25.1 C
Khartoum

شلل كامل في طهران ومنظمة حقوقية تحذر من “عمليات قتل واسعة” والسلطات تدعو للتظاهر دعما للجمهورية الإسلامية

Published:

فيما يتواصل الانقطاع التام للانترنت في إيران منذ أكثر من 60 ساعة، منظمة حقوقية الأحد من أن السلطات في طهران قد تكون ارتكبت “عمليات قتل واسعة” في الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، بينما دعت الحكومة الإيرانية إلى مظاهرات داعمة للجمهورية الإسلامية الاثنين.

أفادت منظمة حقوقية الأحد بأن السلطات في طهران قد تكون نفذت “عمليات قتل واسعة” خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، في وقت دعت فيه الحكومة الإيرانية إلى تنظيم مظاهرات داعمة للجمهورية الإسلامية الاثنين.

يأتي ذلك فيما تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو تحققت منه وكالة فرانس برس الأحد، يظهر فيه عشرات الجثث مكدسة خارج مشرحة جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تعود لضحايا قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات التي بدأت قبل أسبوعين.

وأظهرت اللقطات التي حدد موقعها الجغرافي عند مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانية، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض، بينما تجمع أشخاص يرجح أنهم أقارب يبحثون عن أحبائهم.

وانتشر الفيديو بداية على منصات التواصل السبت. وتعرف المشرحة رسميا باسم مركز التشخيص المخبري والطب الشرعي في محافظة طهران.

وقالت منظمة “حقوق الإنسان في إيران” ومقرها في النروج، إن مقطع الفيديو “يُظهر عددا كبيرا من الأشخاص الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات على مستوى البلاد”.

بدورها قالت منظمة “هنغاو”، ومقرها أيضا في النروج، إنها تحققت من لقطات تُظهر “عشرات الجثث المضرجة بالدماء داخل مشرحة كهريزك وخارجها”، معتبرة أنها دليل على “”جريمة واسعة النطاق وشديدة الخطورة”.

واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن الإيرانية باستخدام الذخيرة الحية في مواجهة المحتجين، مع تواصل حجب الانترنت منذ ليل الخميس. وأفادت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” بأنها “تأكدت من مقتل 192 متظاهرا” منذ بدء الاحتجاجات، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون بلغت مئات أو أكثر.

وفي وقت شدد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على ضرورة عدم السماح لـ”مثيري الشغب” بزعزعة استقرار البلاد، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن “صدمته” إزاء تقارير بقمع محتجّين بعنف، داعيا السلطات إلى ضبط النفس.

وكانت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” (IHR) التي تتخذ من النروج مقرا، قد أعلنت أنها “تأكدت من مقتل 192 متظاهرا” منذ بدء الاحتجاجات، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون وصلت بالفعل إلى مئات أو أكثر.

وتحدثت عن “تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن ما لا يقل عن مئات، ووفق بعض المصادر أكثر من ألفي شخص، قُتلوا”، منددة بـ”عمليات قتل واسعة” و”جريمة دولية كبرى بحق الشعب الإيراني”.

إعلان الحداد

في المقابل، أعلنت الحكومة الإيرانية الأحد الحداد الوطني لثلاثة أيام على “شهداء” بينهم عناصر من قوات الأمن، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وتحوّلت الاحتجاجات التي بدأت في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979.

وتُشكّل المظاهرات أحد أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية بقيادة مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاما) عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو، تدخلت فيها الولايات المتحدة.

في هذه اللقطة، تُظهر صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي متظاهرين يرقصون ويهتفون حول نارٍ مشتعلة وهم يخرجون إلى الشوارع رغم القمع المتزايد، بينما تبقى إيران معزولة عن العالم. طهران، 9 يناير/كانون الثاني 2026. أسوشيتد برس

وتستمر الاحتجاجات رغم أن إيران تشهد حجبا تاما للانترنت منذ أكثر من 60 ساعة، بحسب منظمة “نتبلوكس” التي تراقب الاتصال الرقمي. وأكدت منظمات حقوقية أن قطع الاتصالات يُعيق إيصال المعلومات، مبدية خشيتها من أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى بكثير.

وأعرب غوتيريش الأحد عن “صدمته” إزاء تقارير تفيد بـ”ممارسة العنف واستخدام السلطات الإيرانية المفرط للقوة ضد محتجين”، بحسب المتحدث باسمه، داعيا إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة”.

