برلين – اليراع (أ ف ب) –
أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، الجمعة، أن برلين تخطط لاستضافة مؤتمر دولي خلال فصل الربيع المقبل، يهدف إلى جمع مساعدات طارئة للسودان، في ظل الحرب المدمّرة الدائرة هناك منذ نحو ألف يوم بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية إن “العالم يحيي اليوم ذكرى أليمة: ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان.. ما زال كثير من الناس يعانون ويموتون هناك، إنهم ضحايا الجوع والعطش والنزوح والاغتصاب”. وأوضحت أن المؤتمر المزمع عقده سيكون بمناسبة الذكرى السنوية لاندلاع النزاع في عام 2023، ومن المقرر أن يُعقد في شهر نيسان/أبريل، بهدف تعبئة دعم دولي أوسع للاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار.
وأشارت المتحدثة إلى أن المجتمع الدولي سبق أن عقد مؤتمرات للمانحين من أجل السودان في باريس عام 2024 وفي لندن عام 2025، غير أن الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والتمويل المتاح لا تزال تتسع مع تفاقم الأزمة. ووصفت ما يجري بأنه “أكبر أزمة إنسانية في العالم”، مؤكدة أن الحرب “دفعت بالفعل بملايين المدنيين إلى هاوية الفقر وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف”.
وشددت على أن “ألمانيا تبذل كل ما في وسعها، سياسياً وإنسانياً، لمساعدة الناس على الأرض والعمل على وضع حد للقتال”، في إشارة إلى الجهود الدبلوماسية الألمانية داخل الاتحاد الأوروبي ومع الشركاء الدوليين، إلى جانب زيادة المساهمات في برامج الإغاثة.
ورغم تعدد المبادرات، فشلت حتى الآن الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في إنهاء المواجهات بين الحكومة السودانية المدعومة من الجيش وقوات الدعم السريع التي تعود جذورها إلى ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم إبادة في دارفور قبل نحو عقدين. ويتهم الطرفان بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب خلال النزاع، بما في ذلك عمليات قتل جماعي واستهداف المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
تحرك أميركي مواكب

بالتوازي مع التحرك الألماني، قال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية، إن واشنطن تعمل على الإعداد لمؤتمر دولي للمانحين بشأن السودان، من المتوقع عقده خلال الأسابيع المقبلة، بهدف حشد تمويلات جديدة للأزمة المتفاقمة.
وأوضح بولس، في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية”، أن الجهود الجارية تتضمن إنشاء صندوق مخصص لتجميع الموارد المالية وتوجيهها مباشرة إلى الاحتياجات الإنسانية داخل السودان والمجتمعات المتأثرة في دول الجوار. وأضاف أن الولايات المتحدة تجري مشاورات مكثفة مع أعضاء “الرباعية الدولية” وشركاء آخرين لمتابعة تطورات الأزمة السودانية، في إشارة إلى تنسيق دبلوماسي متعدد الأطراف لتعزيز الضغط من أجل وقف القتال.
وأشار بولس إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتبر الوضع الإنساني في السودان “بالغ الخطورة”، ويؤكد ضرورة التحرك السريع لتخفيف تداعياته على المدنيين.
وفي سياق متصل، عقد بولس سلسلة اجتماعات في أبوظبي مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعدد من كبار المسؤولين الإماراتيين، تناولت مسار الجهود المبذولة لدعم السلام في السودان وإطلاق مسار سياسي يوقف الحرب. وذكر بولس، في بيان نشره عبر منصة “إكس”، أن لقاءاته شملت الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، مؤكداً أن المحادثات ركزت على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية وتنفيذها في أقرب وقت ممكن.
وجدد بولس في بيانه التأكيد على التزام الرئيس ترامب بدعم مسارات السلام والاستقرار في السودان والمنطقة عموماً، من خلال تنسيق الجهود مع الحلفاء الإقليميين والدوليين، وربط المسار السياسي بمسار المساعدات الإنسانية لضمان حماية المدنيين وتهيئة الظروف لوقف دائم لإطلاق النار.
