الخرطوم – أصدرت الحكومة السودانية إجراءات اقتصادية مشددة تهدف إلى وقف تدهور الجنيه ومكافحة تهريب الذهب، في خطوة لاقت ترحيباً مشروطاً من بعض القطاعات وتحفظات وانتقادات واسعة من أطراف أخرى.
لجنة الطوارئ الاقتصادية التي يرأسها رئيس الوزراء كامل إدريس أعلنت سلسلة من القرارات أبرزها منع استيراد أي بضائع خارج الضوابط المصرفية والتجارية، وتجريم حيازة أو تخزين الذهب من دون مستندات رسمية، مع حصر شراء وتصدير الذهب في جهة حكومية واحدة. كما شملت القرارات إنشاء منصة قومية رقمية لمتابعة حركة الصادرات والواردات، ومراجعة سياسات استيراد السيارات، إلى جانب ضبط الجبايات غير القانونية في الولايات.
ترحيب مشروط
غرفة تجار الذهب بولاية الخرطوم رحبت بالقرارات، خاصة احتكار الدولة لتصدير الذهب. وقال رئيسها خالد التبيدي إن احتكار الصادر “خطوة مهمة لتمكين الدولة من السيطرة على المورد الوحيد حالياً”، لكنه ربط نجاحها بتوفير قنوات شراء عادلة للتجار وبأسعار مساوية للسوق العالمية، بما يغلق الباب نهائياً أمام التهريب.
وأشار المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر في تصريحات سابقة، إلى أن 48% من صادرات الذهب لا تمر عبر القنوات الرسمية، مؤكداً أن نصف الإنتاج تقريباً يخرج عن سيطرة الدولة.
دعوة لآلية تنفيذ
البروفيسور كمال أحمد يوسف، عميد الدراسات العليا بجامعة النيلين، قال إن القرارات “جيدة” لكنها تحتاج إلى “آلية تنفيذ قوية” في ظل ما وصفه بـ”الصراع بين مؤسسات الدولة”. وأضاف أن ضبط الإجراءات المصرفية ضروري، لكنه رأى أن تهريب الذهب قضية “سلوكية” يمكن الحد منها فقط، لا القضاء عليها بالكامل.
وأوضح يوسف أن قطاع التعدين التقليدي، الذي يضم نحو مليوني شخص وينتج 80% من الذهب، يحتاج إلى تنظيم أكبر بالتعاون مع شركات عالمية، وإيقاف التعدين العشوائي وإقامة شركات حكومية للتعدين.
انتقادات ومعارضة
في المقابل، وصف مبارك أردول، المدير السابق للشركة السودانية للموارد المعدنية، القرارات بأنها “كارثية”، خصوصاً احتكار الدولة لصادرات الذهب، معتبراً أنه “يقتل المنافسة الحرة” ويضر بالقطاع الخاص.
وقال أردول إن الحكومة جرّبت سياسة الاحتكار سابقاً وفشلت، كما فشلت آلية تحديد سعر صرف الجنيه. ودعا إلى شراكة تكاملية مع القطاع الخاص بدلاً من التدخل المباشر. وأضاف: “إنتاج الذهب ملك للقطاع الخاص، ولا يمكن للدولة أن تجبر المنتجين على البيع لها وتحديد السعر من طرف واحد”.
وتوقع أردول أن تؤثر الإجراءات على الإيرادات الرسمية، لافتاً إلى أن غياب القطاع الخاص عن لجنة الطوارئ الاقتصادية كان خطأ كبيراً.
خلفية

بحسب وزارة المعادن، ينتشر التعدين الأهلي في 14 ولاية من أصل 18، ويشكّل المصدر الأكبر للذهب في البلاد. ويقول مراقبون إن سياسات الحكومة الجديدة تأتي في وقت يعاني فيه السودان من أزمة عملة خانقة وتراجع مستمر للجنيه، وسط اعتماد شبه كامل على الذهب كمصدر للإيرادات بعد الحرب.
المصدر: الجزيرة\ اليراع
