الخرطوم ـ: أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين جراء القصف المدفعي لـ«الدعم السريع» على مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، فيما أكدت القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» سيطرتها على منطقة علوبة جنوب الأبيض.
وقالت الشبكة إن عمليات القصف المدفعي استهدفت حي عرفات منذ الساعات الأولى من صباح أمس الجمعة. وأدانت استمرار عمليات القصف الموجهة ضد الأحياء المدنية والمرافق الطبية والحكومية من قبل «الدعم السريع»، مشيرة إلى أنها أصبحت شبه يومية مما يخلف عددا من الضحايا المدنيين في مدينة الأبيض المكتظة بالسكان، والتي تستقبل آلاف المهجرين من قرى ومدن ولايات كردفان الأخرى.
وطالبت «الدعم السريع» بوقف استهدافها للمدنيين العزل في كل من شمال كردفان وشمال دارفور، مستنكرة الاستهداف المستمر للولايتين، مما يهدد حياة الآلاف من المدنيين العزل والنازحين والمهجرين من مدنهم وقراهم بحثا عن مواقع آمنة وخدمات.
وتواجه ولاية شمال دارفور أوضاعا إنسانية بالغة التعقيد في ظل عمليات القصف المستمرة والحصار المستمر منذ مايو/ أيار من العام الماضي.
وفي ظل التداعي المتسارع للأوضاع في الولاية، دعا مجلس غرف طوارئ شمال دارفور إلى تحرك عاجل لضمان وصول المساعدات الإنسانية وإنقاذ المدنيين المحاصرين وسط المعارك، محذرا من النقص الحاد في الغذاء والمستلزمات الإيوائية عقب تزايد النازحين.
وكانت لجان مقاومة قد حذرت من تفاقم أزمة الجوع في الفاشر ومعسكرات النازحين المحيطة بها، حيث أضطر الأهالي إلى أكل أوراق الأشجار، مطالبة بتنفيذ عمليات إسقاط جوي للمعينات الغذائية والدوائية، بعد فشل وصولها عن طريق البر.
وبعد إعلان الأمم المتحدة عن ترتيبات مع قوات الجيش و«الدعم السريع» لإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين العالقين وسط المعارك، تعرضت في 2 يونيو/ حزيران الجاري، شاحنات إغاثة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي واليونسيف، كانت في طريقها الى الفاشر والمعسكرات المحيطة بها، للتفجير، بعد احتجازها من قبل الدعم السريع في منطقة الكومة شمال دارفور.
وفي وقت تُحكم حصارها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أعلنت قوات «الدعم» أنها ستقوم بفتح ممر آمن للمساعدات الإنسانية في المثلث الحدودي مع دولتي مصر وليبيا.
وقالت إن «الخطوة تأتي في إطار مسؤولياتها الوطنية والإقليمية، وانطلاقاً من التزامها الإنساني، وأنها على استعداد كامل لتوظيف سيطرتها على منطقة المثلث الحدودي بشكل إيجابي، من خلال فتح المعبر لتيسير دخول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في دارفور وكردفان».
وأكدت أنها «تضع جميع إمكاناتها تحت تصرف منظمات العون الإنساني، لتأمين قوافل الإغاثة وضمان وصولها إلى مستحقيها بأمان».
وقالت إنها «ستعمل لأجل تعزيز مسار مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وإعادة فرض سيادة القانون، وتأمين المعبر الحدودي»، مشيرة إلى أن «المرتزقة وعصابات تجارة المخدرات والسلاح والجريمة العابرة للحدود ظلت تستخدمه بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي». وذكرت أنها «ستقوم بتخصيص قوات لحماية وتأمين الحدود بالتنسيق مع دول الجوار»، مضيفة أن منطقة المثلث لا تكتسب أهميتها من موقعها الجغرافي فحسب، باعتبارها نقطة التقاء، بل من كونها محوراً اقتصادياً واستراتيجياً يمكن أن يعزز التعاون الإقليمي في مجالات التجارة والتنمية والاستقرار».
والثلاثاء الماضي، أعلن الجيش السوداني إخلاء المثلث الحدودي مع مصر وليبيا لأغراض «رد العدوان»، متهما قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، بالدخول إلى الحدود السودانية وتقديم الدعم العسكري لقوات «الدعم»، ومتوعدا بالرد على «العدوان».
وتتهم الحكومة السودانية قوات حفتر بتمرير المساعدات العسكرية لقوات «الدعم» عبر الكفرة، الأمر الذي ساهم في استعادة قوات «حميدتي» قدرتها الميدانية بعد سلسلة من الهزائم لحقت بقواتها في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة وولايات كردفان.
(القدس العربي)
