31.8 C
Khartoum

مليشيا فاغنر الروسية تغلق الممر بين إفريقيا الوسطى ودارفور وتربك موازين القوى في السودان

Published:

الخرطوم – اليراع
كشف مسؤول محلي في مدينة أم دافوق، الواقعة على الحدود بين السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى، عن توغل قوات روسية متمركزة داخل الأراضي الإفريقية الوسطى إلى بلدة “كركر” السودانية، في تطور أمني غير مسبوق يشير إلى تصاعد التوتر في المنطقة الحدودية.

وأوضح المسؤول أن تلك القوات الروسية قامت بطرد عناصر الشرطة والطاقم الإداري التابع لقوات الدعم السريع من البلدة، ما يخلق واقعاً أمنياً جديداً ويلغي الترتيبات السابقة التي عقدتها قوات الدعم السريع مع جهات في إفريقيا الوسطى.

ويأتي هذا التوغل في ظل تزايد الاحتكاكات الحدودية وتداخل مناطق النفوذ العسكري، وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات سياسية وأمنية على استقرار إقليم دارفور والمناطق المتاخمة لإفريقيا الوسطى.

وأشار المسؤولون المحليون إلى أن المجموعات المعروفة سابقاً باسم “فاغنر” والتابعة حالياً لوزارة الدفاع الروسية تحت مسمى “الفيلق الإفريقي”، أغلقت الطريق البري الرابط بين جمهورية إفريقيا الوسطى وولاية جنوب دارفور، ما يمثل ضربة لقوات الدعم السريع التي تعتمد على هذا الممر الحيوي لتأمين الإمدادات العسكرية واللوجستية لمناطق سيطرتها في غرب السودان.

ويأتي التحرك بعد أسابيع من اتفاق بين قوات الدعم السريع والحكومة المحلية في محافظة “بيراو” بأفريقيا الوسطى لفتح نقاط تجارية حدودية، بهدف التخفيف من آثار قرار السلطات المحلية الموالية للجيش في شمال السودان بمنع مرور البضائع إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور وأجزاء من كردفان.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل تحولاً حاداً في المشهد الأمني الحدودي، إذ يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة السودانية على فرض سيادتها وضبط حدودها في ظل تنامي النفوذ الروسي. كما يسلط الضوء على صراع المصالح الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر مناطق إفريقيا هشاشة.

وبحسب مصادر ميدانية، دفعت القوات الروسية بتعزيزات عسكرية ثقيلة ونشرت نقاط تفتيش محكمة على المعابر الرئيسية بين إفريقيا الوسطى وغرب السودان، ما أدى إلى تكدّس مئات الشاحنات التجارية على جانبي الحدود وتفاقم المخاوف من أزمات إنسانية واقتصادية في المجتمعات المحلية المعتمدة على هذا الممر.

ووفقاً لموقع “أوغندا بالعربي”، جاء قرار الإغلاق مباشرة من قيادة “فاغنر” في العاصمة بانغي، بالتزامن مع إعادة انتشار واسعة للقوات الروسية في منطقة “بيراو” القريبة من المثلث الحدودي، في ما يبدو أنه جزء من إعادة تموضع استراتيجي أوسع.

ويشير محللون إلى أن موسكو تسعى من خلال هذا التحرك إلى توسيع نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة، بما يمنحها أوراق ضغط جديدة في علاقاتها مع القوى المحلية والإقليمية، خصوصاً الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد كشفت في ديسمبر الماضي أن الخرطوم عرضت على موسكو إنشاء أول قاعدة بحرية روسية على الأراضي الإفريقية في بورتسودان لمدة 25 عاماً، تشمل وجود نحو 300 جندي وأربع سفن حربية، من بينها سفن تعمل بالطاقة النووية، مقابل تعزيز التعاون الاقتصادي في قطاع الذهب السوداني.

ويخوض السودان منذ أبريل 2023 حرباً دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع، فيما يثير التدخل الروسي المباشر في مناطق النزاع مخاوف من اتساع رقعة الحرب ودخول أطراف دولية جديدة على خط الأزمة.

اليراع + مصادر محلية ووكالات

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة