21.8 C
Khartoum

واشنطن تلمّح لمسار إمداد عسكري من جنوب ليبيا إلى السودان وتدعو إلى كبح التصعيد الإقليمي

Published:

طرابلس – «القدس العربي»: في تطور لافت يعيد تسليط الضوء على تشابك المسارات الليبية والسودانية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية امتلاكها معلومات تفيد بوصول إمدادات عسكرية لدعم الحرب الدائرة في السودان، مصدرها جنوب شرق ليبيا، ولا سيما عبر قاعدة معطن السارة الجوية، مؤكدة أنها تابعت التقارير المتداولة بشأن نقل أسلحة من تلك المناطق، في وقت يتقاطع فيه هذا الموقف مع إجراءات ميدانية داخل ليبيا، أبرزها تعليق عمل مطار الكفرة مؤقتًا، وسط قراءات سياسية تتجاوز التبريرات الفنية المعلنة.
وقالت الخارجية الأمريكية، في تصريح صحافي، إنها على دراية بتقارير تتعلق بعمليات نقل عسكري عبر جنوب شرق ليبيا، مشددة على ضرورة وقف أي أنشطة من شأنها تأجيج النزاع السوداني، وداعية الأطراف الإقليمية المعنية إلى العمل على إنهاء القتال. وفي هذا السياق، حثت واشنطن ليبيا على تجنب أي تعاملات مع قطاع الدفاع الروسي، معتبرة أن الانخراط في مثل هذه الأنشطة قد يساهم في تعقيد المشهد الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى احتواء الحرب في السودان.
ويتقاطع هذا الموقف الأمريكي مع تطور ميداني في أقصى جنوب شرق ليبيا، حيث أعلنت إدارة مطار الكفرة عن إغلاق المطار مؤقتًا ابتداءً من 19 كانون الثاني/يناير 2026 ولمدة شهر، لإجراء أعمال صيانة شاملة للمدرج. غير أن هذا الإعلان، وفق مصادر محلية متعددة، يأتي في سياق حساس، إذ كان المطار خلال الأشهر الأخيرة نقطة عبور لوجستية مهمة نحو السودان، الذي يشهد حربًا أهلية بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف باسم «حميدتي».
وتذهب قراءات محلية إلى أن تعليق عمليات المطار قد يحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع الفني المعلن، باعتباره إشارة محتملة إلى تباطؤ تدفق الدعم الخارجي إلى السودان، خاصة في ظل ما يُوصف بضغوط مصرية متزايدة على قوات خليفة حفتر، التي تسيطر على برقة ومناطق واسعة من جنوب ليبيا. ووفق هذه القراءة، يبدو إعلان الإغلاق تحت عنوان «الصيانة» خيارًا دبلوماسيًا يسمح بتأجيل عمليات حساسة دون إضفاء طابع رسمي على مواقف سياسية قد تثير توترات إقليمية إضافية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الخلفيات التي تناولتها تقارير سابقة منذ ديسمبر الماضي، والتي تحدثت عن تحركات جديدة لقوات حفتر في الجنوب الليبي، في سياق سباق نفوذ إقليمي يتداخل فيه التوسع الإماراتي مع تداعيات الحرب في السودان. فقد أشار تقرير صادر عن «أفريكا إنتلجنس» إلى مرحلة جديدة من إعادة هيكلة القوات التابعة لحفتر في جنوب ليبيا، تعكس حجم التحولات المتسارعة في الإقليم، وتداخلها مع تنامي الدور الإماراتي في المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر.
وبحسب التقرير، بدأ خلال الأسابيع الماضية تنفيذ عملية إعادة تنظيم واسعة للهياكل الأمنية والعسكرية المنتشرة جنوبًا، بهدف إعادة توزيع مراكز القوة داخل فزان، والحد من احتكار كتيبة سبل السلام للقرار الأمني في المنطقة. ويعكس هذا التوجه مزيجًا من الضغوط الإقليمية والتحديات الداخلية التي تواجه نفوذ قوات الشرق في المناطق الصحراوية الممتدة نحو الحدود السودانية والتشادية، في وقت بات فيه الجنوب الليبي نقطة ارتكاز لوجستية لصراعات تتجاوز الحدود الوطنية.
كما سلط التقرير الضوء على إدخال تشكيلات أخرى إلى المشهد الجنوبي، مثل كتيبة 166 واللواء 87، في محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة، دون إقصاء الدور التقليدي لكتيبة سبل السلام، التي تستمد نفوذها من امتدادها القبلي داخل الكفرة وانتمائها لقبيلة الزوي، وتلعب دورًا محوريًا في تأمين منطقة «مثلث السارة»، حيث تجري عمليات إعادة تأهيل لقاعدة جوية بإشراف إماراتي، بما يعزز نفوذ أبوظبي في الجنوب الليبي.
ويربط التقرير بين هذه التحركات وما يجري في السودان، مشيرًا إلى سيطرة قوات الدعم السريع على مثلث السارة في يونيو الماضي اعتمادًا على خطوط إمداد قادمة من الكفرة، كما وثق غارة جوية استهدفت قافلة تابعة لسبل السلام داخل الأراضي السودانية في تشرين الثاني/نوفمبر، نُسبت مسؤوليتها إلى أطراف إقليمية، وأدت إلى تغيير قواعد الاشتباك ودفع مجموعات ليبية للتراجع عن المشاركة في عمليات النقل والإمداد خشية التعرض لقصف جديد.
وفي المحصلة، تعكس التصريحات الأمريكية الأخيرة، إلى جانب إغلاق مطار الكفرة والتحركات العسكرية في الجنوب، حجم التشابك بين المسارين الليبي والسوداني، وتزايد القلق الدولي من تحول جنوب ليبيا إلى عقدة إمداد إقليمي للصراع السوداني. وبينما تحاول واشنطن الدفع نحو مسارات سياسية داخل ليبيا، تبقى الحدود الجنوبية ساحة اختبار حقيقية لمدى قدرة الأطراف الليبية والإقليمية على كبح منطق الصراع ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى.

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة