تفاصيل البيان بعد قليل
قتل 300 سوداني بعد توغل قوات «الدعم السريع» في مدينة النهود غرب كردفان، وإعلانها السيطرة الكاملة عليها.
وبعد معارك عنيفة بلغت ذروتها يومي الخميس والجمعة، اجتاحت قوات «الدعم» المدينة ذات الموقع الاستراتيجي في ولاية غرب كردفان، بعد أشهر من الحصار.
موقع استراتيجي
وتربط النهود إقليم دارفور بكردفان وامتداد المناطق وسط البلاد، كما أنها تؤوي آلاف النازحين الفارين من إقليم دارفور ومدن وقرى غرب كردفان.
كانت سيطرة الجيش عليها رغم الحصار المضروب حولها منذ أشهر، تعرقل وصول إمدادات «الدعم» الآتية من إقليم دارفور إلى المناطق وسط البلاد.
والخميس، شنت قوات «الدعم» هجومًا بريًا عنيفًا من ثلاثة محاور، جنوب وشمال وغرب المدينة مع تصعيد القصف المدفعي.
وبعدها توغلت داخل المدينة ونهبت الأسواق والمحال التجارية ومقار الحكومة التي تراجعت إلى مقر الفرقة (18) التابعة للجيش، حيث دارت معركة عنيفة انتهت ظهيرة الجمعة بإعلان الدعم السريع السيطرة على فرقة الجيش في النهود.
وقالت شبكة «أطباء السودان» إن قوات الدعم السريع نفذت مجزرة مروعة في مدينة النهود منذ مساء الخميس حيث قامت بتصفية أكثر من 100 شخصا بينهم 21 طفلا و15 امرأة، فيما قامت بنهب الإمدادات الطبية والأسواق ومستشفى النهود. ولاحقا كشفت نقابة أطباء السودان أن الحصيلة ارتفعت إلى 300 قتيل.
وأعربت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للجريمة الإنسانية المروعة التي ارتُكبت في مدينة النهود على يد «الدعم السريع»، حسب الإحصائيات التي وردت للشبكة منذ مساء أمس الأول وحتى ظهر الأمس «في مشهدٍ يُجسِّد انتهاكًا فاضحًا لكل المواثيق الدولية والقيم الإنسانية».
وأدانت بأشد العبارات أعمال النهب المنظم التي طالت مستشفى النهود التعليمي الذي يُعد شريانًا حيويًّا لأهالي المنطقة ومخزن الأدوية التابع للإمدادات الطبية، بالإضافة إلى تدمير وتخريب عدد من الصيدليات الخاصة، مشيرة إلى أن عمليات النهب التي طالت المؤسسات أفقدت المدينة آخر مقومات الرعاية الصحية وأوقفت الخدمات الطبية عن كثير من المرضى والمصابين الذين يعتمدون عليها في ظل الظروف الصعبة.
وقالت إن الأرقام المُعلنة لا تشمل العسكريين، محذرة من ارتفاع عدد الضحايا جراء استمرار العنف وانعدام الإسعافات الأولية والأدوية، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وتأمين المساعدات الطبية للمنطقة، ومحاسبة كل من شارك في الجرائم التي تهدد حياة المدنيين وتعرض سلامتهم للخطر.
وطالت عمليات التصفية شخصيات أكاديمية ودينية وإعلامية وموظفين في الدولة، قتلوا داخل منازلهم، بينهم رجل الدين أحمد علي النعمان، والإذاعي الحسن فضل المولى موسى وعميد كلية علوم الحاسوب في جامعة غرب كردفان الدكتور محمد المصباح مدني وابنه، فضلا عن الرائد أحمد محمد عبد الله جلو، مدير الشرطة القضائية وزوجته وعبد الرحيم صافي الدين، شقيق رئيس شورى مجلس قبيلة حمر.
ونعت نقابة الصحافيين السودانيين الإذاعي حسن فضل المولى موسى الذي قتل برصاص قوات «الدعم» بعد اقتحامها مدينة النهود.
وعمل المولى مذيعا في إذاعة غرب كردفان ومراسلا للإذاعة السودانية، وإذاعة بلادي.
قامت بتصفية رجال دين وإعلام وموظفين… شبكة حقوقية تعرب عن استنكارها للجريمة المروعة
وقالت النقابة: «إن المولى كان إعلاميا مميزا ورجلا محبا لبلاده ولشعبها داعيا لها بالخير والجمال».