من هي أبرز القوى المعارضة للنظام في إيران؟ وما فرصها في الوصول إلى السلطة؟

وأقر مسؤولون إيرانيون بأحقية المطالب المعيشية، لكن شددوا على أنهم لن يتساهلوا مع “المخربين” و”مثيري الشغب”.

وتقول السلطات الإيرانية إنها تميّز بين ما تعتبره احتجاجات مشروعة على الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد و”مثيري شغب” الذين تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

واتهم بزشكيان في حديثه للتلفزيون الرسمي الأحد عدوي إيران اللدودين بـ”محاولة تصعيد الاضطرابات” وإدخال “إرهابيين من الخارج إلى البلاد”.

وقال “ينبغي على الشعب الإيراني ألّا يسمح لمثيري الشغب بزرع الفوضى في المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا (الحكومة) نسعى إلى إرساء العدالة”.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لمبان تحترق، بينها مسجد، ومواكب تشييع لعناصر أمن تؤكد السلطات أنهم قتلوا خلال الاحتجاجات.

وجدّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي تحذيراته بأن السلطات ستتعامل “بحزم” مع المتظاهرين الموقوفين، فيما أفاد قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان بتوقيفات “واسعة”نُفذت ليل السبت.

وقدّرت منظمة حقوق الانسان في إيران أن أكثر من 2600 متظاهر أُوقفوا منذ بدء الاحتجاجات.

حركة معدومة في طهران 

ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، إلى تظاهرات جديدة مساء الأحد.

وأكد بهلوي، الأحد أنه مستعد للعودة من مقر إقامته في الولايات المتحدة، وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديموقراطية. وقال لقناة فوكس نيوز “أنا مستعد للعودة إلى إيران في أقرب فرصة ممكنة. وأنا أخطط لذلك بالفعل”.

وتسربت مقاطع فيديو لتظاهرات حاشدة في طهران في ليالي الخميس والجمعة والسبت، رغم حجب الانترنت الذي يجعل من التواصل مع العالم شبه مستحيل، سواء عبر التطبيقات أو خطوط الهاتف.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، لم تتمكن فرانس برس من التحقق من صحتها، ما قيل إنه أقارب داخل مشرحة في طهران يتعرفون على جثث متظاهرين قُتلوا خلال حملة القمع.

وأشار “مركز حقوق الانسان في إيران”، ومقره في الولايات المتحدة، إلى أن المستشفيات “مكتظة”، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، لافتا الى أن متظاهرين كثرا أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة التظاهرات.

وأفاد صحافي من وكالة فرانس برس بأن الحركة في طهران شبه معدومة.

وتضاعفَ سعر اللحوم تقريبا منذ بدء الاحتجاجات، وأقفلت متاجر كثيرة، بينما تواصل أخرى العمل. وتضطر تلك التي تفتح أبوابها للإغلاق قرابة الرابعة أو الخامسة من بعد الظهر، بينما تنتشر قوات الأمن بكثافة.

“أهداف مشروعة” 

وتظاهر آلاف الأشخاص في لندن وباريس وفيينا الأحد دعما للمحتجين، بحسب ما أفاد مراسلون لفرانس برس. ورفع متظاهرون في باريس ولندن علم إيران خلال الحقبة الملكية الذي يتوسطه شعار الأسد والشمس، بينما حمل البعض علم إسرائيل.

وتجمع المئات أمام السفارة الإيرانية في العاصمة البريطانية، ومنهم فهيمه مرادي (52 عاما) التي أكدت دعمها “الشعب الإيراني الذي يُقتل على يد النظام”. أضافت “ابني هناك، ولا أعرف إن كان حيا أم لا… جل ما نريده أن يغادر هذا النظام القاتل إيران”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر السبت من أن بلاده “مستعدة للمساعدة” مع تواصل الاحتجاجات، ملوّحا بإمكان اللجوء لخيارات عسكرية.

من جانبه، هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد في تصريحات بأن “الأراضي المحتلة (في إشارة ضمنية الى إسرائيل) وجميع القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة سوف تكون اهدافا مشروعة” لإيران في حال تعرضها لهجوم.

وتتهم طهران عدوتيها الولايات المتحدة وإسرائيل بـ”التدخل” في الاحتجاجات.

وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمله في أن تتحرر إيران قريبا مما اعتبره “استبدادا”.

وأعرب وزير خارجيته جدعون ساعر عن دعم الدولة العبرية “نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية”، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”.

من جانبه، صلّى البابا لاوون الرابع عشر الأحد من أجل الذين قتلوا في الاحتجاجات، داعيا إلى الحوار والسلام.

فرانس24/ أ ف ب

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة