تصاعد القتال بمدينة الفاشر والدعم السريع ترفض الهدنة الانسانية

الفاشر – تشهد مدينة الفاشر منذ امس الاثنين، اشتباكات عنيفة وقصف مدفعي بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في وقتٍ تصاعد فيه التوتر الأمني وسط رفض الدعم السريع للهدنة الإنسانية المقترحة من الأمم المتحدة.

ووفق مصادر ميدانية، شنت قوات الدعم السريع هجومًا بريًا على المحور الجنوبي للمدينة، تحت غطاء ناري من المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة. وأفادت القوات المسلحة بأن وحداتها المشتركة صدّت الهجوم بنجاح، وأجبرت القوة المهاجمة على التراجع خارج المدينة، بعد مواجهات استمرت منذ ساعات الصباح الأولى حتى ظهر امس الاثنين.

ونشرت قوات الدعم السريع مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تؤكد فيها تقدمها إلى وسط المدينة حتى مسجد التجانية. إلا أن القوات المسلحة شكّكت في صحة هذه المقاطع، معتبرة أنها “قديمة”، وتُظهر مبانٍ سبق استهدافها جويًا في فترات ماضية.

وصرّح الناطق العسكري قائلاً:”ما يُتداول إعلاميًا تضخيم دعائي هدفه جذب المزيد من المقاتلين، وكل الأمور تحت السيطرة من داخل الفاشر.”

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار لأغراض إنسانية في الفاشر لمدة أسبوع. واتهم المتحدث باسم القوة المشتركة قوات الدعم السريع بتصعيد القصف الميداني بعد إعلان قبول الهدنة، ما يُشير إلى عدم وجود نية لالتزام فعلي بها على الأرض.

وكانت مدينة الفاشر قد شهدت الأحد مجزرة في سوق المواشي، حيث قُتل ما لا يقل عن ثلاثة مدنيين جراء قصف مدفعي مباشر، وفق تقارير محلية.

وفي خضم التصعيد العسكري، أصدرت شبكة أطباء السودان تقريرًا كشف عن وفاة 239 طفلًا بسبب سوء التغذية في الفاشر خلال الفترة من يناير وحتى يونيو 2025، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها المدينة، التي تؤوي أكثر من 500,000 مدني، بينهم عشرات الآلاف من النازحين منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وتواجه المدينة نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، وسط تردي الوضع الأمني واستهداف متكرر للمرافق الحيوية والأسواق والمعسكرات، في ظل تعثر الجهود الدولية لإقرار هدنة ثابتة تُمكن من إيصال الإغاثة للمدنيين المحاصرين.

و تتزايد الدعوات المحلية والدولية لتكثيف الضغوط على الأطراف المتنازعة لإنجاح المبادرة الأممية وتجنّب مزيد من الخسائر البشرية، فيما لا تزال المدينة تعاني من اشتباك مفتوح يُهدد بانهيار تام للوضع الإنساني والأمني في واحدة من أخطر نقاط الاشتباك في إقليم دارفور.

من نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الطبية، وسط تعثر جهود الإغاثة الدولية نتيجة للوضع الأمني المتفجّر.

وتُعد مدينة الفاشر آخر معاقل الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه في إقليم دارفور، وتؤوي أكثر من 500 ألف مدني، بينهم عشرات الآلاف من النازحين المقيمين في معسكرات غير مؤهلة للاستجابة للأزمات الإنسانية المتلاحقة.

اليراع\ اعلام محلي