كذلك ظهر رجل الدين الشيخ والداعية أحمد علي النعمان، قبل تصفيته داخل منزله بساعات قليلة في مقطع مصور، يحث الأهالي على الصبر والثبات.
وفي وقت لا تزال شبكات الاتصال مقطوعة عن مدينة النهود، تزداد المخاوف من تصاعد الانتهاكات وأعمال العنف في المدينة.
وأظهرت مقاطع مصورة بثتها منصات موالية للدعم السريع عمليات تصفية لأسرى قالت إنهم نظاميون، كما أظهرت أخرى جنود «الدعم» وهم يأمرون الأهالي بعدم مغادرة المدينة، مؤكدين أنهم لن يتعرضوا لأي أذى.
وقالت لجان المقاومة في مدينة النهود: «ندين بأشد العبارات ما قامت به ميليشيا الدعم السريع من انتهاكات فظيعة منذ ساعات الصباح الأولى يوم الخميس، حيث استباحت المدينة، واقتحمت الأحياء السكنية، وروعّت المدنيين العزّل، وارتكبت جرائم قتل بدم بارد بحق مواطنين أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم تمسكوا بكرامتهم ورفضوا الخروج من منازلهم لآلة القتل والإرهاب».
وأضافت: «إن ما جرى ويجري في النهود جريمة مكتملة الأركان، ووصمة عار جديدة في جبين هذه الميليشيا التي لا تتورع عن استخدام العنف ضد الأبرياء. نحملها كامل المسؤولية عن الأرواح التي أُزهقت، وعن كل قطرة دم سُفكت في شوارعنا وأحيائنا التي ظلت آمنة حتى اجتياحها».
ودعت إلى توثيق كل الانتهاكات، مضيفة: «دماؤنا ليست رخيصة، ولن تمر هذه الجرائم دون محاسبة».
وقال المتحدث باسم قوات «الدعم السريع» الفاتح قرشي، إن قواتهم أحكمت سيطرتها الكاملة على مدينة النهود الاستراتيجية واستلمت رئاسة اللواء 18 التابع للجيش بعد معركة قال إنها «بطولية».
وقال: إن «قوات الدعم السريع قامت بعد سيطرتها على المدينة بتأمين المدينة وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين، والقضاء على من تبقّى من كتائب الإرهاب وأعوانهم الذين كانوا يهددون الأمن الاجتماعي ويَبثّون الفتنة والفوضى بين المواطنين».
وأضاف: «حرصت قواتنا على حماية الممتلكات العامة والخاصة، وأنها ملتزمة بشكل كامل بسيادة القانون والقواعد العسكرية والحفاظ على سلامة المدنيين».
وأفادت مصادر محلية بانتقال المعارك إلى مدينة الخوي في ولاية غرب كردفان والتي تبعد نحو 100 كيلومتر عن مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال دارفور، والتي ظلت محاصرة لأشهر، وتمثل امتدادا لممر إمداد الدعم السريع من إقليم دارفور عبر ولايات كردفان وولايات الوسط الأخرى، وصولا إلى العاصمة الخرطوم.
في الأثناء أعلنت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور تدمير منصات مدفعية تابعة لقوات الدعم السريع والتصدي لمحاولة تسلل مجموعة من قوات « حميدتي» إلى داخل الفاشر.
وقالت إنها تمكنت من تدمير ثلاث منصات مدفعية تابعة لقوات الدعم السريع بكامل أطقمها، مشيرة إلى أنها كانت تستخدمها في قصف المدنيين العزل والمرافق الحيوية داخل مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وقالت إنها تصدت خلال عملية تمشيط لأطراف المدينة، لمحاولة تسلل من عناصر تابعة لقوات الدعم السريع، وذلك بعد إطلاقهم الأعيرة النارية، مشيرة إلى أن العملية أسفرت عن مقتل سبعة عناصر من الدعم السريع، وتحييد آخرين، دون وقوع أي خسائر في صفوف القوات المسلحة.
قصف مدفعي
وأشارت إلى تنفيذ قوات الدعم السريع عمليات قصف مدفعي طالت عددا من أحياء مدينة الفاشر، مستخدمة المدفع عيار 120 ملم، مما أدى إلى إصابة مواطنين بإصابات متفاوتة.
وذكرت أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها استهدفت مواقع استراتيجية تابعة لقوات الدعم السريع، مشيرة إلى تماسك قوات الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة والمستنفرين (الجنود المتطوعين) في المدينة واستعدادها للتصدي لكل من يقترب من الفاشر.
نقلا عن القدس العربي

