اليراع- الخرطوم – أعلن وزير الثروة الحيوانية والسمكية، أحمد التجاني المنصوري، عن إطلاق استراتيجية تنفيذية جديدة تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى تطوير قطاعي الثروة الحيوانية والسمكية في السودان وتعزيز مساهمتهما في الناتج القومي، باعتبارهما من أهم ركائز الاقتصاد الوطني ومصادر الدخل الحيوي للملايين من السودانيين.
وأوضح الوزير أن الاستراتيجية الجديدة تركّز على تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم والألبان والمنتجات الحيوانية، وخفض أسعارها في الأسواق المحلية، بجانب فتح آفاق أوسع للاستثمارات الإقليمية والدولية في مجالي الإنتاج الحيواني وصيد الأسماك وتصديرهما. وأشار إلى أن السودان يمتلك نحو 140 مليون رأس من الماشية تشمل الأبقار والإبل والأغنام والماعز، ما يجعله من أكبر الدول الإفريقية امتلاكًا للثروة الحيوانية، وأحد اللاعبين المحتملين في تلبية احتياجات الغذاء في المنطقة.
وأضاف المنصوري أن الاستراتيجية تستند إلى برامج علمية وعملية لتحديث إدارة المراعي وتطوير الخدمات البيطرية وتحسين السلالات المحلية، فضلاً عن استخدام التكنولوجيا الحديثة في تتبع الصادرات وضمان مطابقة المنتجات للمعايير الدولية. كما ستشمل الخطة إعادة تأهيل البنية التحتية للمسالخ ومراكز الإنتاج وتوسيع مشاريع الاستزراع السمكي في ولايات البحر الأحمر وسنار والنيل الأزرق لزيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة.
وأكد الوزير أن الحكومة السودانية تعمل بالتنسيق مع شركائها في القطاعين العام والخاص لتطوير شبكات النقل والتخزين وإنشاء مناطق حرة مخصصة لتصدير اللحوم والجلود والمنتجات الحيوانية، بما يعزز تدفق العملة الصعبة ويُسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي. وبيّن أن صادرات القطاع الحيواني تشكل اليوم أكثر من 20% من إجمالي الصادرات السودانية، وأن تطويره يمثل خطوة أساسية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على عائدات الذهب والزراعة المطرية.
ورحّب خبراء الاقتصاد والزراعة بإعلان الاستراتيجية واعتبروها خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكدين أن نجاحها يتوقف على توفير التمويل الكافي وتحسين بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات الجمركية والرقابية في الموانئ والمعابر الحدودية. فيما حذر آخرون من أن استمرار الصراعات الداخلية ونقص الوقود والأعلاف يشكل تحديًا حقيقيًا أمام تنفيذ الخطط الحكومية.
ويرى خبراء التنمية أن هذه الاستراتيجية تمثل فرصة نادرة لإعادة بناء الاقتصاد السوداني المنهك بفعل الصراع والتضخم ونقص الموارد. فمع تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي خلال العامين الماضيين، باتت الثروة الحيوانية أبرز مورد يمكن التعويل عليه لتحقيق الانتعاش الاقتصادي. ويعتقد المراقبون أن نجاح الحكومة في جذب الاستثمارات الأجنبية للقطاع وتحسين سبل النقل والتصدير عبر الموانئ والمعابر يمكن أن يسهم في خفض العجز التجاري وتعزيز استقرار الجنيه السوداني.
كما يشير محللون إلى أن تطوير قطاع الثروة الحيوانية لا يحمل بعدًا اقتصاديًا فحسب، بل يمثل ركيزة للاستقرار الاجتماعي في الأرياف، حيث تعتمد ملايين الأسر السودانية على تربية الماشية كمصدر أساسي للدخل والغذاء. لذلك، فإن تنفيذ هذه الاستراتيجية بفاعلية قد يشكل نقطة تحول في مسار الاقتصاد السوداني نحو التعافي، شريطة أن يترافق مع استقرار سياسي وأمني مستدام.
