نشر موقع “ميدل إيست آي” في لندن تقريرا كشف فيه عن استمرار تدفق السلاح والدعم العسكري إلى مقاتلي الدعم السريع في السودان عبر شرق ليبيا، الخاضعة لسيطرة خليفة حفتر، رغم الضغوط المصرية والسعودية للتوقف عن تسهيل شحنات السلاح التي ترسلها الإمارات العربية المتحدة إلى الفصيل المتمرد في السودان.
وكان الموقع قد كشف في الأسبوع الماضي أن قائد شرق ليبيا يتعرض لضغوط متزايدة من القاهرة والرياض، اللتين حذرتا من أن استمرار الدعم قد يتسبب بتحول خطير في علاقة مصر به.
تم استدعاء صدام حفتر، نجل خليفة ونائب قائد القوات المسلحة العربية الليبية، إلى القاهرة مطلع هذا الشهر لتقريعه وتحذيره، حيث طلب منه، وفقا لمصادر مصرية، وقف دعم قوات الدعم السريع فورا
وتم استدعاء صدام حفتر، نجل خليفة ونائب قائد القوات المسلحة العربية الليبية، إلى القاهرة مطلع هذا الشهر لتقريعه وتحذيره، حيث طلب منه، وفقا لمصادر مصرية، وقف دعم قوات الدعم السريع فورا.
ونقل “ميدل إيست آي” عن مصادر ليبية مطلعة قولها إن صدام يتعرض الآن أيضا لضغوط من الإمارات العربية المتحدة لمواصلة تسهيل شحنات الأسلحة إلى السودان عبر شرق ليبيا. وأضافت المصادر أن صدام لا يزال مترددا، في حين يستمر تدفق الأسلحة إلى السودان.
وأضاف الموقع أن الضغط على حفتر يعتبر جزءا من جهد مصري – سعودي أوسع لمنع نقل الأسلحة والوقود والمقاتلين إلى قوات الدعم السريع وكبح النفوذ الإماراتي ومنع المزيد من زعزعة الاستقرار على طول الحدود المصرية – الليبية – السودانية.
وعندما زار صدام حفتر مصر مطلع هذا الشهر، وصفت وسائل الإعلام المحلية الزيارة بأنها تعاون عسكري روتيني. إلا أن مصدرا قال لموقع “ميدل إيست آي” بأن الزيارة كانت بمثابة تحذير بشأن عمليات نقل أسلحة ووقود إماراتية مؤكدة إلى قوات الدعم السريع عبر المناطق الخاضعة لسيطرة حفتر.
وقال المصدر: “وجه مسؤولون في المخابرات والجيش المصريين تحذيرا شديد اللهجة إلى خليفة حفتر عبر ابنه”. كما وقدم المسؤولون أدلة على وصول شحنات أسلحة إماراتية وطائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي إلى قوات الدعم السريع، وكذا شحنات وقود من مصفاة سرير الليبية إلى قوات الدعم السريع.
قدم المسؤولون أدلة على وصول شحنات أسلحة إماراتية وطائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي إلى قوات الدعم السريع، وكذا شحنات وقود من مصفاة سرير الليبية
وكشف تقرير حديث عن دور خطوط الإمداد عبر ليبيا التي أنشأتها قوات الدعم السريع على المناطق الحدودية في حزيران/يونيو وبشكل مباشر في سيطرة الجماعة على الفاشر، بعد حصار دام أكثر من 550 يوما.
ووفقا للمصدر، تمتلك مصر صورا جوية تظهر شحنات أسلحة تنتقل من أبو ظبي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حفتر ومنها إلى قوات الدعم السريع، فضلا عن شاحنات وقود ليبية تنقل إمدادات إلى قوات الدعم السريع في دارفور.
وقال المصدر: “رصدت الأجهزة الأمنية المصرية، عبر المراقبة الصوتية والمرئية، وصول مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا إلى ليبيا، ومن هناك يتم نقلهم إلى السودان للانضمام إلى قوات الدعم السريع”. وأضاف: “لولا هذا الدعم، لما حققت قوات الدعم السريع التقدم الذي أحرزته في الفترة الأخيرة”. وقال: “الرسالة واضحة: استمرار دعم قوات الدعم السريع سيجبر مصر على إعادة النظر في علاقاتها برمتها مع شرق ليبيا”.
وقال مسؤول عسكري مصري إن القاهرة والرياض عرضتا على صدام حفتر التعاون ودعما ماليا وعسكريا بديلا عن الدعم الإماراتي.
وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات بين صدام حفتر ومسؤولين مصريين أعقبها صفقة أسلحة سعودية مع باكستان بقيمة 4 مليارات دولار. وأضاف: “من المتوقع توزيع الأسلحة بين قوات حفتر والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان”.
ومع ذلك، قال المصدر العسكري إن مسؤولين عسكريين مصريين تبادلوا معلومات استخباراتية مع صدام حفتر توضح خططا إماراتية لتقسيم مناطق سيطرة حفتر بمجرد سيطرة قوات الدعم السريع على دارفور وكردفان وزعزعة استقرار شمال السودان الخاضع لسيطرة القوات المسلحة السودانية.
وقال المصدر: “تضمنت الخطة الإماراتية تقسيم ليبيا إلى مناطق متعددة، مع بقاء بعض المناطق تحت سيطرة طرابلس وأخرى تحت سيطرة بنغازي وفصل الجفرة وسرت”. ويقول محلل جيوسياسي مقيم في القاهرة: “كان دعم الإمارات لقوات الدعم السريع جزءا من استراتيجية أوسع نطاقا لتشكيل مستقبل السودان وليبيا وتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي ومنطقة الساحل”، و”لكن تلك الطموحات اصطدمت بشكل متزايد بالمصالح السعودية، بخاصة وأن الرياض تنظر إلى صعود قوات الدعم السريع على أنه تهديد للاستقرار الإقليمي وتحد مباشر للقوات المدعومة من السعودية في اليمن”.
عرض “القدس العربي”
