ليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها ترامب تصريحات مهينة بحق المهاجرين، إلا أن هجومه الأخير على الصوماليين يُعد الأكثر عنصرية، بعدما وصفهم بأنهم “نتنون” و”قمامة”. ومنذ عودته إلى منصبه في يناير/ كانون الماضي، أعطى ترامب الأولوية بشكل كبير لتطبيق قوانين الهجرة وأرسل عملاء اتحاديين إلى المدن الأمريكية الكبرى لتعقب المهاجرين ورفض استقبال طالبي اللجوء عند الحدود مع المكسيك.
وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة المسيئة للصومال موجة غضب واسعة في مقديشو، بعد تأكيده أن الولايات المتحدة لا تريد استقبال مهاجرين صوماليين.
“يأتون من الجحيم ويتذمرون”
وقال الرئيس الأمريكي الثلاثاء في نهاية اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض عن المهاجرين الصوماليين: “يأتون من الجحيم ويتذمرون ولا يفعلون شيئا سوى النواح. نحن لا نريدهم في بلدنا. دعوهم يعودون إلى حيث جاؤوا ويقوموا بإصلاحه”.
تركيز على إلهان عمر
وشن ترامب هجوما ضد إلهان عمر، النائبة الديمقراطية من مينيسوتا التي جاءت إلى الولايات المتحدة كلاجئة من الصومال قبل 25 عاما وأصبحت مواطنة أميركية، قائلا إنها “قمامة وأصدقاؤها قمامة”.
وتابع ترامب: “يمكن أن نسلك طريقا أو آخر، وسنسلك الطريق الخطأ إذا واصلنا استقبال القمامة في بلدنا. هؤلاء ليسوا أشخاصا يقولون: هيا لننهض ولنحسّن هذا المكان”.
استخدام مقلق للألفاظ النابية
في هذا الإطار، قالت “نيويورك تايمز”: “حتى بالنسبة لرئيس لطالما أدلى بتعليقات مهينة بحق المهاجرين، فإن هذا الهجوم ضد الصوماليين شكل استخداما مقلقا للألفاظ النابية ضد مجتمع كامل”.
وجاءت تعليقاته في وقت انكشفت فيه فضيحة فساد في ولاية مينيسوتا مرتبطة، وفق الادعاء، بفواتير مزوّرة شارك فيها أفراد من الجالية الصومالية.
وقال ترامب خلال اجتماع حكومي إن الصوماليين “لا يملكون شيئا في بلادهم ويقتل بعضهم بعضا”، مضيفا أن “بلدهم في وضع سيئ وهناك سبب لذلك. بلدهم نتن، نحن لا نريدهم في بلدنا”.
ردود الفعل
بدورها، لم تصدر الحكومة الصومالية أي رد رسمي، في ما يبدو تجنبا لأي توتر مع واشنطن التي لا تزال تقدم مساعدات أمنية وإنسانية حيوية للصومال، حسب ما ورد في الصحافة الفرنسية.
لكن الشارع الصومالي لم يلتزم الصمت، فقد قال داود باري، وهو صاحب محل بقالة في مقديشو، إن تصريحات ترامب “مسيئة هذه المرة على نحو غير مقبول”، ودعا الحكومة إلى الرد علنا ورفض الإهانات.
أما الطالبة الجامعية سمية حسن علي (23 عاما)، فوصفت كلام ترامب بأنه “وقح”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة نفسها تشهد “أعدادا كبيرة من جرائم القتل سنويا، وأحيانا أكثر مما يحدث في الصومال”.
وانتقد البعض صمت الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بينما رأى آخرون أن خياراته محدودة، حيث قال المحاضر الجامعي مهدي إبراهيم إن الحكومة الصومالية تعتمد على دعم أميركي في مواجهة الجماعات المسلحة، وبالتالي فإن أي مواجهة مع ترامب قد تدفعه إلى وقف هذا الدعم فجأة، كما حدث في مواقف سابقة.
وعبّر نور الدين عبدي، العامل في منظمة مجتمع مدني، عن موقف أقل حدة، قائلا إن “أسلوب ترامب قد يكون وقحا تجاه الصومال، لكن لا يمكننا تجاهل حقيقة أن معظم ما يقوله عن الصومال صحيح”.
وأضاف أن البلاد لا تزال غارقة في النزاعات والفساد وقلة الاستقرار، مشيرا إلى أن تحسين صورة الصومال عالميا يبدأ من “إصلاح أوضاع الحكم والحد من الفوضى”.
وفي هذا الإطار، وصفت سمية حسن علي وهي طالبة جامعية تبلغ 23 عاما، تصريحات ترامب بأنها “وقحة”.
كما أضافت “لكل دولة عيوبها، حتى الولايات المتحدة. نعلم أن عددا كبيرا من الناس يُقتلون في مدن أمريكية كل عام، وأحيانا أكثر من الذين يُقتلون في الصومال”.
وانتقدت الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لصمته، لكن آخرين تفهموا صعوبة الموقف.
وقال عبدي “قد يكون ترامب وقحا تجاه الصومال، لكن لا يمكننا تجاهل حقيقة أن معظم ما يقوله عن الصومال صحيح”.
وأضاف “لا يزال الصومال يعاني من الحروب والفساد، وشعبه لاجئ في أنحاء العالم. إذا أردنا تغيير النظرة السلبية العالمية عن الصومال، فعلينا تغيير بلدنا وتحسين أنظمة الحكم لدينا”.
إدارة ترامب تعلق طلبات الهجرة لرعايا 19 دولة
وبعد حادث إطلاق النار في واشنطن الأسبوع الماضي، قالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها علقت جميع طلبات الهجرة المقدمة من مهاجرين من 19 دولة.
وينطبق التعليق على المواطنين من 19 دولة يخضع مواطنوها بالفعل لحظر دخول جزئي أعلن في يونيو/ حزيران، مما يفرض قيودا إضافية على الهجرة، وهي محور أساسي في برنامج الرئيس السياسي.
وتشمل قائمة الدول أفغانستان والصومال. وتشير المذكرة الرسمية التي توضح السياسة الجديدة إلى هجوم وقع الأسبوع الماضي على فردين من الحرس الوطني في واشنطن، وقبضت السلطات على مشتبه به أفغاني. ولقيت امرأة منهما حتفها وأصيب الآخر بجروح خطيرة في إطلاق النار.
وتشمل قائمة الدول المستهدفة في المذكرة الصادرة الأربعاء أفغانستان وبورما وتشاد وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية وإريتريا وهايتي وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن، وجميعها خاضعة للقيود الأكثر صرامة المعلنة في يونيو/ حزيران، بما في ذلك تعليق كامل لدخول مواطنيها مع بعض الاستثناءات.
أما الدول الأخرى في القائمة، والخاضعة لقيود جزئية منذ يونيو/ حزيران، فهي بوروندي وكوبا ولاوس وسيراليون وتوغو وتركمانستان وفنزويلا. وتنص السياسة الجديدة على تعليق الطلبات المقدمة وإلزام جميع المهاجرين من الدول المدرجة في القائمة “بالخضوع لعملية إعادة مراجعة دقيقة، بما في ذلك مقابلة محتملة، وإذا لزم الأمر، إعادة المقابلة، لتقييم جميع التهديدات المتعلقة بالأمن القومي والسلامة العامة بشكل كامل”.
وأشارت المذكرة إلى عدة جرائم وقعت في الآونة الأخيرة يُشتبه في أن مهاجرين ارتكبوها، بما في ذلك الهجوم على الحرس الوطني.
اليراع\ فرانس24/ رويترز

