بريطانيا تفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» بينهم شقيق حميدتي… ومناوي يطالب بتوسيعها لتشمل قائدهم

أعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة، فرض عقوبات على أربعة من كبار قادة قوات الدعم السريع السودانية، متهمة إياهم بارتكاب فظائع وانتهاكات جسيمة خلال الحرب الدائرة مع الجيش السوداني. وضمت القائمة عبد الرحيم حمدان دقلو، شقيق قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي». وتشمل العقوبات تجميد أصول المعنيين بها ومنع دخولهم الأراضي البريطانية، وفق ما أكد بيان صادر عن وزارة الخارجية في لندن.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن «الفظائع المرتكبة في السودان مروعة لدرجة أنها تترك ندبة في ضمير العالم»، مؤكدة أن العقوبات «تشكل ضربة مباشرة لأولئك الذين تلطخت أيديهم بالدماء». وشددت على أن الأدلة بشأن الجرائم، من إعدامات جماعية وتجويع واستخدام ممنهج للاغتصاب كسلاح حرب، «لن تمر دون عقاب».

وأوضح البيان أن المشمولين بالعقوبات هم:

  • عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق قائدها، بتهم تتعلق بعمليات قتل جماعي ذات دوافع عرقية، وعنف جنسي ممنهج، واختطاف واعتقالات تعسفية.

  • جيدو حمدان أحمد، قائد قوات الدعم السريع في شمال دارفور، يشتبه في تورطه بأعمال عنف وقتل واختطاف ضد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

  • الفاتح عبد الله إدريس (أبو لولو)، عميد في «الدعم السريع»، متهم بتنفيذ هجمات تستهدف المدنيين على أساس العرق والدين.

  • تيجاني إبراهيم موسى محمد، قائد ميداني في الفاشر، يُعتقد أنه مسؤول عن استهداف متعمد للمدنيين خلال العمليات القتالية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض في نوفمبر الماضي عقوبات مماثلة بحق عبد الرحيم دقلو، في سياق جهود دولية متصاعدة للضغط على قادة الحرب في السودان.

وتأتي الخطوة البريطانية في ظل تصاعد الصراع المسلح الذي اندلع في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو «حميدتي». وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، في ما تعتبره الأمم المتحدة «أسوأ أزمة إنسانية في العالم».

وفي تعليق على القرار، أشاد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، الموالي للجيش، بالعقوبات البريطانية واعتبرها «خطوة مهمة نحو محاسبة مرتكبي الانتهاكات»، داعيًا إلى توسيع نطاقها لتشمل حميدتي نفسه بوصفه «صاحب القرار والموجه لمنظومة العنف».

وتشهد دارفور منذ أسابيع تصعيدًا حادًا بعد سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في الإقليم، وسط تقارير عن مجازر وعنف ذي دوافع عرقية وعمليات خطف واغتصاب موثقة من ناجين وشهود عيان.

وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي فرض عقوبات على شبكة، معظم أفرادها من كولومبيا، قالت إنها تجند مرتزقة للقتال في صفوف «الدعم السريع». كما كشفت لندن عن تخصيص 21 مليون جنيه إسترليني إضافية (نحو 28 مليون دولار) كمساعدات إنسانية عاجلة للسودان، لترتفع مساهماتها الإجمالية منذ مطلع العام إلى 146 مليون جنيه إسترليني.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي بعد مبادرة سلام اقترحتها كل من الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية في نوفمبر الماضي لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، غير أن الاتفاق لم يُنفّذ، إذ عادت «الدعم السريع» إلى شن ضربات بطائرات مسيّرة على مواقع الجيش.

ولا تزال الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية محلية ودولية تتهم قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مناطق سيطرتها، خصوصًا في دارفور، تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب والإخفاء القسري.