حرق مساعدات أممية… والجيش و«الدعم» يتبادلان الاتهام

الخرطوم ـ تعرضت قافلة مكونة من 16 شاحنة تخص برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، لهجوم مسلح، خلال محاولتها نقل مساعدات إلى منطقة في ولاية شمال دارفور، ما أسفر عن اشتعال النيران في 3 شاحنات، في حين تبادل الجيش و«الدعم السريع» الاتهامات بشأن الحادثة.

16 شاحنة

وكثيرا ما تتعرض المساعدات إلى إطلاق نار وحصار من طرفي الحرب التي اندلعت بسبب صراع على السلطة في أبريل/ نيسان 2023 وتسببت فيما وصفته الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
وقال البرنامج في بيان «في 20 أغسطس/ آب تعرضت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي مكونة من 16 شاحنة تحمل مساعدات غذائية منقذة للحياة للسكان الأكثر ضعفا في قرية الصياح لهجوم بالقرب من مليط، وهي منطقة في شمال دارفور تعاني من المجاعة».
وأضاف أن النيران اشتعلت في ثلاث شاحنات، لكن لم يصب أحد بأذى.
واتهمت قوات» الدعم السريع» الجيش السوداني باستهداف القوافل في إطار هجوم بطائرات مسيرة على سوق مليط ومناطق أخرى.
ورد الجيش في بيان، جاء فيه «أصدرت ميليشيا الدعم السريع بياناً مضللاً تتهم فيه قواتنا بقصف رتل يحمل مساعدات إنسانية يتبع لبرنامج الغذاء العالمي في منطقة مليط بولاية شمال دارفور، في محاولة للتغطية على جريمتها في استهداف القافلة المذكورة في المنطقة نفسها «.
وأكد أن ما أورده بيان «الدعم» «مضلل ومحض أكاذيب معهودة تحاول من خلالها تزييف الواقع الذي يفضح انتهاكاتها المتواصلة».
وأوضح الناطق الرسمي باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله، أن «القوات المسلحة ملتزمة بتأمين مسارات الإغاثة، ولا يمكن أن تستهدف قوافل تأتي لصالح المواطنين الذين يعانون ظروفًا إنسانية معقدة فرضتها الدعم السريع»، مضيفاً أن قوات الدعم السريع «هي من تقف وراء الانتهاكات، وتستخدم الجوع كسلاح حرب عبر الحصار والتجويع».
كما اتهم البيان قوات «الدعم السريع» بتحويل معسكرات النازحين إلى مواقع عسكرية، مشيرا إلى استيلائها على معسكر زمزم للنازحين وتحويله إلى قاعدة عسكرية، حيث قال إن الدعم السريع استخدمته لتدريب الأطفال القصّر بمساعدة مرتزقة أجانب.
كذلك أدان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» استهداف قوافل الإغاثة التابعة لبرنامج الغذاء العالمي في منطقة مليط، محملا المسؤولية للأطراف العسكرية.
وقال قطاع العمل الإنساني في التحالف، أمس الخميس، إن «ثلاث قوافل للمساعدات الإنسانية تعرضت للاستهداف في منطقة مليط، رغم الظروف الكارثية التي يعيشها المدنيون في مناطق الحصار، خاصة في الفاشر».
وأشار إلى أن «الوضع الإنساني في شمال دارفور بلغ حداً من المعاناة يقترب من المجاعة، مع عرقلة إدخال الغذاء والدواء، ومنع المنظمات من أداء مهامها».
وانتقد التحالف ما وصفه بـ«الاستخدام الممنهج لسلاح الجوع ضد المدنيين من كلا الطرفين»، محذراً من أن «التقاعس عن حماية المساعدات الإنسانية جريمة بموجب القانون الدولي»، وداعياً إلى «تحقيق دولي عاجل في استهداف القوافل وضمان حرية وصول الإغاثة دون تدخلات عسكرية».
كذلك أدانت الولايات المتحدة الأمريكية الهجوم. وقال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لإفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس: إن بلاده «تدين الهجوم الشنيع الذي استهدف ثلاث شاحنات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي»، مشيرا إلى أن الهجوم أدى إلى تدمير مواد غذائية كانت مخصصة لأشخاص يواجهون المجاعة.
وشدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق وحماية المدنيين، داعيا إلى محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.

