24.1 C
Khartoum

البرهان يتعهد بالقضاء “نهائياً” على قوات الدعم السريع وسط تصاعد الكارثة الإنسانية

Published:

الخرطوم – في أحدث تصريحاته منذ إعلان التعبئة العامة، جدّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان تأكيده أن هدف الجيش هو “القضاء نهائياً” على قوات الدعم السريع، في إشارة واضحة إلى رفضه أي مساعٍ للتهدئة أو التفاوض قبل نزع سلاح تلك القوات التي يخوض ضدها صراعاً دامياً منذ أكثر من عام ونصف.

جاء ذلك خلال خطاب ألقاه البرهان، الجمعة، أثناء زيارته إلى مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض جنوبي العاصمة الخرطوم، حيث أكد تصميم القوات المسلحة على “استئصال المليشيا المتمردة تماماً، وتطهير كل شبر من أرض الوطن”، وفق بيان صادر عن مجلس السيادة الانتقالي.

وتأتي تصريحات البرهان بعد أيام من دعوته إلى التعبئة العامة في صفوف الجيش وحثه جميع القادرين على حمل السلاح للانضمام إلى القتال، مؤكداً رفضه لأي هدنة أو مفاوضات سلام ما لم “تلقي قوات الدعم السريع أسلحتها بالكامل”. هذا الموقف يعكس تمسك القيادة العسكرية بخيار الحسم الميداني في ظل غياب أي مؤشرات على تقدم الجهود الدبلوماسية.

جولات ميدانية وتصعيد عسكري

شهدت الأسابيع الأخيرة تحركات مكثفة للبرهان في مناطق متفرقة من البلاد للاطلاع على تطورات المعارك، حيث زار مناطق في مدينة أم درمان غربي الخرطوم، إلى جانب تفقده قرى بولاية الجزيرة وسط البلاد، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية. هذه الزيارات تُعد محاولة لرفع معنويات الجنود وتأكيد السيطرة الحكومية على المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش.

في المقابل، تواصل قوات الدعم السريع إحكام قبضتها على أجزاء واسعة من إقليم دارفور غرب البلاد، وسيطرتها الكاملة على ولاياته الخمس باستثناء بعض المناطق الشمالية من ولاية شمال دارفور، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على معظم الولايات الثلاث عشرة الأخرى في الشمال والشرق والوسط، بما فيها أجزاء كبيرة من العاصمة.

أزمة إنسانية خانقة

على الصعيد الإنساني، تتفاقم الأوضاع في مختلف أنحاء السودان مع استمرار الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، كشفت شبكة أطباء السودان أن 23 طفلاً على الأقل لقوا حتفهم خلال الثلاثين يوماً الماضية في مدينتي الدلنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، نتيجة سوء التغذية الحاد ونقص الإمدادات الأساسية بسبب الحصار المفروض على المنطقة. وأشارت الشبكة إلى أن الوضع “يفتك بالأطفال ويهدد حياة آلاف المدنيين”، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل لفتح ممرات آمنة وإيصال المساعدات دون تأخير.

وأكدت الشبكة أن استمرار الحصار يمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الأطفال في البقاء والحماية”، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمال وقوع “كارثة إنسانية واسعة النطاق” إذا استمر القتال على المنوال الحالي.

ويرى مراقبون أن موقف البرهان الأخير يعكس توجهاً نحو تصعيد الصراع عسكرياً بعد فشل مساعي الوساطة الإقليمية والدولية، بما في ذلك المبادرات التي رعتها واشنطن والرياض عبر محادثات جدة. ومع تزايد حدة المواجهات واتساع رقعة النزوح، تزداد المخاوف من دخول السودان في مرحلة جديدة من التفكك السياسي والإنساني يصعب تداركها مستقبلاً.

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة