27.8 C
Khartoum

جنوب السودان ممر للسودانيين الهاربين من القتال والجوع في هجليج

Published:

القضارف (السودان) (أ ف ب) – عندما وصلت قوات الدعم السريع إلى مدينة هجليج السودانية الغنيّة بالنفط على الحدود مع جنوب السودان، تمسّكت ضوه حامد التي تعاني شللا سفليا، بظهر زوجها “مثل الطفل الصغير”، وسلكا مع أطفالهما الخمسة طريق الهروب.

وتقول الأمّ البالغة 25 عاما والمصابة بشلل مذ أنجبت طفلها الأخير لفرانس برس “لم نأخذ معنا أي شيء، هربنا بملابسنا فقط” إلى جنوب السودان.

وكانت الرحلة طويلة، إذ عبرت العائلة الحدود مرّتين وانتقلت من مجموعة مسلّحة إلى أخرى، بحثا عن شيء من الأمان على غرار مئات العائلات الأخرى.

وتقبع حامد اليوم بلا حركة على سرير في مخيم أبو النجا للنازحين، وهو مركز عبور يقع خارج مدينة القضارف بشرق السودان، على بعد نحو 800 كيلومتر من منزلها.

وأُجبر مؤخرا أكثر من 50 ألف شخص على النزوح، وفق الأمم المتحدة، جرّاء اشتباكات في منطقة جنوب كردفان هي الأحدث في الحرب التي اندلعت في نيسان/أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.

وسيطرت قوات الدعم السريع في الأسابيع الأخيرة على حقل هجليج، وهو أكبر حقول النفط في البلاد والمنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات النفط من جنوب السودان.

وأطبقت كذلك، بالتعاون مع حلفائها المحليين، الحصار على مدينتي كادوقلي وديلينغ الخاضعتين لسيطرة الجيش، حيث تهدد المجاعة مئات الآلاف.

“تُطاردنا حتى الحدود”

في ليل السابع من كانون الأول/ديسمبر، تبلّغ سكان هجليج والعديد منهم عائلات مهندسين وفنّيين وجنود يعملون في الحقل النفطي، بأن الهجوم على مدينتهم سيحدث فجرا.

وتقول هيام الحاج (29 عاما)، وهي أمّ قطعت مع أطفالها العشرة مسافة 30 كيلومترا تقريبا لتصل إلى الحدود مع جنوب السودان، “هربنا جريا على أقدامنا”.

وتضيف ربّة المنزل “تركت ورائي أمّي وإخوتي الستّة ولا أعرف عنهم شيئا إذ إن شبكة الاتصالات عندهم مقطوعة”.

وتروي السيدة كيف “ظلّت قوات الدعم السريع تطاردنا حتى الحدود مع جنوب السودان، إلى أن أبلغها جيش جنوب السودان بأنه لن يسلّمنا كأشخاص دخلنا بلده”.

لكن في الجانب الآخر من حدود بلدها، “من كان لديه مال كان بإمكانه إطعام أطفاله، فيما يبقى مَن ليس لديهم المال دون طعام”.

نازحات سودانيات من مدينة هجليج على الحدود مع جنوب السودان ينتظرن دورهنّ للحصول على مساعدات إنسانية في مخيّم أبو النجا في ولاية القضارف في 30 كانون الأول/ديسمبر 2025 © عبدالرحمن جمعة / ا ف ب

وعلى مدى قرابة أربعة أسابيع، تنقّلت العائلات بين عدة أماكن وعبرت مسافات طويلة ونامت أحيانا “على الأرض”.

وتتابع الحاج “كنّا جائعين لكننا لم نحسّ شعور الجوع، لأن سلامتنا كانت أهم ما لدينا”.

وأعادت سلطات جنوب السودان أخيرا عائلات على متن شاحنات نقل مواد بناء، إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني. وتمكّنت الأسر من الابتعاد عن خطوط القتال باتجاه الشرق.

لكن كثيرين لم تتسنّ لهم هذه الفرصة.

بين خيام مخيّم أبو النجا، تسعى سارة (14 عاما) جاهدة إلى رعاية شقيقها الصغير بمفردها، لأن أهلها لم يتمكّنوا من اللحاق بهما.

وتوضح لوكالة فرانس برس “قالوا لنا إن الشاحنة امتلأت وإنهم سيركبون الشاحنة التالية”.

غير أنها وشقيقها لم يتلقّيا حتى الآن أي أنباء عن ذويهما حتى بعد مرور عدة أسابيع.

اكتظاظ المخيّم

ويستقبل مخيّم أبو النجا اليوم ما يزيد عن 240 عائلة أي ما يقارب 1200 شخص، بحسب المدير علي يحيى أحمد.

ويقول أحمد لوكالة فرانس برس “مساحة المخيّم صغيرة جدا (…) ويوجد نقص في المواد الغذائية”.

وداخل الخيام، ينام الأطفال وأمّهاتهم على الأرض، ملتصقين ببعضهم لاتّقاء البرد، وحولهم ملابس وفراش متناثرة وسط فوضى، حسبما شاهد مراسلو وكالة فرانس برس.

أمّا خارجها، فيركض أطفال حفاة وعلى أقدامهم غبارا ملتصقا من الأرض الطينية المتشققة.

وتوزّع الحصص الغذائية في نقطة تجمّع واحدة في المخيّم، ما يجبر العائلات على الوقوف في طوابير طويلة للحصول على حصص قليلة.

نازح سوداني من مدينة هجليج يتلقى علاجا في مخيم أبو النجا في ولاية القضارف في 30 كانون الأول/ديسمبر 2025 © عبدالرحمن جمعة / ا ف ب

وتسحب النساء المياه من بئر واحد وتعبّئها في دلاء بلاستيكية لاستخدامها في الغسيل والطهي والتنظيف، فيما ينتظر آخرون دورهم أمام مستوصف موقت هو عبارة عن خيمة قماشية كبيرة بالكاد تكفي.

وتقول وزيرة الرعاية والتنمية الاجتماعية في ولاية القضارف آسيا عبد الرحمن حسين إن “المآوي عددها غير كاف في هذه المرحلة”، داعية إلى “تدخل عدد من الجهات معنا من أجل توفير مسكن وملاذ آمن”.

وفي إحدى الخيام، تتحدّث سوسن عثمان موسى (27 عاما) النازحة من ديلينغ عن ظروف عيش “غير مريحة” واكتظاظ المخيّم.

وتوضح السيّدة التي هربت من مدينتها ثلاث مرّات منذ اندلاع القتال فيها أن هناك “نقص في الخدمات الطبية والعلاجات”.

وتتابع “في البرد نعاني بشدّة لأن الخيام خفيفة (…) وبعض الناس ليس لديهم حتى أغطية”.

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة