24.1 C
Khartoum

الاستياء العالمي من سياسات ترامب يتزايد و باريس وبرلين تحذران من تآكل القيم والتحالفات وتراجع الثقة في الديمقراطية

Published:

حذرت فرنسا وألمانيا، عبر تصريحات رسمية متزامنة، من مخاطر متزايدة تهدد مستقبل النظام السياسي الأوروبي والنظام الدولي القائم، في ظل تحولات عميقة تطال التحالفات التقليدية، ولا سيما العلاقة مع الولايات المتحدة.

في خطاب سنوي ألقاه أمام السفراء الفرنسيين، نبّه وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى أن أوروبا، رغم ما تتمتع به من استقرار مؤسساتي وثقل علمي واقتصادي وثقافي، تواجه اليوم تهديدات جدية تطال بنيتها السياسية. وأكد أن الاتحاد الأوروبي يتعرض لضغوط خارجية من قوى تسعى إلى تقويض روابط التضامن بين دوله، إلى جانب تحديات داخلية مرتبطة بتراجع الثقة في الديمقراطية وإرهاق مؤسساتها.

ورفض بارو الطروحات التي تتحدث عن قرب زوال الحضارة الأوروبية، معتبراً أنها مبالغ فيها، لكنه شدد في المقابل على أن مستقبل الاتحاد الأوروبي بصيغته الحالية ليس مضموناً على المدى المتوسط، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وقال الوزير الفرنسي “لا، لن تختفي الحضارة الأوروبية. لكن نعم، نظامنا السياسي في خطر اليوم، على الرغم من استقراره الثمين في عالم لا يمكن التنبؤ به، وعلى الرغم من ثروته الهائلة في المجالات العلمية والتكنولوجية والثقافية والمالية”، في إشارة إلى وثيقة “استراتيجية الأمن القومي” الأمريكية الأخيرة التي حذرت من “محو الحضارة الأوروبية”.

وكانت الولايات المتحدة قد أكدت، في استراتيجيتها للأمن القومي التي نُشرت في كانون الأول/ديسمبر، أن التراجع الاقتصادي في أوروبا “يطغى عليه احتمال حقيقي وأكثر قتامة يتمثل في محو الحضارة”. ورد بارو على ذلك قائلا “كلا، حضارة أوروبا ليست على وشك أن تُمحى، ومن الأجدر بالأصوات المتغطرسة التي تدّعي ذلك أن تحذر من انهيارها هي”.

وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أن الشراكة مع الولايات المتحدة، رغم أهميتها التاريخية، لم تعد تخلو من خلافات جوهرية، مؤكداً حق الأوروبيين في رفض أي خيارات لا تتماشى مع مصالحهم، حتى وإن صدرت عن حليف استراتيجي.

شتاينماير ينتقد السياسة الأميركية

وفي برلين، عبّر الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير عن مخاوف مشابهة، موجها انتقادات حادة للسياسة الخارجية الأميركية، ومحذراً من انزلاق النظام العالمي نحو منطق تحكمه القوة والمصالح الضيقة على حساب القيم والقواعد الدولية.

وقال شتاينماير إن العالم يواجه خطر التحول إلى ساحة تتقاسمها قوى كبرى دون ضوابط، في ظل تراجع الالتزام بالمبادئ التي قام عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضاف أن الديمقراطية العالمية تتعرض لهجوم غير مسبوق، معتبرا أن السلوك الأمريكي في السنوات الأخيرة يمثل “صدعا تاريخيا جديدا” في النظام الدولي، يُضاف إلى أزمات كبرى شهدها العالم، من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم إلى الحرب في أوكرانيا.

وقال شتاينماير في كلمة ألقاها خلال ندوة مساء الأربعاء “ثم هناك انهيار للقيم من شريكنا الأهم، الولايات المتحدة، التي ساعدت في بناء هذا النظام العالمي”.

وشدد على أن “الأمر يتعلق بمنع العالم من الانحدار والتحول إلى وكر لصوص، حيث يأخذ فيه الأكثر انعداماً للضمير كل ما يريدون، وحيث يتم التعامل مع مناطق أو دول بأكملها على أنها ملك لقلة من القوى العظمى”.

أوروبا أمام إعادة تعريف دورها

وتعكس هذه المواقف المتزامنة من باريس وبرلين قلقا أوروبيا متزايدا من اهتزاز منظومة التحالفات الغربية، ومن تراجع الثقة في القيم المشتركة التي شكّلت أساس العلاقات عبر الأطلسي لعقود. كما تشير إلى إدراك أوروبي متنام بضرورة إعادة تقييم الدور الأوروبي في عالم يشهد تصاعد التوترات وتراجع التوافقات الدولية.

وفي ظل هذه التحولات، تبدو التحذيرات الفرنسية والألمانية بمثابة دعوة لإعادة التفكير في مستقبل الاتحاد الأوروبي، وتعزيز قدرته على الدفاع عن مصالحه وقيمه، في نظام دولي يزداد اضطرابا وعدم يقين.

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة