الخرطوم ـ «القدس العربي»: قُتل 13، بينهم 8 أطفال، في هجوم نفذته قوات «الدعم السريع» بطائرة مسيرة استهدفت منزلاً في حي الجلابية السكني في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، حسب ما أعلنت شبكة «أطباء السودان»، أمس الثلاثاء.
وقالت إن من بين الضحايا 9 أفراد من أسرة واحدة، غالبيتهم من الأطفال في ما وصفتها بـ«مجزرة جديدة» طالت مدنيين عزلا داخل حي سكني خالص لا توجد فيه أي مواقع أو مظاهر عسكرية. وأدانت بأشد العبارات الهجوم، معتبرة أن استهداف الأحياء المدنية يمثل «جريمة حرب مكتملة الأركان» وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويعكس تعمدًا في استهداف المدنيين، خاصة الأطفال.
ووضعت الهجوم في «سياق تصعيد خطير لنهج القتل العشوائي والقصف الممنهج للأحياء السكنية الآمنة، دون أي اعتبار لحياة المدنيين».
وحملت الشبكة قوات «الدعم» المسؤولية الكاملة عن الحادث، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بالتحرك العاجل للضغط على قيادات الدعم السريع من أجل وقف استهداف المدنيين، ووضع حد للهجمات على الأحياء السكنية. كذلك أدان حزب الأمة القومي ما وصفها بـ«الجريمة البشعة».
نزوح نحو 2000 في يوم واحد من قرية السرحة
واعتبر أن «ما جرى يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً واضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، واستهدافًا متعمدًا للمدنيين والمناطق السكنية الآمنة».
وجدد دعوته للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى كسر ما وصفه بـ«الصمت المريب» تجاه الانتهاكات الجسيمة والمتكررة التي يتعرض لها المدنيون في السودان، مطالباً بإدانة واضحة لهذه الجرائم، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومساءلة المسؤولين عنها وتقديمهم للعدالة، وعدم السماح بالإفلات من العقاب. وأشار إلى أن استمرار الحرب يوفر غطاءً لارتكاب المزيد من الفظائع والانتهاكات بحق المدنيين، محذرًا من أن أي تساهل أو تهاون في مواجهة هذه الجرائم يسهم في تشجيع مرتكبيها، ويؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية في البلاد.
كما دعا الأطراف السودانية إلى التحلي بالمسؤولية الأخلاقية والوطنية خلال القتال، والوفاء بتعهداتها المعلنة بحماية المدنيين، ووقف جميع أشكال الاستهداف والانتهاكات بحقهم، والعمل الجاد والفوري على إنهاء الحرب.
وتتعرض مدينة الأبيض منذ سبتمبر/ أيلول الماضي لهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة، بينما تحاول قوات «الدعم» تطويق المدينة الاستراتيجية والتي تتركز في داخلها قواعد الجيش شمال كردفان. وتسببت الهجمات في حالة من القلق العام، خاصة في ظل استمرار التصعيد العسكري، فضلا عن نزوح واسع.
وفي هذا السياق، أعلنت منظمة الهجرة الدولية، أمس، نزوح نحو 2000 شخص في يوم واحد من قرية السرحة في ولاية شمال كردفان، جراء تدهور الأوضاع المعيشية إثر اشتداد المعارك.
وقالت المنظمة الدولية في بيان، إن فرق مرصد النزوح الميدانية قدرت عدد النازحين من قرية السرحة التابعة لمحافظة أم دام حاج أحمد في شمال كردفان، بنحو ألفي شخص، فروا الإثنين نتيجة تصاعد العنف وانعدام الأمن. وأشارت إلى أن هؤلاء الأشخاص نزحوا إلى مناطق متفرقة في مدينة أم درمان في العاصمة السودانية.
وأكدت أن الوضع لا يزال متوتراً ومتقلبا، وأنها ستواصل مراقبة التطورات عن قرب. والإثنين، أعلنت المنظمة ارتفاع عدد النازحين في ولايات كردفان إلى 64 ألفا و890 بين 25 أكتوبر/ تشرين الأول و30 ديسمبر/ كانون الأول 2025.
