رئيس مجلس السيادة يؤكد عمق العلاقات مع مصر والقاهرة تجدد تضامنها الكامل مع السودان

أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عمق العلاقات بين السودان ومصر، مشيراً إلى الروابط التاريخية والأزلية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين، وذلك خلال لقائه اليوم في بورتسودان وزير الخارجية المصري، السفير بدر عبد العاطي، بحضور وزير الخارجية السوداني السفير محيي الدين سالم، وسفير السودان لدى القاهرة الفريق أول ركن عماد الدين عدوي، وسفير مصر لدى الخرطوم السفير هاني صلاح.

ونقل الوزير المصري إلى البرهان تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورسالة تضامن أكد فيها دعم القاهرة الكامل لوحدة السودان واستقراره وصون مؤسساته الوطنية، مديناً الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، وشدد على ضرورة إطلاق مسار إنساني يضمن وصول المساعدات دون عوائق، وزيادة حجم الدعم الإغاثي بالتنسيق مع المنظمات الدولية في ظل التدهور الإنساني المأساوي الذي تشهده البلاد.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية مساء الثلاثاء إن زيارة بدر عبد العاطي إلى بورتسودان جاءت بتوجيه من الرئيس السيسي، مؤكداً “تضامن القاهرة الكامل مع السودان ودعم استقراره وأمنه ووحدة وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية”.

وأوضح البيان أن الوزير عبد العاطي أعرب عن دعم القاهرة الكامل للحكومة السودانية، وأدان الانتهاكات والفظائع في الفاشر، مؤكداً استمرار الجهود المصرية لتحقيق الاستقرار والانخراط في مساعي وقف إطلاق النار ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني، سواء في الإطار الثنائي أو عبر المحافل الإقليمية والدولية، خاصة الرباعية الدولية.

وأشار عبد العاطي إلى أنه استمع من البرهان إلى شرح مفصل حول تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، مؤكداً وقوف مصر إلى جانب السودان ودعمها لمؤسساته الوطنية، وعلى رأسها الجيش السوداني. كما شدد على أهمية التزام جميع الأطراف بتنفيذ بيان “الرباعية الدولية” الصادر في 12 سبتمبر الماضي، والدفع نحو وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتهيئة المناخ لعملية سياسية جامعة تحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية.

تنسيق مشترك في ملف الأمن المائي

وبحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون في مجالات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، فضلاً عن استمرار الجهود المصرية لتقديم المساعدات عبر الحدود والتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لضمان وصولها إلى المناطق الأكثر تضرراً.

وأكد البرهان وعبد العاطي وحدة موقف البلدين في ملف الأمن المائي بوصفهما دولتَي مصب لنهر النيل، واتفقا على تعزيز التنسيق المشترك لحماية الحقوق والمصالح المائية للشعبين السوداني والمصري.

جهود دبلوماسية لإنهاء الحرب

وناقش الجانبان سبل دعم الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف، وتخفيف المعاناة الإنسانية الناتجة عنها. وأكد البرهان تقدير السودان لمواقف مصر الثابتة ودعمها السياسي والإنساني، مشدداً على حرص الخرطوم والقاهرة على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري ومشروعات البنية التحتية.

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري ضمن تحركات إقليمية ودولية متواصلة، تقودها الولايات المتحدة وعدد من الدول، لدفع الأطراف السودانية إلى العودة لطاولة المفاوضات وإبرام وقف دائم لإطلاق النار.

وكانت القاهرة قد أطلقت مبادرة سابقة لتوحيد الجهود ووقف إطلاق النار عبر “حوار سوداني – سوداني”، إلا أن المبادرة لم تحقق التقدم المنشود نتيجة خلافات بشأن آليات التنفيذ والتنسيق مع الجهود الأمريكية والسعودية.

حرب ممتدة ومعاناة متفاقمة

ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 نزاعاً مسلحاً بين الجيش وقوات “الدعم السريع”، أسفر عن مقتل آلاف المدنيين ونزوح ملايين الأشخاص وتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية. وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني، فيما أوضح البرهان أن انسحاب القوات جاء “لتجنب مزيد من الدمار”، بينما يرى مراقبون أن الانسحاب كان نتيجة هزيمة عسكرية.

كما أعلنت قوات الدعم السريع لاحقاً سيطرتها على مدينة بارا الاستراتيجية في شمال كردفان، غير أن المتحدث باسم “جيش تحرير السودان”، الصادق علي النور، نفى صحة تلك التصريحات.

ورغم وساطات عربية وأفريقية ودولية متكررة، لم تتمكن الأطراف بعد من التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية ومعاناة السكان في مناطق النزاع.