات الدعم السريع بحق سكان دارفور».
وأضافت أن «استهداف النساء والأطفال وكبار السن بصورة ممنهجة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك، وأن هناك سياسة منظمة لتهجير المواطنين من أراضيهم على أسس عرقية» مشيرة إلى أن «تلك الممارسات تخالف بشكل صارخ جميع القوانين الدولية، وتتناقض مع مزاعم الدعم السريع بدعوة المدنيين للخروج من الفاشر حماية لهم».
وطالبت المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي، بشكل خاص، بالتحرك الفوري وفرض عقوبات عاجلة ضد قادة الدعم السريع، معتبرة أن «السكوت الدولي المتكرر يغذي استمرار هذه الجرائم الوحشية بحق الأبرياء».
بالتزامن كشفت غرفة طوارئ مخيم «أبو شوك» للنازحين أن قوة من «الدعم السريع» اقتحمت المخيم يوم أمس الأحد، واختطفت 8 نساء، من بينهن طفلتان، واقتادتهن إلى جهة مجهولة. وبلغ عدد المفقودين من داخل المخيم أكثر من 20 شخصاً، في تصعيد جديد ضد المدنيين في شمال دارفور. وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تقارير متزايدة حول تدهور الوضع الإنساني في مخيمات النازحين في مدينة الفاشر، حيث أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن مقتل 89 شخصاً خلال 10 أيام فقط، نتيجة هجمات متكررة شنّتها قوات الدعم السريع على الفاشر ومحيطها.
وقالت «شبكة أطباء السودان» في بيان منفصل إن 20 شخصاً قتلوا وأصيب 31 آخرون جراء قصف متعمد على مخيم أبو شوك، السبت.

اختطاف نساء وأطفال من مخيم «أبو شوك»… وتصاعد الكارثة الإنسانية

ووصفت الوضع في معسكرات الفاشر بـ«الكارثي» مشيرة إلى أن الآلاف يواجهون خطر الموت جوعاً ومرضاً في ظل الحصار المطبق وانعدام الغذاء والدواء، إضافة إلى الهجمات المنظمة والمتكررة.
وأكدت أن «ما يحدث لا يمكن فصله عن سياسات ممنهجة للإبادة الجماعية ضد المدنيين في دارفور، وخاصة في مدينة الفاشر ومخيماتها» مطالبة بتحقيق دولي مستقل في هذه الجرائم.

حصار وتجويع

وتعيش ولاية شمال دارفور، وخاصة مدينة الفاشر، في حصار خانق فرضته قوات «الدعم السريع» منذ أكثر من عام، ما أدى إلى أزمة غذاء خانقة وارتفاع غير مسبوق في الأسعار. وتمنع قوات «حميدتي» دخول المساعدات الإنسانية، وترفض السماح بهدنة إنسانية لفتح ممرات الإغاثة.
وتتهم منظمات محلية ودولية «الدعم السريع» باستهداف ممنهج لقوافل الإغاثة والمرافق الصحية، حيث قُصف المستشفى الجنوبي في الفاشر مؤخراً ما أدى إلى إصابة طاقم طبي وستة أشخاص آخرين، بينهم امرأة حامل وطفل.
في حين رحبت الحكومة السودانية ببيان المفوض السامي لحقوق الإنسان، الذي أدان هجمات «الدعم السريع» على الفاشر ومخيم أبو شوك، لكنها شددت على أن «الإدانة لم تعد كافية» ودعت الأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتنفيذ القرار الأممي رقم 2736، الذي يطالب بوقف إطلاق النار ورفع الحصار عن المدنيين.
وأصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً دعت فيه إلى «خطوات عملية لإجبار الميليشيات على الالتزام بالقانون الدولي» محذرة من «استمرار معاناة المدنيين إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بجدية».

«تبديل استراتيجي»

ميدانياً، شهدت مدينة الفاشر أمس تجدداً للمعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في المحورين الجنوبي والشرقي من المدينة، مع عودة الطيران الحربي للتحليق واستهداف مواقع عسكرية تابعة للدعم السريع، وفق مصدر عسكري.
وقال المصدر لـ«القدس العربي» إن الجيش انسحب من بعض أجزاء مخيم أبو شوك في اتجاه الجنوب، بينما سيطرت الدعم السريع على الجزء الشمالي من المخيم، وارتكبت «عدداً من الانتهاكات بحق المدنيين» على حد وصفه.
وأضاف أن المعارك تأتي في إطار «تبديل استراتيجي» من قبل الجيش، يتضمن تحصن الدعم السريع في أحياء طرفية مكشوفة.
وفي منطقة كردفان، أكد ضابط سابق أن المعارك مستمرة في المحور الغربي، بهدف كسر الحصار عن مدينة الفاشر.
وأشار إلى انسحاب الدعم السريع من مناطق غرب الأبيض إلى «أم صميمة» ما يمهد لمعركة فاصلة يُتوقع أن تكون حاسمة في تحديد مصير السيطرة على ولايات كردفان.
ورغم تحذيرات المنظمات الحقوقية وتصاعد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، فإن الوضع في شمال دارفور يزداد سوءاً، مع استمرار القتال واستهداف المدنيين بصورة ممنهجة. وبينما تستغيث المنظمات المحلية لوقف هذه «الجرائم المنظمة» يظل الرد الدولي محصوراً في الإدانة دون إجراءات رادعة.
ويبقى المواطنون في الفاشر وضواحيها، خصوصاً في مخيمات النزوح، تحت رحمة العنف المسلح والجوع والمرض، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي يشهدها السودان في تاريخه الحديث.

(القدس العربي)

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة