الخرطوم – قال مصدر في مستشفى عسكري في مدينة الدلنج السودانية الواقعة في الجنوب، والتي تحاصرها قوات «الدعم السريع»، إن هجوما عليها بطائرة مسيرة الأحد أسفر عن مقتل «سبعة مدنيين وإصابة 12».
ومن بين المصابين مرضى أو مرافقون لهم في المستشفى، حسب ما أفاد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس». ويقدم المستشفى خدماته للمدنيين والعسكريين على حد سواء.
وتقع الدلنج في جنوب كردفان، وما زالت تحت سيطرة الجيش السوداني، لكنها محاصرة من قوات الدعم السريع
في السياق، أجلت بعثة الأمم المتحدة «يونيسفا»، أمس، جثامين القتلى والمصابين الذين سقطوا جراء القصف الجوي الذي استهدف منشآت تابعة للبعثة في مدينة كادقلي في ولاية جنوب كردفان، إلى منطقة أبيي، فيما طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم.
والسبت، أعلن الجيش السوداني مقتل 6 أشخاص وإصابة 7 في هجوم بثلاثة صواريخ أطلقتها طائرة مسيّرة تابعة لـ»قوات الدعم السريع»، باتجاه مقر البعثة الأممية في كادوقلي (جنوب)، بينما نفت هذه القوات مسؤوليتها عن الهجوم.
وأفادت مصادر عسكرية لموقع « سودان تربيون» بأن «طائرة تابعة لبعثة الأمم المتحدة المؤقتة في أبيي (يونيسفا) هبطت في مدينة كادقلي، وهي تحمل أطباء ومسعفين من دولة غانا لنقل سبعة جرحى وستة جثامين لقتلى القصف الجوي الذي استهدف مقر بعثة الأمم المتحدة في كادقلي».
وأشارت إلى أن «عملية نقل الجثامين من كادقلي إلى أبيي شهدها قائد القوة البنغلادشية وقائد بالجيش السوداني وضباط بعثة يونيسفا».
وأدان غوتيريش عبر بيان في وقت متأخر من مساء السبت «الهجمات المروّعة بالطائرات المسيّرة التي استهدفت قاعدة كادوقلي في السودان السبت».
وأضاف أنها أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين، جميعهم من أفراد كتيبة بنغلاديش لحفظ السلام التي تخدم في قوة الأمم المتحدة المؤقتة بأبيي (يونيسفا).
وتقدم «بخالص وأحرّ التعازي إلى حكومة بنغلاديش وعائلات الضحايا، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين» .
الأمم المتحدة تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهداف بعثتها
وزاد بأنه «يتم تقديم الدعم لعناصر حفظ السلام الذين أصيبوا بجراح قبل إجلائهم»، وفقا للبيان.
وأشار غوتيريش إلى أن «الهجمات التي تستهدف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي» .
وذكّر جميع أطراف النزاع في السودان بالتزامهم بحماية موظفي الأمم المتحدة والمدنيين.
وقال إن الهجمات التي استهدفت قوات حفظ السلام في جنوب كردفان «غير مبررة ولا بد من محاسبة المسؤولين عنها» .
وجدد دعوته «الأطراف المتحاربة إلى اتفاق على وقف فوري للأعمال العدائية، واستئناف المحادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وعملية سياسية شاملة وجامعة». كذلك أدانت السعودية الهجوم، وطالبت بالوقف الفوري للحرب في السودان وحماية المدنيين. وقالت زارة الخارجية السعودية، في بيان، إن المملكة «تدين وتستنكر الهجوم الذي تعرض له مقر للأمم المتحدة في مدينة كادوقلي في السودان» .
وأضافت أن «المملكة تشدد على ضرورة الوقف الفوري للحرب، والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته» .
كما شددت على «ضرورة توفير الحماية للمدنيين وتنفيذ ما تم التوقيع عليه في إعلان جدة (الالتزام بحماية المدنيين في السودان) بتاريخ 11 مايو/ أيار 2023».
في حين اتهم الجيش البنغلاديشي، في بيان، ما أسماها بالجماعات المسلحة الانفصالية بالمسؤولية عن الهجوم.
وأشار إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل ستة من أفراد حفظ السلام البنغلادشيين الذين كانوا مكلفين بالمهام في القاعدة، إضافة إلى إصابة ثمانية آخرين.
وأوضح أن المصابين الثمانية يتلقون الرعاية الطبية اللازمة، فيما خضع أحد الجنود لعملية جراحية ناجحة نظراً لخطورة حالته، وهو حالياً تحت المراقبة الدقيقة، كاشفاً عن نقل سبعة من المصابين جواً بواسطة مروحية إلى منشآت طبية متقدمة لتلقي علاج أفضل، وحالتهم جميعاً مستقرة ولا تشكل خطراً.
وأدان الهجوم الذي وصفه بـ»الإرهابي والوحشي»، وأكد أن تضحيات ضحايا قوات حفظ السلام ستبقى رمزاً مضيئاً ومشرفاً لالتزام بنغلاديش بإحلال السلام العالمي.
ومنذ بدء الحرب بين الجيش السوداني و»قوات الدعم السريع» منتصف أبريل/ نيسان 2023، يعد هذا الهجوم الأول الذي يستهدف البعثة الأممية المنتشرة في منطقة «أبيي»، الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان.
وتعاني كادوقلي من حصار تفرضه «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» منذ الشهور الأولى للحرب، وتتعرض لهجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيّرة، حسب مؤسسات حقوقية.
ومنذ أسابيع تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مما تسبب بنزوح عشرات آلاف السودانيين.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أمس الأحد، نزوح 905 أشخاص من ولاية جنوب كردفان جنوبي السودان، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بسبب انعدام الأمن. وأفادت المنظمة في بيانين منفصلين، بأن فرق رصد النزوح الميدانية «قدّرت نزوح 365 شخصا من مدينة كادوقلي في جنوب كردفان، نتيجة لتفاقم انعدام الأمن، في الفترة بين 11 و 13 ديسمبر (كانون الأول الجاري)» . وأشارت إلى «نزوح 85 شخصا من بلدة الكويك بمحافظة الريف الشرقي في جنوب كردفان، نتيجة لتفاقم انعدام الأمن بين 11 إلى 13 ديسمبر» . وأبانت المنظمة أنه «خلال الفترة ذاتها من 11 إلى 13 ديسمبر، نزح 455 شخصا من مدينة الدلنج بجنوب كردفان جراء تفاقم انعدام الأمن» .
ووفق المنظمة فإن «هؤلاء الأشخاص نزحوا إلى مواقع متفرقة في ولاية شمال كردفان، بجانب ولايتي النيل الأبيض (جنوب) والخرطوم (وسط)» . وأوضحت أن الوضع «لا يزال متوترا ومتقلبا للغاية، وستواصل المنظمة مراقبة التطورات عن قرب». وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بسبب خلاف بين الجيش و»قوات الدعم السريع» بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، مما تسبب بمقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.
(القدس العربي)

