البرهان يؤكد التزام السودان بالتعاون مع الأمم المتحدة في المجال الإنساني بعد لقاء مسؤول أممي رفيع

أكد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان حرص بلاده على مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، خصوصاً في المجال الإنساني، وذلك عقب مباحثات أجراها الثلاثاء في مدينة بورتسودان مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر.

وأشاد فليتشر في تصريحات عقب اللقاء بالمباحثات التي وصفها بأنها “بنّاءة”، وتهدف إلى ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق السودان المتضررة من الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين. وقال في مقطع فيديو وزعه مجلس السيادة الانتقالي: “نرحب بالمباحثات البنّاءة مع الرئيس البرهان، والهادفة إلى ضمان قدرتنا على مواصلة العمل في كل مكان في السودان لإيصال المساعدات بطريقة حيادية ومستقلة وغير منحازة لكل من هم في أمسّ الحاجة إلى الدعم الدولي”.

وأوضح المكتب الإعلامي لمجلس السيادة أن اللقاء تطرق إلى الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. كما عقد فليتشر اجتماعاً منفصلاً مع وزيري الخارجية السوداني محيي الدين سالم والمصري بدر عبد العاطي، لمناقشة مقترحات حول سبل التهدئة ووقف إطلاق النار.

وفي منشور له عبر منصة “إكس”، أعلن فليتشر وصوله إلى السودان، مشدداً على أنه يسعى “لوقف الفظائع ودعم جهود السلام والتمسك بميثاق الأمم المتحدة، والضغط من أجل تمكين طواقمنا من الحصول على التمويل اللازم وحرية الحركة لإنقاذ الأرواح على جانبي خطوط القتال”.

من جانبه، قال وكيل وزارة الخارجية السودانية معاوية خالد إن زيارة فليتشر تمثل “أعلى مستوى لزيارة مسؤول أممي إلى السودان في الآونة الأخيرة”، مؤكداً أهميتها في دعم الجهود الإنسانية والدبلوماسية في البلاد.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، خاصة في إقليم دارفور وغرب السودان. وتشير التقارير إلى أن الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 أودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت في نزوح نحو 13 مليون شخص، ما جعل الوضع الإنساني في السودان من الأسوأ عالمياً.

وفي وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، وارتكبت انتهاكات ضد المدنيين، بحسب تقارير محلية ودولية، الأمر الذي أثار مخاوف من تقسيم جغرافي فعلي للبلاد. من جهته، أقر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بوقوع “تجاوزات” في المدينة، معلناً تشكيل لجان تحقيق.

وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على ولايات دارفور الخمس، فيما يحتفظ الجيش بزمام السيطرة على 13 ولاية من أصل 18، تشمل مناطق واسعة في الشمال والشرق والوسط والجنوب، إضافة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذرت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان الثلاثاء، من أن العمليات الإنسانية في السودان قد تتوقف بالكامل ما لم يتوفر تمويل عاجل وضمانات للوصول الآمن إلى المحتاجين. وأكدت أن استمرار الحرب يفاقم من حجم الكارثة ويهدد حياة ملايين المدنيين في بلد تبلغ مساحته أكثر من مليون وثمانمئة ألف كيلومتر مربع ويقطنه نحو 50 مليون نسمة.