25.1 C
Khartoum

المحكمة الجنائية الدولية تدين “علي كوشيب” أول قائد للـ”جنجويد” في 27 تهمة بجرائم حرب في دارفور

Published:

بعد أكثر من 20 عامًا على ارتكاب جرائم مروّعة في دارفور، أدانت الجنائية الدولية علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم “علي كوشيب”، بارتكاب جرائم حرب، بينها القتل والاغتصاب والتعذيب. وكوشيب ينفي تورطه في هذه الجرائم.

أدانت المحكمة الجنائية الدولية  الإثنين (السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2025) قائدا في ميليشيا الجنجويد السودانية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الاهلية التي شهدها إقليم دارفور قبل عشرين عاما. وأدين علي محمد علي عبد الرحمن المعروف باسم علي كوشيب بارتكاب جرائم عدة بينها الاغتصاب والقتل والتعذيب، وقعت في دارفور بين عامَيْ 2003 و2004.

وهذه المرة الأولى من نوعها التي تدين فيها المحكمة مشتبها به بارتكاب جرائم في دارفور. وقضت المحكمة بأن تلك الفظائع، بما في ذلك جرائم القتل الجماعي والاغتصاب، كانت جزءا من خطة حكومية لقمع التمرد في المنطقة الغربية من السودان. وظهر علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف أيضا باسم علي كوشيب في محكمة لاهاي الدولية في هولندا، مرتديا بدلة وربطة عنق ويستمع عبر سماعة رأس، دون أن يظهر أي انفعال أثناء  تلاوة القاضية الرئيسية جوانا كورنر لـ27 حكما بالإدانة.

“اغتصاب جماعي وانتهاكات وقتل جماعي”

وقالت رئيسة المحكمة القاضية جوانا كورنر إن “المحكمة مقتنعة تماما بأن المتهم مذنب بما لا يدع مجالا للشك المعقول في الجرائم المنسوبة إليه”. ويصدر الحكم في موعد لاحق بحسب رئيسة المحكمة. وتُعقد الجلسات في الفترة 17-21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 ويصدر القرار “في الوقت المناسب” في ما بعد. وحضر عبد الرحمن الجلسة مرتديا بدلة زرقاء وربطة عنق قرمزية وكان يتابع الإجراءات بدون أي انفعال، ويدون ملاحظات من حين الى آخر.

وروت كورنر تفاصيل مروعة عن عمليات اغتصاب جماعية وانتهاكات وقتل جماعي. وقالت إنه في إحدى المرات، حمَّل عبد الرحمن حوالى 50 مدنيا في شاحنات وضرب بعضهم بالفؤوس قبل أن يجبرهم على الاستلقاء أرضا ويأمر قواته بإطلاق النار عليهم وقتلهم. وأضافت: “لم يكن المتهم يُصدر الأوامر فحسب… بل شارك شخصيا في الضرب وكان حاضرا لاحقا وأصدر أوامر بإعدام المعتقلين”. وقال المدعون العامون في المحكمة إن المتهم قيادي كبير في ميليشيا الجنجويد العربية وقد شارك “بحماسة” في ارتكاب هذه الجرائم”.

المتهم سلم نفسه طوعا خشية مقتله وينفي ارتكابه جرائم

وقالت كورنر إن المحكمة “مقتنعة بأن المتهم هو الشخص المعروف … باسم علي كوشيب”، ولم تأخذ بشهادة شهود الدفاع الذين أنكروا ذلك. وينفي المتهم المولود في العام 1949، أن يكون ارتكب ما يتهم به مؤكدا أنه ليس الرجل الملاحق.

وقال للمحكمة الجنائية الدولية خلال جلسة استماع في ديسمبر/ كانون الأول 2024: “لستُ علي كوشيب. ولا أعرف هذا الشخص.. ولا علاقة لي بالاتهامات المساقة ضدي”.  وفر عبد الرحمن إلى جمهورية إفريقيا الوسطى في فبراير/شباط 2020 عند تأليف حكومة سودانية جديدة أكدت نيتها التعاون مع تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.

وسلم عبد الرحمن نفسه طوعا في عام 2020 مؤكدا أنه أقدم على هذه الخطوة لأنه كان “يائسا” ويخشى أن تقتله الحكومة السودانية. وقال المتهم: “كنت أعيش في الخفاء منذ شهرين (…) خشية أن توقفني” الحكومة السودانية. وتابع: “لو لم أقل ذلك لما استقبلتني المحكمة ولكنت في عداد الموتى”.

