فشل بنك BNP Paribas الفرنسي في محاولته إلغاء حكم قضائي بقيمة 21 مليون دولار أصدر ضدّه لدعمه المالي لنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي ارتكب انتهاكات حقوقية جسيمة ضد المدنيين.
في قرار تاريخي، رفض القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستين في محكمة نيويورك الجنوبية طلب البنك، معتبرًا أنه لم يثبت أن قرار هيئة المحلفين يمثل “خطأً جسيمًا” أو “إساءة للعدالة”. استند الحكم إلى شهادات محكمة ووثائق داخلية تكشف قلق مسؤولي BNP Paribas من تقديم خدمات مالية للنظام السوداني خلال فترة العقوبات الأمريكية.
الخلفية التاريخية للقضية:
بدأت القضية “ضد BNP Paribas” قبل نحو عقد، وتركز على دور البنك كممول رئيسي لنظام البشير من 1997 إلى 2011. في التسعينيات والعقد الأول من الألفية الجديدة، حيث سمح BNP Paribas للسلطات السودانية بالوصول إلى أسواق المال الدولية، مما ساعد في تمويل عمليات عسكرية أدت إلى مذابح وانتهاكات.
وتعتبر الولايات المتحدة منذ عام 2004 بأن هجمات الحكومة السودانية في دارفور تشكل إبادة جماعية، أسفرت عن مقتل نحو 200 ألف مدني وتهجير مليونين آخرين بين 2003 و2005، وفقًا لمتحف الهولوكوست الأمريكي. وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف ضد البشير في 2009 بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والاغتصاب، قبل إسقاطه في انقلاب 2019.
وكانت هذه المحاكمة الأولى “استطلاعية” (bellwether) لاختبار جدوى مثل هذه الدعاوى، حيث حكمت هيئة المحلفين الشهر الماضي بتعويض ثلاثة مدنيين سودانيين سابقين.
ويقدّر محامو المدعين وجود 23 ألف لاجئ سوداني في الولايات المتحدة يمكنهم رفع دعاوى مشابهة قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، بينما يقلل BNP Paribas من العدد.
وانخفضت أسهم البنك بنسبة تصل إلى 10.6% بعد الحكم، وسط مخاوف من مسؤوليات مالية هائلة.
تفاصيل الجلسة الأخيرة:
وفي جلسة أمس بمحكمة مانهاتن الفيدرالية، رفض القاضي هيلرستين ادعاء محامي البنك باري بيرك بأن محامي المدعين، مثل كاثرين “لي” بويد من Hecht Partners، بأن الشهود تدرّبوا بشكل غير أخلاقي أو عبر ضغطوا من الخبراء. ووصف الاتهامات بأنها “خطيرة ومقلقة” لكنه أكّد عدم تأثيرها على المحاكمة، قائلًا لمحامي البنك: “هذا لا شيء، يا سيد بيرك. هذا ليس تلوثًا”.
ويستند BNP Paribas إلى تطبيق القانون السويسري، الذي يحكم الدعوى، مدعيًا أن خدماته المصرفية كانت “أساسية ومشروعة” ولا ترتبط سببيًا بالعنف الحكومي. كما يطالب بإلغاء الحكم لعدم كفاية الأدلة. حث القاضي الطرفين على التسوية، قائلًا: “لا أستطيع محاكمة 23 ألف قضية”، مع الإعلان عن اختيار ثلاثة مدعين آخرين للمحاكمة التالية.
تأثير الحكم:
يُعدّ هذا الحكم سابقة تاريخية في محاسبة البنوك عالميًا على تسهيل أنظمة إجرامية، كما وصفته مكتبة هوسفيلد. يضيف إلى سجل BNP Paribas المليء بالغرامات، مثل 8.9 مليار دولار في 2014 لانتهاك عقوبات إيران وكوريا الشمالية.
المصدر: اليراع -بلومبرغ
