الخرطوم – أطلقت غرفة طوارئ الخرطوم نداء استغاثة عاجلاً إلى المنظمات الإنسانية والجهات الحكومية، محذرة من كارثة صحية وشيكة تهدد العاصمة، جراء التدهور البيئي والصحي الحاد الناتج عن تراكم النفايات وتفاقم الأوضاع بعد موسم الأمطار. وأكدت الغرفة أن المرافق الصحية تشهد تكدساً غير مسبوق لحالات الأمراض الوبائية مثل الملاريا وحمى الضنك والكوليرا، مشيرة إلى أن استمرار غياب استجابة فعالة قد يؤدي إلى انهيار النظام الصحي.
وأشارت إلى أن تراكم الأوساخ وركود المياه في مناطق واسعة ساهم بصورة مباشرة في تكاثر ناقلات الأمراض مثل البعوض والذباب، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة خاصة في الأحياء الطرفية والمناطق منخفضة الخدمات. وناشدت الغرفة المنظمات المحلية والدولية والجهات الحكومية المعنية بالتدخل الفوري للحد من تفاقم الأزمة، محذرة من أن كل تأخير قد يؤدي لفقدان السيطرة على انتشار الأمراض ووقوع وفيات على نطاق أوسع.
كما دعت السودانيين بالخارج إلى دعم جهود مكافحة البعوض عبر إرسال الناموسيات وأدوية الرش الوقائي، في ظل نقص حاد وارتفاع أسعار هذه المستلزمات داخل الأسواق المحلية. من جانبه، أعلن وزارة الصحة بولاية الخرطوم تنفيذ عمليات رش ضبابي محدودة لمكافحة ناقلات الأمراض كجزء من خطة طوارئ صحية.
رغم تلك الإجراءات، قالت غرفة الطوارئ إن الجهود الحكومية “ما تزال دون المستوى المطلوب”، مؤكدة الحاجة إلى خطة شاملة تشمل إزالة النفايات، وتجفيف المستنقعات، وتوفير أدوات الوقاية، وتكثيف التوعية المجتمعية. وحذرت من أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يتسبب في ارتفاع معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الذين لا يحتملون مضاعفات العدوى.
تأتي هذه الأزمة في ظل وضع مأساوي تعيشه السودان نتيجة السيول والأمطار المستمرة والحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي قتلت آلاف المدنيين وشردت الملايين، متسببة في انهيار الخدمات الأساسية في عدة ولايات. وقد حذرت منظمات إغاثية دولية في تقارير سابقة من خطر تفشي الأوبئة على نطاق واسع بسبب غياب أنظمة الصرف الصحي وتدهور البنية التحتية وانهيار النظام الصحي وعدميات الموارد.
وفي ختام نداءها، دعت غرفة الطوارئ إلى تحرك وطني شامل لإنقاذ آلاف الأرواح، مؤكدة أن “الوقاية هي الخط الأول للدفاع”، داعية المواطنين إلى اتخاذ الإجراءات الصحية المعروفة مثل تغطية أواني المياه، تجنب تجمع المياه الراكدة، واستخدام الناموسيات والمبيدات المنزلية إلى حين توفر استجابة رسمية فاعلة.
اكتشاف المزيد من اليراع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.