ارتفعت حصيلة وفيات الكوليرا في ولايات السودان إلى أعداد غير مسبوقة خصوصاً في جنوب كردفان ودارفور وسط نقص حاد في الغذاء والدواء وانهيار شبه كامل للقطاع الصحي، ما يسبب بتفاقم الوضع الإنساني وخطورته في البلاد.
في جنوب كردفان، ارتفعت حصيلة وفيات الكوليرا إلى 240 شخصاً في مدينتي كادوقلي وأوبو كرشولا، فيما يعاني أكثر من 1400 طفل من سوء التغذية، بينهم العشرات ممن يعانون سوء التغذية الحاد.
أما في دارفور، تم تسجيل أكثر من 8 آلاف و569 إصابة بالكوليرا، وفقاً للمنسق العام للاجئين والنازحين.
وسجلت مدينة طويلة في شمال دارفور الحصة الأكبر من الإصابات مع تسجيل أكثر من 4 آلاف و850 إصابة، تليها منطقة قولو بجبل مرة بـ 1290 حالة، إلى جانب مئات الإصابات داخل مخيمات النزوح.
وأضاف المتحدث باسم المنسقية آدم رجال واصفاً الوضع بأنه “الأسوأ على الإطلاق”، مؤكداً أن المرض ينتشر في مناطق النزوح المكتظة حيث يضطر المرضى لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مراكز العزل.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود أعلنت في 14 آب/أغسطس الجاري وفاة 40 شخصاً خلال أسبوع واحد، محذرة من أن الوباء خرج عن نطاق المخيمات ليصل إلى مناطق متفرقة في دارفور.
انهيار النظام الصحي
تتفاقم أزمة الكوليرا مع انهيار المنظومة الصحية في السودان، حيث تعمل المستشفيات بطاقة محدودة وتفتقر إلى الأدوية الأساسية.
ففي مدينة الفاشر المحاصرة منذ شهر أيار/مايو الماضي، لا يعمل سوى مستشفى واحد بطاقة لا تتجاوز 20%، بينما أغلقت بقية المرافق الطبية أبوابها. مع صعوبة وصول الإمدادات الطبية ما يزيد من خطورة الوضع الصحي.
ودعت منظمات دولية بينها منظمة أطباء بلا حدود والأمم المتحدة إلى توفير المياه النظيفة وتحسين خدمات الصرف الصحي وإطلاق حملات تطعيم عاجلة لمعالجة انتشار الكوليرا.
فيما حذّر رئيس منظمة أطباء السودان محمود تاج الدين من أن معدلات الوفيات “تتجاوز المستويات الطبيعية بشكل كبير”، مؤكداً أن الاستجابة “تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمنظمات لتوفير الدعم اللوجيستي واللقاحات خصوصاً للأطفال الأكثر عرضة للخطر”، على حد تعبيره.
اكتشاف المزيد من اليراع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.