خلال هجوم استهدف قافلة شمال دارفور… ومقتل 5 أطفال و4 نساء في قصف على الفاشر

وأعربت عدة دول، في بيان مشترك مساء الأربعاء، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية ومصر، عن قلقها إزاء تدهور حالة الجوع في السودان، داعية إلى وقف القتال للسماح بدخول المساعدات.
في الموازاة، شهدت مدينة الفاشر يوماً جديداً من العنف الدموي، بعد أن استهدفت قوات الدعم السريع مخيم أبو شوك للنازحين، ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين بينهم خمسة أطفال وأربع نساء، إلى جانب إصابة 18 آخرين بجروح متفاوتة، بعضها وصف بالحرجة.
وأدانت شبكة أطباء السودان الهجوم واعتبرته «جريمة متعمدة» تستهدف المدنيين العزل، ضمن ما وصفتها بأنه «سلسلة من الانتهاكات المتكررة» لحقوق الإنسان.
وقالت إن «قصف مخيمات النزوح مثل أبو شوك، يعكس الطبيعة الإجرامية التي تتسم بها قوات الدعم السريع، والتي تجاوزت كل الأعراف والقوانين الدولية».
وأضافت: «أن ما يجري في الفاشر من قصف وتجويع وحصار ممنهج يرقى إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي»، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بـ«التحرك الفوري لحماية المدنيين ومحاسبة الجناة».
وأكدت أن الوضع الإنساني في الفاشر ومعسكراتها «كارثي»، مع استمرار انقطاع الغذاء والدواء وتدهور الخدمات الصحية، في ظل تصعيد العمليات العسكرية وغياب الممرات الآمنة للإغاثة.
بالتزامن مع القصف، أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة للجيش السوداني، صد هجوم واسع نفذته قوات «الدعم» على ثلاثة محاور حول مدينة الفاشر، مشيرة إلى أنها «المعركة رقم 231» في الفاشر المحاصرة منذ أكثر من عام.
وقالت إن قوات الدعم السريع حاولت التقدم نحو المدينة من المحاور الشرقي والشمالي الشرقي والشمالي الغربي مستخدمة الطائرات المسيرة والقصف المدفعي.
وأضافت: أن «القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تصدتا للهجوم وألحقتا بالدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات»، مشيرة إلى الاستيلاء على 15 عربة قتالية، وتدمير 9 أخرى، بالإضافة إلى «تحييد» قائد الهجوم، الذي عرف بأنه العقيد محمدين حبيب موسى».
المتحدث باسم القوة المشتركة، العقيد أحمد حسين مصطفى، قال: إن «هذا النصر يعزز من صمود المدينة ويؤكد أن الفاشر ستظل عصية على الغزاة، وقلعة للصمود الوطني»، مشددًا على استمرار الدفاع عن المدينة ومواطنيها».
وتسبب حصار قوات «الدعم» للفاشر في قطع الإمدادات وزيادة الأسعار. وقدر خبراء أن المجاعة تفشت بالفعل في أجزاء من المنطقة العام الماضي.
وتعرّض مدنيون لقصف بالمدفعية وضربات بطائرات مسيرة إضافة لهجمات مباشرة. كما تعرضت مخيمات نازحين أيضا لهجمات متكررة. وفي الأسبوع الماضي، قال نشطاء في المنطقة إن أكثر من 40 قُتلوا ومنهم من أُصيب بنيران مباشرة عندما اقتحم أفراد من قوات «الدعم» مخيم أبو شوك في شمال المدينة. ونفت قوات «الدعم السريع» مسؤوليتها عن سقوط القتلى.

ضمانات أمنية

ويتعرّض من يحاولون مغادرة الفاشر لنقاط تفتيش تابعة لقوات «الدعم « كما تعرضوا لاعتداءات بما في ذلك اعتداءات جنسية.
وقالت إيديم ووسورنو من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن نحو 70 شاحنة مُحملة بالإمدادات تنتظر في مدينة نيالا الخاضعة لسيطرة قوات «الدعم السريع» للدخول إلى الفاشر، لكن هناك حاجة إلى ضمانات أمنية في ظل تعرّض العاملين في مجال الإغاثة لهجمات.
وتابعت قائلة «لدينا الأغذية ولدينا إمدادات طبية ولدينا حزم تتعلق بالتعرض لأعمال عنف على أساس الجنس ومعدات ستنقذ الأرواح».

( القدس العربي)