“حليف للرئيس المطاح به عمر البشير”

واعتبرته المحكمة قائدا في ميليشيا الجنجويد وحليفا للرئيس المطاح به عمر البشير. وفي عام 2003، أطلق الرئيس السابق عمر البشير ميليشيات الجنجويد العربية لسحق تمرد لمجموعات غير عربية في دارفور، حيث ارتكبت فظائع خلفت حوالى 300 ألف قتيل وحوالي 2,5 مليون نازح ولاجئ، وفقا للأمم المتحدة. وانتهى هذا النزاع في عام 2020.

وقال المدعون العامون في المحكمة الجنائية الدولية: “الواقع المرير هو أن الأهداف في هذه القضية لم يكونوا المتمردين بل المدنيين. لقد استهدفوا وعانوا وقتلوا. وقد تعرضوا لصدمات جسدية ونفسية بأشكال مختلفة كثيرة”. وقال كريم خان المدعي العام السابق الذي تنحى وسط اتهامات ذات طابع جنسي إن عبد الرحمن “تسبب بآلام ومعاناة شديدة للنساء والأطفال والرجال في القرى التي مر بها”.

وأطاحت تظاهرات استمرت لأشهر بحكم البشير الذي قاد السودان بيد من حديد على مدى ثلاثة عقود. وهو ملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب مجازر إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

قوات الدعم السريع انبثقت عن ميليشيا الجنجويد

ومنذ أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربا عنيفة جديدة بين الجيش وقوات الدعم السريع المنبثقة من ميليشيات الجنجويد. وقُتل في هذا النزاع عشرات آلاف الأشخاص. وأدى كذلك إلى نزوح الملايين داخل البلاد وخارجها.

 ويأمل المدعون العامون في المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف مرتبطة بالنزاع الحالي في السودان. وتفيد منظمات إنسانية بأن النزاع الجديد الذي يُتهم فيه الطرفان بارتكاب فظائع كثيرة، جعل السودان على شفير المجاعة.

واعتبرت مجموعة محامو الطوارئ المعنية بتوثيق الفظائع في السودان، أن قرار المحكمة الجنائية “يوم تاريخي في مسيرة العدالة السودانية”. وقالت في بيان: “بهذا القرار تفتح المحكمة باب أمل لضحايا الجرائم في دارفور وفي جميع أنحاء البلاد، وتؤكد أن … الجرائم ضد الإنسانية لن تمر بدون محاسبة”.

محامو الطوارئ: إدانة كوشيب خطوة مفصلية والعدالة لا تسقط بالتقادم

ورحّبت مجموعة محامو الطوارئ بحكم المحكمة الجنائية الدولية الصادر في لاهاي بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ”علي كوشيب”، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، واعتبرته “منعطفًا مهمًا في مسار العدالة السودانية”.

وقالت المجموعة، في بيانٍ صحفي، إن هذا الحكم يذكّر جميع أطراف الحرب في السودان، والقادة السياسيين والعسكريين والميدانيين، بأن العدالة تطال الجميع، مؤكدة أن “من يرتكب أو يخطط أو يمول الجرائم ضد المدنيين سيُحاسب عاجلًا أو آجلًا.

أضافت المجموعة أن “استمرار دعم الحرب وتمويلها يُعد تواطؤًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقل جرمًا عن تنفيذها

وأضافت المجموعة أن “استمرار دعم الحرب وتمويلها يُعد تواطؤًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقل جرمًا عن تنفيذها”، مشددةً على أن “حماية أو إيواء أو مساعدة المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية تمثل جريمة بحد ذاتها”. ودعت السلطات السودانية وجميع الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي إلى “التعاون الكامل مع المحكمة وتسليم المطلوبين دون تأخير”.

وأشارت المجموعة إلى أن هذا اليوم يشكّل “منعطفًا وطنيًا في مسار العدالة السودانية ودليلًا على أن القانون يمكن أن ينتصر مهما طال الانتظار”، داعية المجتمع الدولي إلى “دعم هذا المسار التاريخي ومساندة ضحايا الحرب في سعيهم نحو العدالة والمساءلة والمصالحة الحقيقية”.

وأضافت: “هذا الحكم ليس نهاية المسار بل بدايته، وهو خطوة تُعيد الكرامة وتفتح الطريق نحو سلامٍ عادل وحريةٍ تليق بتضحيات السودانيين”.

وترى مجموعة محامو الطوارئ أن “هذا الحكم يمثل كرامةً للضحايا وذويهم الذين انتظروا العدالة لما يقارب عقدين من الزمان، وهو سلم رئيسي نحو بناء السلام والحرية والعدالة في السودان”، مؤكدة أن “المحكمة بهذا القرار تفتح باب الأمل أمام ضحايا الجرائم والانتهاكات في دارفور وسائر أنحاء البلاد، وتبرهن أن العدالة لا تموت بالتقادم، وأن الجرائم ضد الإنسانية لا تُطوى دون حساب”.

 DW \ اليراع

مواضيع مرتبطة

مواضيع حديثة