الخرطوم ـ في وقت حذرت شبكة الأطباء السودانيين من انهيار النظام الصحي في ولايات كردفان ودارفور، تجددت عمليات القصف المدفعي، أمس الأربعاء، في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وقالت تنسيقية لجان المقاومة الفاشر، إن عمليات القصف المدفعي استهدفت عددا من الأحياء السكنية، مشيرة إلى أن قوات «الدعم السريع» تقصف المدينة بالراجمات والمسيرات.
واستنكرت ما اعتبرته تجاهلا دوليا ومحلي لأزمة الفاشر، التي ظلت محاصرة لأكثر من عام، راح خلاله مئات الضحايا بسبب المجاعة وانعدام الدواء، فضلا عن استهداف عمليات القصف المدفعي الأحياء السكنية.
وهاجمت الطائرات المسيرة التابعة للجيش مواقع انتشار قوات «الدعم السريع» في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور. واستهدفت عددا من المواقع أبرزها مجمع موسيه والمنطقة الصناعية. وطالت الهجمات بالمسيرات مواقع قوات محمد حمدان دقلو «حميدتي» في مدينة بارا شمال كردفان.
بالتزامن قالت قوات «الدعم» إنها استحوذت من جديد على منطقة كازقيل، شمال كردفان، مرة أخرى، بعد معارك محتدمة مع الجيش.
والإثنين الماضي، أعلن الجيش استعادة منطقتي الرياش كازقيل، وقال إن قواته تتقدم في المناطق المتاخمة لها. وتبعد كازقيل نحو (45) كيلو متر جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان المحاصرة منذ أشهر. كما تقع في الطريق الرابط بين الأبيض ومدينة الدبيبات جنوب كردفان الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
ومع استمرار المعارك في ولايات كردفان ودارفور، قالت شبكة أطباء السودان إن البلاد تواجه انهيارا شبه شامل للنظام الصحي في إقليم دارفور وولايات كردفان مع استمرار توقف 80٪ من المرافق الطبية في العاصمة الخرطوم.
٪90 من المستشفيات في دارفور خارج الخدمة
في ظل استمرار الحرب واتساع رقعتها الجغرافية، حذرت الشبكة من قرب الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في مواقع سيطرة الدعم السريع، وبعض المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش السوداني بسبب استمرار خروج غالبية المرافق الطبية عن الخدمة، وتوقف المستشفيات المرجعية، ونزوح آلاف الكوادر الطبية من البلاد.
وقالت إن النظام الصحي يمر بأسوأ مراحله منذ بدء الصراع، حيث أصبحت معظم المناطق خارج التغطية الصحية الفعلية، في ظل غياب شبه تام للخدمات الأساسية، ونقص حاد في الإمدادات، وفقدان القدرة على الاستجابة للحالات الطارئة أو الأمراض المزمنة أو الوبائية.
وأشارت إلى رصد فرقها الميدانية أرقاما مقلقة، مشيرة إلى أن (80٪) من المرافق الصحية معطلة في العاصمة الخرطوم، وأن المستشفيات الكبرى مغلقة او تعمل جزئيا.
وفي إقليم دارفور، رصدت تدمير أو إغلاق أكثر من (90٪) من المرافق الصحية، حيث تبرز تداعيات الانهيار في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور ونيالا عاصمة جنوب دارفور الواقعتين تحت سيطرة الدعم السريع، والفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي يسيطر عليها الجيش في ظل حصار مستمر منذ أكثر من عام.
وفي ولاية الجزيرة الواقعة وسط البلاد، والتي استعادها الجيش نهاية العام الماضي بعد عام من استحواذ قوات الدعم السريع على الولاية، رصدت شبكة أطباء السودان تضرر مستشفيات مرجعية وإغلاق ما يصل إلى (60٪) من المرافق الصحية.
وفي ولايات كردفان، أشارت إلى توقف نصف المرافق أو عملها بقدرة منخفضة جدًا. أما الولايات الشرقية الآمنة نسبيا فتشهد ضغطا هائلا على البنية الصحية نتيجة نزوح واسع، مع تشغيل جزئي للمنشآت. اما في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرق البلاد، فقد كشفت الفرق الميدانية لشبكة الأطباء عن تدهور حاد في الوضع الصحي.
ودعت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية وهيئات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى التحرك العاجل لتدارك الكارثة الصحية المحدقة في إقليم دارفور وكردفان خاصة وعموم البلاد.
وطالبت بفتح ممرات إنسانية آمنة لتوصيل الإمدادات الطبية إلى المناطق المنكوبة وتوفير دعم مالي ولوجستي عاجل لإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية الحيوية.
وأكدت على الحاجة الماسة إلى إرسال فرق طبية طارئة لتعويض النقص الحاد في الكوادر بالمناطق المتضررة، داعية إلى الضغط على الأطراف المتحاربة لوقف استهداف المرافق الصحية وضمان حيادها الكامل.
وأشارت إلى أهمية إطلاق حملة تطعيم شاملة للوقاية من الأوبئة المحتملة في مناطق النزوح والكثافة السكانية، محذرة من أنه في حال لم يتم التحرك بشكل عاجل، فإن ما تبقى من النظام الصحي في مناطق الصراع قد ينهار كليًا خلال أسابيع، مما سيعرض ملايين المدنيين للخطر، خصوصًا الأطفال والنساء وذوي الأمراض المزمنة.
(القدس العربي)

