شهدت الحدود الليبية السودانية تصعيدًا خطيراً في الوضع الأمني مؤخراً، حيث كشفت تقارير إعلامية ومصادر موثوقة عن قيام قوات الدعم السريع بدفع حشود عسكرية ضخمة، شملت مقاتلين أجانب، عبر الحدود الليبية نحو منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر. وتأتي هذه التحركات تزامناً مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية داخل السودان واستمرار النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل مخاوف محلية ودولية من اتساع رقعة النزاع وتزايد التدخلات الخارجية في الشأن السوداني.
وأكدت مصادر لقناة العربية أن أرتال الدعم السريع تحركت من معسكرات داخل الأراضي الليبية، مدعومة بمجموعات من المرتزقة، ودخلت السودان يوم الثامن من نوفمبر الجاري باتجاه منطقة المثلث الاستراتيجي. ويعتبر هذا التطور امتداداً لسلسلة من الاتهامات التي وجهتها السلطات السودانية لقوات ليبية بقيادة خليفة حفتر بالمشاركة المباشرة في القتال إلى جانب الدعم السريع، كما أشار بيان رسمي لوزارة الخارجية السودانية إلى أن هذا الهجوم يُعد اعتداءً سافراً على السيادة السودانية ويهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وقد شهدت منطقة المثلث الحدودي في الأشهر الأخيرة مواجهات عنيفة وسيطرة متبادلة بين الأطراف المتنازعة، إذ أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على أجزاء استراتيجية من المثلث، ونشرت مقاطع فيديو لوحداتها العسكرية بالمنطقة، في حين أكد الجيش السوداني أن انسحابه جاء ضمن ترتيبات دفاعية لمواجهة السيناريوهات الميدانية المختلفة. ويقول مراقبون إن منطقة المثلث أصبحت محور صراع إقليمي تتداخل فيه مصالح قوى خارجية، مع استمرار تدفق المرتزقة والسلاح عبر الحدود، في ظل اتهامات متكررة للإمارات وليبيا بدعم قوات الدعم السريع، الأمر الذي تنفيه هذه الدول بشكل رسمي.
وفي ظل تراخي المجتمع الدولي ومؤسساته عن اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف التدخلات الخارجية، تصبح الحدود السودانية الليبية معبراً رئيسياً لنقل الأسلحة والمنظمات المسلحة، ما ينذر بمزيد من التصعيد وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في السودان

