الخرطوم ـ «القدس العربي»: تمكّن الجيش السوداني من التصدي لهجوم عنيف على منطقة الكويك في الريف الشرقي لمدينة كادوقلي عاصمة إقليم جنوب كردفان، شنته قوات «الدعم السريع» بالتنسيق مع حليفتها «الحركة الشعبية» – جناح عبد العزيز الحلو، أمس الأربعاء، فيما أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة عن استرداد بلدة جرجيرة والقرى المجاورة لها، على الحدود مع دولة تشاد.
وقال مصدر عسكري لـ «القدس العربي» إن قوات الفرقة 14 مشاة التابعة للجيش دحرت الدعم والحركة الشعبية، التي حاولت مهاجمة الدفاعات المتقدمة لمدينة كادوقلي عند منطقة الكويك، ما أسفر عن مقتل بعض قادة القوة المهاجمة والعشرات من عناصرها إلى جانب تدمير عربات قتالية والاستيلاء على أسلحة وذخائر. وأشار المصدر إلى استمرار المعركة لأكثر من 6 ساعات متواصلة استخدم فيها الطرفان المسيرات الاستراتيجية والمدفعية بكثافة، مبيناً في الوقت نفسه حرق وتدمير ما لا يقل عن 20 عربة قتالية بكامل أطقمها تتبع لقوات «حميدتي» والحلو. ولفت إلى أن الجيش ظل منذ نحو أسبوع يتابع ويرصد عن كثب تحركات تلك القوات وقام بتهيئة أرض القتال بواسطة سلاح الجو والعمليات العدائية في مناطق سيطرة العدو.
وشهدت منطقة الكويك معارك كر وفر شرسة خلال الأسبوعين الماضيين، ففي نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 أعلنت «الدعم» سيطرتها على المنطقة لكن وبعد أيام قليلة استطاع الجيش تحريرها وتأمينها بالسواتر الترابية والدفع بمزيد من القوات. وتفرض قوات «الدعم» والحركة الشعبية حصاراً على مدينتي كادوقلي والدلنج أكبر مدن إقليم جنوب كردفان، وفي الأثناء تقوم بهجمات برية وغارات متواصلة بالمسيرات والمدفعية التي استهدف بعضها مستشفيات وأحياء سكنية ما أدى إلى نزوح الآلاف من المواطنين حسبما أفاد حقوقيون وغرف طوارئ محلية ومنظمات أممية.
القوة المشتركة تستعيد بلدة استراتيجية على حدود تشاد
في سياق متصل، أعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش السوداني، عن استرداد بلدة جرجيرة والقرى المجاورة لها في شمال دارفور وذلك إثر عملية عسكرية نوعية على دفاعات «الدعم السريع».
وأسفرت العملية وفقاً لبيان صادر عن القوة المشتركة مساء الثلاثاء، عن فرار عناصر الدعم السريع جنوباً في اتجاه منطقة «كلبس» بعد تكبيدها خسائر كبيرة تمثلت في الاستيلاء على 20 عربة قتالية بكامل عتادها، وتدمير 15 عربة أخرى تدميراً كاملاً بالإضافة إلى أسر بعض العناصر، مؤكدة في الوقت نفسه أن لا ملاذ آمن لقوات الدعم السريع في أي بقعة من البلاد.
وتعتبر بلدات جرجيرة والطينة وكرنوي وأمبرو أقصى غربي السودان مع الحدود التشادية آخر المواقع التي تقع تحت سيطرة الجيش والقوة المشتركة بعد سقوط مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على يد «الدعم السريع».
كما تعد من المناطق التجارية المهمة بسبب موقعها الرابط بين السودان وليبيا وتشاد، وتنتشر في هذه المناطق مجموعات من قبيلة الزغاوة عبر أسر ممتدة تتجاوز الحدود الجغرافية.
وقال مصدر ميداني يتبع للقوة المشتركة لـ «القدس العربي»، إن تحرير منطقة جرجيرة جاء بعد عدد من معارك الكر والفر عقب استيلاء الدعم السريع عليها منذ أيام، مشيراً الى أن قوات حميدتي حشدت أعدادا ضخمة من الجنود والآليات العسكرية بهدف بسط سيطرتها الكامل والدائمة على المنطقة قبل أيام لكن القوة المشتركة نفذت عدة هجمات مباغتة، ما أدى إلى هزيمة الدعم السريع وفرار عناصرها جنوباً.
وأوضح المصدر أنه بعد سقوط الفاشر انسحبت بعض قوات الجيش والمشتركة إلى منطقتي جرجيرة والطينة الحدودية لتنضم لقوات أخرى كانت موجودة هناك، وقامت القيادة العسكرية بتعزيز موقفها الدفاعي عن طريق شراء بعض السيارات القتالية والذخائر من عناصر يتبعون للدعم السريع وتجنيد المزيد من عناصر المقاومة الشعبية.
ضابط سابق في الجيش قال لـ «القدس العربي»، إن وجود الجيش والقوة المشتركة في منطقة الطينة وجرجيرة وغيرها من مناطق دار زغاوة بالنسبة للدعم السريع أمر مقلق في مسألة إيصال وتأمين الإمداد الحربي واللوجستي الآتي من ليبيا عبر منطقة المثلث الحدودية. وأضاف: «هذا الوجود أيضا يضع قوات حميدتي في حالة استعداد دائم وتأهب لأي هجوم مباغت أو عمليات نوعية يمكن أن يشنها الجيش عليها في المدن والبلدات القريبة، خاصة وأنها دفعت بقواتها الصلبة نحو محاور القتال في كردفان».
