قال البيت الأبيض إن قرارات السلطات الموقتة في فنزويلا “ستمليها” الولايات المتحدة، مؤكدا تمتع واشنطن بـ”حد أقصى من النفوذ” على كاراكاس والسيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي “إلى أجل غير مسمى” بعد اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك.
أفاد البيت الأبيض الأربعاء بأن الولايات المتحدة باتت تتمتع بـ”حد أقصى من النفوذ” على السلطات الموقتة في فنزويلا، مؤكدا أنها ستتولى إدارة مبيعات النفط في البلاد “إلى أجل غير مسمى” عقب القبض على الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، وأنها ستملي أي قرار تتخذه تلك السلطات.
ويعزز هذا التصريح تأكيد الرئيس دونالد ترامب هيمنة الولايات المتحدة على الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية والغنية بالنفط، رغم إصرار الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز على أنه “لا توجد أي قوة أجنبية تحكم كراكاس”.
وكانت قوات خاصة أمريكية قد ألقت القبض السبت على مادورو وزوجته في عملية خاطفة، قبل نقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم مرتبطة بالاتجار بالمخدرات.
وخلال إحاطة صحفية، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت “نواصل التنسيق الوثيق مع السلطات الموقتة، وستواصل الولايات المتحدة إملاء قراراتها”، مضيفة “نتمتع بطبيعة الحال بحد أقصى من النفوذ لدى السلطات الموقتة”.
وسبق أن صرح ترامب بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا التي تملك أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم.
ورغم ذلك، لا تملك واشنطن قوات برية داخل فنزويلا، ويبدو أنها تعتمد على الحصار البحري والتهديد باستخدام القوة لضمان تعاون الرئيسة بالوكالة.
ولم تكشف إدارة ترامب، التي توضح حتى الآن أنها تعتزم الإبقاء على رودريغيز في موقعها وتهميش شخصيات معارضة بينها الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، تفاصيل خطتها المقبلة.
لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد الأربعاء أن لدى الولايات المتحدة “خطة من ثلاث مراحل” بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي، في رد على انتقادات مشرعين اعتبروا أن التدخل الأمريكي لم يحضر له بما يكفي.
وأوضح أن “المرحلة الأولى هي استقرار البلاد”، في حين تعرف الثانية باسم “التعافي” وتركز على “ضمان الوصول العادل للشركات الأمريكية والغربية وغيرها إلى السوق الفنزويلية”.
وأشار إلى أن المرحلة الثالثة ستكون “بالطبع العملية الانتقالية”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعتها
سيطرة “إلى أجل غير مسمى”
حتى الآن، تبدو الخطة الأمريكية معتمدة بشكل كبير على ما أعلنه ترامب الثلاثاء عن اتفاق لتسليم فنزويلا الولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط تقوم واشنطن ببيعها لاحقا.
وجدد ترامب الأربعاء التأكيد على أن فنزويلا لن تشتري إلا منتجات أمريكية الصنع باستخدام عائدات النفط الفنزويلي الذي تسوقه الولايات المتحدة بموجب الاتفاق المبرم مع كراكاس بعد إطاحة نيكولاس مادورو.
من جهتها، أعلنت شركة النفط الفنزويلية العامة الأربعاء أنها تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن بيع النفط، وقالت في بيان إنها “تتفاوض حاليا مع الولايات المتحدة لبيع كميات من النفط في إطار العلاقات التجارية الموجودة بين البلدين”.
لكن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت صرح الأربعاء بأن واشنطن ستتولى إدارة مبيعات النفط الفنزويلي “لفترة غير محددة”.
وأضاف “سنقوم بتسويق النفط الخام الآتي من فنزويلا، أولا النفط المخزن المتراكم، ثم إلى أجل غير مسمى سنبيع الإنتاج الذي يأتي من فنزويلا”.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب الجمعة مسؤولين من شركات نفط أمريكية قال إنهم سيستثمرون في المنشآت النفطية المتهالكة في فنزويلا، رغم أن أيا من هذه الشركات لم يقدم حتى الآن تعهدات رسمية في ظل الاضطرابات التي تعيشها البلاد.
وقالت ليفيت للصحفيين إن اللقاء هو “مجرد اجتماع لمناقشة الفرصة الهائلة المتاحة لشركات النفط راهنا” في فنزويلا.
وفي خطوة إضافية لتكريس نفوذها، احتجزت واشنطن الأربعاء ناقلتي نفط، إحداهما روسية في شمال المحيط الأطلسي، ضمن الحصار الذي تفرضه على ناقلات مرتبطة بفنزويلا، بينما نددت موسكو بهذه العملية.
فرانس24/ أ ف ب
