عقدت شرطة ولاية كسلا، الأحد الماضي، اجتماعاً طارئاً موسعاً في قاعة الرئاسة، خُصص لمناقشة أزمة الصحة النفسية وتزايد معدلات الإدمان، التي وُصفت بأنها بلغت “مستويات مفزعة”، وفق ما نقل موقع “المشهد السوداني”.
وكشف اللواء شرطة أحمد يوسف فرج الله، مدير دائرة الطب النفسي بالشرطة، أن الأعداد المتزايدة من المصابين بالأمراض النفسية ومدمني المخدرات أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي والأمن العام. واعتبر فرج الله أن الاعتراف الرسمي بحجم الأزمة يمثل تحولاً مهماً في طريقة التعامل مع قضية كانت تُعالج لسنوات طويلة في صمت.
وأوضح المشاركون في الاجتماع أن الأزمة تفاقمت بفعل تزايد تكاليف العلاج وتعدد مسبباتها، من انهيار اقتصادي وضغوط أسرية واجتماعية إلى الانتشار الواسع للمخدرات، ما صعّب إيجاد حلول ناجعة. وأكد فرج الله أن التصدي للأزمة يتطلب “تعزيز المناعة المجتمعية” عبر برامج توعية مستمرة يشارك فيها الأئمة والدعاة والإعلاميون وقادة المجتمع.
وفي إطار الحلول العملية، أشاد فرج الله بالجهود التي يبذلها مستشفى الطب النفسي ومركز “عافية” لعلاج الإدمان رغم ضعف الإمكانات والدعم، داعياً إلى وقفة وطنية جادة لدعم هذه المؤسسات وتمكينها من أداء دورها الحيوي في حماية الشباب والمجتمع.
وقدّم المقدم شرطة أبو هريرة حسن، مدير مستشفى الطب النفسي، تقريراً مفصلاً استعرض فيه أبرز الإنجازات والتحديات التي تواجه العمل الميداني في معالجة قضايا الصحة النفسية والإدمان. وأكد أن مخرجات الاجتماع تضمنّت حزمة من التوصيات العملية يُتوقع أن تُحدث نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمصابين.
ويُعدّ هذا الاجتماع، بحسب مراقبين، مؤشراً على تحوّل في النهج الرسمي من سياسة التعتيم والإنكار إلى سياسة المواجهة والبحث عن حلول جذرية لأزمة باتت تمس الأمن الاجتماعي والصحة العامة في شرق السودان.

