اللجنة الأهلية في أبيي ترفض وجود الدعـ.ــم وتُحذر من تهديد مباشر للاستقرار الحدودي

أبيي – اعلنت اللجنة الأهلية المشتركة بين قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك رفض الوجود العسكري لقوات الدعم السريع في منطقة سوق النعام الواقعة على الحدود بين السودان وجنوب السودان، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المجتمعي في منطقة تتسم بحساسية سياسية وأمنية بالغة.

ويخضع سوق النعام، الذي يقع على بُعد 15 كيلومترًا شمال أبيي وجنوب مدينة الدائر، لإدارة إشرافية مشتركة من المكونات الأهلية إلى جانب وجود قوة الأمم المتحدة المؤقتة للأمن في أبيي (يونيسفا)، في إطار الترتيبات الأمنية التي تهدف إلى إبقاء المنطقة منزوعة السلاح لحين تسوية النزاع بين الخرطوم وجوبا حول تبعية أبيي.

وبحسب إفادات محلية لموقع (دارفور24) الاخباري، دخلت عشر عربات تابعة لقوات الدعم السريع إلى السوق ونفّذت عمليات اعتقال واسعة النطاق، ما أثار موجة من التوتر في أوساط السكان. وأكد حامد أحمد سليمان، أحد التجار، أن القوة الأمنية الأممية واللجنة الأهلية طالبتا قوات الدعم السريع بالمغادرة الفورية، معتبرتين وجودها غير مرحّب به ويخل بالتفاهمات السارية.

وكانت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا، قد صرّحت في إحاطة أمام مجلس الأمن بتاريخ 27 يونيو، بأن تنامي وجود الدعم السريع في منطقة أبيي يسهم في تعقيد الوضع الأمني، الذي يُوصف أصلاً بالهش.

في ذات السياق، كشفت مصادر محلية أن قوات الدعم السريع حاولت مرارًا فرض سيطرة على السوق الحيوي، خصوصًا بعد زيارة رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب كردفان إلى المنطقة في مايو الماضي، الأمر الذي اعتبرته اللجنة الأهلية محاولة لزعزعة إدارة التوازن الأهلي في السوق.

وتشير المعلومات إلى أن سوق النعام يلعب دورًا استراتيجيًا في تأمين الإمدادات الغذائية والوقود للولايات الغربية في السودان، كما تحول إلى معبر إنساني للنازحين الفارين من مناطق القتال نحو جنوب السودان، ما يجعله نقطة حرجة من الناحيتين الإنسانية والتجارية.

من جهتها، ذكرت تقارير أممية، من بينها تصريح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 13 مايو الماضي، أن تزايد انتشار قوات الأمن التابعة لجنوب السودان وعناصر الدعم السريع داخل أبيي يشكل خرقًا واضحًا لاتفاقية الترتيبات الإدارية لعام 2011 بين الخرطوم وجوبا، ما يستوجب مراجعة عاجلة للانتشار العسكري في منطقة يفترض أن تكون منزوعة السلاح.

ويخشى مراقبون أن تتحول أبيي، التي كانت في السابق نموذجًا للتعايش الأهلي، إلى ساحة مواجهة جديدة إذا لم تُضبط التحركات العسكرية وفقًا للاتفاقات الدولية، بما يضمن استمرار مهمة يونيسفا في حماية المدنيين ومنع تصعيد محتمل في واحدة من أكثر المناطق نزاعًا بين السودان وجنوب السودان.

 

المصدر: دارفور24