الخرطوم ـ أعرب المكتب التنفيذي للمجموعة السودانية لمناصرة اللاجئين عن «بالغ قلقه» إزاء التطورات الأخيرة في معسكر أغاديز للاجئين في دولة النيجر، وذلك عقب قيام السلطات المحلية باعتقال عدد من أعضاء لجنة اللاجئين، من بينهم ثلاث نساء، ونقلهم إلى خارج المعسكر دون توضيح رسمي للأسباب، في خطوة اعتبرتها المجموعة «انتهاكاً خطيراً لحقوق اللاجئين».
وحسب المجموعة، فقد تمت عمليات الاعتقال بالتنسيق مع منظمات تتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث جرى اقتياد اللاجئين المعتقلين إلى حراسات الشرطة في مدينة أغاديز، قبل أن ينقلوا لاحقًا إلى ولاية زايندر، الواقعة جنوب البلاد، بعيداً عن المعسكر الذي تقيم فيه عائلاتهم.
وأكدت المجموعة أن هذه الخطوة تمثل تكرارًا لما وصفتها بـ«الانتهاكات السابقة» التي تعرض لها أعضاء لجنة اللاجئين، مشيرة إلى أن اعتقالات مماثلة وقعت خلال شهر رمضان الماضي، عقب تنظيم وقفات احتجاجية سلمية استمرت لعدة أشهر. وكان اللاجئون يطالبون خلال تلك الوقفات بتحسين ظروف الإقامة داخل المعسكر، التي وصفتها المجموعة الحقوقية بـ«القاسية وغير الإنسانية».
وقالت إن الاعتقالات جاءت بعد تزايد شكاوى اللاجئين من ضعف الخدمات الأساسية داخل المعسكر، بما في ذلك نقص المياه والغذاء، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، في ظل بيئة مناخية قاسية وتهميش متزايد لأوضاعهم من قبل الجهات المعنية.
وأشار المكتب التنفيذي للمجموعة السودانية إلى أن «نقل المعتقلين بعيدًا عن أسرهم داخل المعسكر يضاعف من معاناتهم النفسية والاجتماعية، ويعد خرقًا صارخًا لحقوقهم الإنسانية الأساسية، إلى جانب كونه مخالفة صريحة للمواثيق الدولية الخاصة في حماية اللاجئين».
مطالبة حقوقية بتدخل أممي
وأضاف: أن «ما جرى يعكس نمطاً مقلقاً من السياسات الأمنية تجاه اللاجئين السودانيين في النيجر» ويهدد «مبادئ الحماية الدولية التي يفترض أن توفرها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشركاؤها».
وفي ضوء هذه التطورات، طالبت المجموعة مكتب الحماية التابع للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في جنيف بالتدخل العاجل لمتابعة القضية وضمان سلامة المعتقلين، والإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط. كما دعت المفوضية إلى مراجعة سياساتها فيما يخص آليات التعامل مع الشكاوى والاحتجاجات داخل المعسكرات، والتأكيد على احترام حقوق اللاجئين في التعبير السلمي عن مطالبهم.
ووجهت نداءً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لتحمّل مسؤولياتها في حماية اللاجئين السودانيين المقيمين في النيجر، مشددة على ضرورة «وقف هذه الممارسات التعسفية وضمان احترام كرامة اللاجئين وحقوقهم الأساسية وفقاً للقوانين الدولية».
وحذرت المجموعة من أن «استمرار هذه الانتهاكات بحق اللاجئين السودانيين يهدد منظومة الحماية الدولية، ويقوض الثقة في المؤسسات المعنية بشؤون اللاجئين» مطالبة بإجراء تحقيق مستقل في هذه الحوادث، ومساءلة الجهات التي تورطت في عمليات الاعتقال «خارج الأطر القانونية والإنسانية».
يُعد مخيم أغاديز أحد أبرز مراكز استقبال اللاجئين في دولة النيجر، ويضم آلاف السودانيين الذين فروا من الحرب المندلعة في البلاد منذ أبريل/ نيسان 2023. ويواجه المقيمون في المعسكر تحديات معيشية صعبة، وسط نقص كبير في التمويل المخصص لبرامج دعم اللاجئين في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه ملف اللاجئين السودانيين تعقيدات متزايدة، مع اتساع نطاق النزوح الإقليمي جراء الحرب، وغياب حلول سياسية قريبة تضع حدًا للحرب المستمرة في السودان.
(القدس العربي)

