لندن تتفرّد أوروبيا بتقنية التعرف على الوجوه.. هل يتحول البريطانيون إلى “أمة من المشتبه بهم”؟

بينما تتوجه دول الاتحاد الأوروبي إلى حظر استخدام تقنية التعرف على الوجوه في الأماكن العامة، تتفرّد المملكة المتحدة بتوسيع اعتمادها على هذه التكنولوجيا المثيرة للجدل. وتبرر السلطات البريطانية هذا الاستعمال بضرورات الأمن ومكافحة الجريمة، فيما يحذّر حقوقيون من أنها تشكل تهديداً للخصوصية، وتحول المواطنيين إلى “أمة من المشتبه بهم”.

في عطلة نهاية الأسبوع الماضية، نشرت شرطة العاصمة لندن كاميرات للتعرف على الوجوه في مداخل ومخارج مهرجان نوتينغ هيل في لندن المفترض حدوثه مسائي الأحد والاثنين 25 و26 آب/أغسطس، حيث من المتوقع حضور نحو مليوني شخص.

ووفقاً لقائد شرطة لندن مارك رولي، فإن التقنية “أداة شرطية فعالة استخدمت بنجاح لتحديد مواقع المجرمين في بؤر إجرامية، ما أفضى إلى اعتقال أكثر من ألف شخص منذ بداية العام الماضي.

اختبرت تقنية التعرف على الوجوه لأول مرة في العام 2016، إلا أنها شهدت قفزة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة.

حيث تم مسح نحو 4.7 مليون وجه في العام 2024 وحده، وفقاً لإحصائيات منظمة ليبرتي الحقوقية، في حين استخدمتها الشرطة البريطانية نحو 100 مرة منذ شهر كانون الثاني/يناير للعام 2024، مقابل عشر مرات فقط بين عامي 2016 و2019.

مخاوف حقوقية واتهامات بالرقابة الشاملة

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، حذرت منظمة بيغ براذر ووتس (Big Brother Watch) من أن هذا “الكم الهائل من جمع البيانات يعاملنا كأمة مشتبه بهم”، على حد تعبير مديرة المنظمة ريبيكا فينسينت.

وأضافت فينسنت بالقول إنه “لا يوجد أساس تشريعي.. لذا لا توجد ضمانات لحماية حقوقنا”، وشددت مستنكرة أنه “تترك للشرطة مهمة وضع قواعدها الخاصة”.

كما أثار استخدام متاجر كبرى مثل السوبر ماركت ومحلات الملابس لتطبيق فيس ووتش (Face Watch) الذي يجمع قوائم مشتبه بهم، أثار جدلاً واسعاً، حيث تعتبر فينسنت أن قلة المعلومات حول كيفية التعامل مع البيانات تمثل خطراً كبيراً على الحقوق الفردية.

اتهامات بالتحيز العنصري

وفي سياق متصل، انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش مساراً يتعلق بـ “التحيز” خلال استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي المذكورة.

ووجهت المنظمة رسالة إلى قائد شرطة لندن تطالبه بعدم استخدام التقنية في مهرجان نوتينغ هيل، متهمة الشرطة بـ “الاستهداف الجائر” للمجتمع الأفريقي الكاريبي.

يأتي هذا بعد أن واجه الشاب شون تومبسون وهو رجل أسود يبلغ من العمر 39 عاماً، اعتقالاً بالخطأ بعد أن تعرفت عليه إحدى الكاميرات كمجرم، في حين قام الشاب برفع دعوة قضائية ضد الشرطة.

مساران متناقضان

فرضت تشريعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالذكاء الاصطناعي منذ شهر فبراير/شباط الماضي، حظراً على استخدام التعرف على الوجوه في الوقت الفعلي، باستثناء حالات محدودة مثل مكافحة الإرهاب.

لكن بريطانيا سلكت مساراً مختلفاً، حيث سمحت وزارة الداخلية هذا الشهر باستخدام التقنية في سبع مناطق جديدة.

وأعلنت الحكومة البريطانية عن تثبيت كاميرات دائمة لأول مرة في منطقة كرويدون جنوب لندن ابتداءاً من شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

من جانبها، وعدت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر بصياغة إطار قانوني يركز على الجرائم الأخطر، تسمح خلالها باستخدام التقنية. إلا أن هيئة حقوق الإنسان البريطانية اعتبرت أن سياسة شرطة لندن “غير قانونية” وتتناقض مع لوائح حقوق الإنسان.