31.6 C
Khartoum

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

Published:

خان يونس (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – بعيون دامعة ووجوه مرهقة، تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية في اليوم السابق.

وقُتل الصحافيون محمد قشطة وأنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث الذي تعاون بانتظام مع وكالة فرانس برس، الأربعاء في وسط قطاع غزة في غارة شنها الجيش الإسرائيلي الذي قال إنه استهدف مشغلي طائرة مسيّرة اعتبرها مشبوهة.

تجمّع المشيعون حول الجثامين أثناء خروجها من المشرحة باتجاه فناء المستشفى، حيث اصطف الرجال في صمت لأداء صلاة الجنازة.

وقال إبراهيم قنن، أحد الصحافيين المخضرمين في القطاع، للحشد “اليوم نحن أمام جريمة إعدام منظمة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق زملائنا الصحافيين”.

وسجيت جثة عبد الرؤوف شعث على نقالة، وعليها سترة واقية من الرصاص تحمل كلمة “صحافة”، ووضعت فوقها زهرات.

وقال والده سمير شعث “كان عبد يعشق الصحافة، يحب الصحافة كثيرا لأنها تثبت الحقيقة”.

وتابع “عبد ليس أول صحافي يستهدفونه”، مضيفا “الصحافي لا يملك لا مدفعا ولا صاروخا، يملك الكاميرا التي توثق الجريمة بالصوت والصورة، والاحتلال لا يريد توثيق الجرائم بالصوت والصورة، لأنها تثبت الحقيقة”.

وبحسب منظمة مراسلون بلا حدود فقد “قُتل ما يقرب من 220 صحافيا في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ بدء هجومه قبل أكثر من عامين، بما في ذلك 71 صحافيا على الأقل استُهدفوا أو قُتلوا أثناء قيامهم بعملهم”.

“سجل طويل

لطالما أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف الصحافيين عمدا. ومع ذلك، فقد أعلن مسؤوليته عن قتل عدد من الإعلاميين اتهمهم بأنهم “إرهابيون” ينتمون إلى الجناح العسكري لحماس أو فصائل فلسطينية أخرى.

وإسرائيل ليست طرفا في البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1979 الذي وضع القواعد الحديثة لقانون الحرب بعد الحرب العالمية الثانية. وهو ينص على أن الصحافيين في مناطق النزاع المسلح يُعتبرون مدنيين و”يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين… شرط ألا يقوموا بأي عمل يضر بوضعهم كمدنيين”.

سترة واقية من الرصاص موضوعة على جثمان صحافي خلال تشييعه في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 22 كانون الثاني/يناير 2026 غداة مقتله مع اثنين من زملائه في غارة إسرائيلية © بشار طالب / ا ف ب

وبكت في التشييع صحافية شابة وهي تلمس بيدها إحدى أكياس الجثث.

في زاوية من المشرحة، أخفى أحد الأقارب عينيه خلف ساعده، وبكى بصمت.

بات هذا المشهد مألوفا، وهو يذكّر كثيرين بيوم 25 آب/أغسطس 2025، عندما أسفرت غارات إسرائيلية على مستشفى بجنوب القطاع عن مقتل خمسة صحافيين.

وقال الصحافي عدلي أبوطه “هذه جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل ارتكبه الاحتلال بحق الصحافيين”.

وأضاف “الاحتلال لم يأبه بكل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين، واستهدفهم بشكل مباشر”.

طالبت فرانس برس بإجراء تحقيق في ملابسات مقتل شعث، مضيفة في بيان “لقد قُتل عدد كبير من الصحافيين المحليين في غزة خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحافيين الأجانب مستحيلا” إلى القطاع المحاصر والمدمر.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أنه يحقق في ملابسات الغارة التي أسفرت عن مقتل الصحافيين الثلاثة. وعندما تواصلت معه فرانس برس الخميس، أفاد بأنه لا يملك أي معلومات إضافية للإدلاء بها في هذه المرحلة.

بعد الدفن، حملت والدة عبد الرؤوف شعث سترة ابنها الواقية من الرصاص.

وأحاطت نساء أخريات بنور الهدى بوجوه حزينة وسط بحر من الخيام في مخيم بمنطقة المواصي، حيث يعيش مئات الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال والقصف في ظروف محفوفة بالمخاطر.

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة