27.9 C
Khartoum

هل النظام الإيراني على حافة السقوط؟: الاحتجاجات تتصاعد رغم القمع وانقطاع الإنترنت

Published:

طهران – اليراع:
شهدت إيران الجمعة موجة جديدة من الاضطرابات الشعبية شلّت البلاد إلى حد كبير، بعدما أقدمت السلطات على قطع خدمة الإنترنت وإلغاء الرحلات الجوية في محاولة لاحتواء تظاهرات متنامية، هي الأوسع منذ احتجاجات 2022 التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني.

تأتي هذه الحركة الاحتجاجية، التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، وسط تدهور حاد في الأوضاع المعيشية وانهيار غير مسبوق في سعر صرف الريال الذي تجاوز 1.4 مليون ريال مقابل الدولار، مقارنة بـ820 ألفًا قبل عام فقط. شرارتها الأولى انطلقت من العاصمة طهران حين خرج تجار وأصحاب محال للهواتف المحمولة احتجاجاً على انهيار السوق، قبل أن تتوسع إلى المدن الكبرى وتشمل فئات اجتماعية مختلفة، من الشباب والنساء إلى العاملين في المهن الحرة.

السلطات الإيرانية، من جهتها، وصفت المظاهرات بأنها “أعمال شغب مدبرة”، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات. وأصدر المجلس الأعلى للأمن القومي بياناً قال فيه إن “الأحداث بدأت كمطالب معيشية، لكنها تحولت بسرعة إلى محاولات لإضعاف الأمن القومي بتخطيط أجنبي”.

علي خامنئي خلال حفل بمناسبة عيد الغدير الشيعي، في طهران. إيران في 25 يونيو/حزيران 2024.
علي خامنئي خلال حفل بمناسبة عيد الغدير الشيعي، في طهران. إيران في 25 يونيو/حزيران 2024. © أسوشيتد برس/ أرشيف

المرشد الأعلى علي خامنئي اعتبر المحتجين “أدوات بيد الأعداء” واتهم واشنطن بأنها “ملطخة بدماء آلاف الإيرانيين”، داعياً إلى “الوحدة الداخلية” ومحملاً الولايات المتحدة مسؤولية ما أسماه “التحريض الخارجي”. أما الرئيس مسعود بزشكيان، فدعا القوى الأمنية إلى تجنب العنف واحترام حق التظاهر السلمي، مؤكداً أن الحكومة “تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب وتسعى لتأمين حق التعبير وضمان الاستقرار”.

في المقابل، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن دعمه للاحتجاجات محذراً من “ضربة قوية جداً” إذا ارتكبت طهران مجازر بحق المتظاهرين، قائلاً على متن الطائرة الرئاسية: “نحن نراقب عن كثب”.

وتظهر صور ومقاطع مصورة نشرتها وسائل إعلام محلية مشاهد لحرائق طالت سيارات ومحطات مترو وبنوك في مدن عدة بينها طهران ورشت وكرمانشاه. في حين وصف مراسل التلفزيون الرسمي مشهد شارع “شريعتي” في رشت بأنه “يبدو كمنطقة حرب”.

صحافيون ومصادر محلية أكدوا أن موجة الغضب تحمل طابعاً غير مسبوق؛ إذ يشارك فيها للمرة الأولى أشخاص من مختلف الطبقات والفئات العمرية، بمن فيهم نساء في الخمسين من العمر وعمال بسطاء. وقال أحد المشاركين لوكالة الصحافة الفرنسية: “هذه المرة الجميع تحت الضغط… الشباب والكبار، الرجال والنساء، الكل في الشوارع”.

الاحتجاجات، رغم أنها لم تبلغ بعد حجم انتفاضة 2022 النسوية، تُعد أكبر تحدٍّ داخلي تواجهه الجمهورية الإسلامية منذ أربعة أعوام. ويرى مراقبون أنها قد تشكّل “المعركة الأخيرة” ضد الحكم الديني المستمر منذ 47 عاماً.

في الأثناء، تواصل السلطات حجب الإنترنت وتقييد حركة الاتصالات، فيما تتسع رقعة الإضرابات في مدن كردية وغربية عدة. وقال أحد التجار في كرمنشاه: “الوضع الاقتصادي ينهار، ولم يعد يمكننا مجاراة التضخم”. وأضاف: “نريد تغييراً جذرياً، دولة ديمقراطية وحرة”.

ورغم القمع، تبقى إرادة الشارع حاضرة. تقول شابة من طهران: “نصرخ من نوافذنا كل ليلة كما فعلنا في احتجاجات ’المرأة، الحياة، الحرية‘… لكن الغضب اليوم أعمق، ولن نتوقف حتى ننال الحرية”.

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة