مسؤول أممي: مأساة نازحي طويلة تتفاقم وشبكة أطباء السودان توثق 32 حالة اغتصاب في الفاشر خلال أسبوع

الخرطوم: تحدث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، الأحد، عن معاناة “لا توصف” للنازحين في منطقة طويلة القادمين من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور غربي السودان.

وأفاد فليتشر في تدوينه عبر حسابه بمنصة شركة “إكس” الأمريكية بأن “معاناة لا توصف في طويلة، وأكثر من نصف الناجين الفارين هم من الأطفال”.

وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، استولت “الدعم السريع” على الفاشر، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد، فيما أقر قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في 29 من ذات الشهر، بحدوث “تجاوزات” من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.

وأوضح فليتشر أن إحدى المصابات التي التقى بهن “دخلت المخيم بعد نجاتها من الهجوم، وهي تحمل طفل صديقتها الجائع”.

وقال إن النازحين “يسألون العالم إذا ما كانت المساعدة قادمة؟!”.

من جانبه، أفاد مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية “أوتشا”، في تدوينة بمنصة فيسبوك، أن فليتشر زار منطقة طويلة، وتحدث مع النساء النازحات “اللواتي هربن من الفاشر قبل بضعة أسابيع فقط”.

وأوضح أن النازحين السودانيين “يحملون قصصًا مرعبة عن العنف الوحشي”.

وأشار إلى أن “العالم لم يحمهم”، مناشدا: “يجب أن نفعل أفضل”.

والأربعاء، بدأ المسؤول الأممي زيارة إلى إقليم دارفور شملت مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، ثم زار الخميس مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور، بحسب الأمم المتحدة.

وكان فليتشر وصل مدينة بورتسودان شرقي السودان، الثلاثاء، حيث التقى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.

وقبل أيام، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن إجمالي عدد النازحين من الفاشر والقرى المحيطة بها، تخطى 99 ألفا منذ 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

32 حالة اغتصاب لفتيات من الفاشر

من جهة اخرى أعلنت شبكة أطباء السودان، أمس الأحد، توثيق 32 حالة اغتصاب خلال أسبوع لفتيات من الفاشر وصلن إلى منطقة طويلة، وذلك بعد اجتياح قوات «الدعم السريع» للمدينة.
وأوضحت أن بعض حوادث الاعتداء وقع داخل الفاشر عقب دخول قوات «الدعم» بينما تعرّضت أخريات للاعتداء أثناء محاولتهن الفرار نحو طويلة.
وأدانت الشبكة ما وصفتها بـ«حالات الاغتصاب المتكررة» ضد النساء والفتيات في الفاشر والمناطق التي يفررن إليها، متهمة قوات الدعم السريع بالمسؤولية عنها.
واعتبرت أن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى أن ما يجري يعكس «مستوى واسعاً من الانتهاكات والانفلات» في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، في ظل غياب الحماية وانعدام آليات المساءلة.

بعد اجتياح «الدعم السريع» للمدينة

وحملت الشبكة قوات «الدعم» المسؤولية الكاملة عن هذه الوقائع، مطالبة بإجراء تحقيق دولي «عاجل ومستقل» وتوفير حماية فورية للناجيات والشهود.
كما دعت إلى السماح للمنظمات الطبية والإنسانية بالوصول الكامل إلى الضحايا لتقديم الرعاية الصحية والدعم النفسي والقانوني دون قيود أو تهديد.
وتواجه قوات «الدعم» اتهامات بارتكاب انتهاكات جنسية وفظائع واسعة في المدن التي اجتاحتها قواتها منذ اندلاع الحرب السودانية منتصف أبريل/ نيسان 2023.
وبعد حصار استمر 18 شهرا، اجتاحت قوات «الدعم السريع» مدينة الفاشر، في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ويقدر عدد الضحايا المدنيين بـ« 2000» قتيل، بينما لا يزال الآلاف محتجزين داخل المدينة.
والجمعة اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قرارا أدان انتهاكات «الدعم» في الفاشر، ودعا إلى إجراء تحقيق عاجل في الفظائع المرتكبة وتوثيق الأدلة وحفظها من أجل المساءلة المستقبلية، مع ضمان وصول إنساني فوري وغير مشروط وإدانة الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية بالسودان جراء استمرار حرب دامية بين الجيش و”الدعم السريع” منذ أبريل/ نيسان 2023، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.

وبالإضافة إلى الفاشر غرب السودان، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، منذ أيام، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و”الدعم السريع” أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر “قوات الدعم السريع” حالياً على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي لا تزال في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بينها العاصمة الخرطوم.

(الأناضول)+ القدس العربي +اليراع