ليبيا: حرب كلامية بين الجيش السوداني والخارجية وقوات حفتر بعد اتهامات متبادلة

طرابلس – «القدس العربي»: نفت قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الاتهامات التي وجهها المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة السودانية بشأن الاعتداء على الأراضي السودانية.
وأوضحت القيادة أن البيان الصادر عن الجيش السوداني تضمّن رواية «لا تمتّ للواقع بأي صلة»، مؤكدة أنها لم ولن تكون يومًا مصدر تهديد لجيرانها، بل تعمل باستمرار على دعم استقرار المنطقة من خلال تنسيق أمني صارم مع دول الجوار لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
وأشار البيان إلى أن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية من ليبيا من أكثر المتضررين من النزاع السوداني، نتيجة تدفق مئات آلاف اللاجئين السودانيين إلى الأراضي الليبية، مستنكرة تجاهل القيادة العسكرية السودانية لهذه الأوضاع الإنسانية.
وأعربت قوات حفتر عن قلقها من تكرار ما وصفته بـ»اعتداءات القوات السودانية على الحدود الليبية»، موضحة أن أحد هذه الاعتداءات استهدف دورية عسكرية ليبية خلال قيامها بواجبها في تأمين الحدود، وأن الحادثة انتهت في حينها دون تصعيد، رغم «التهويل الإعلامي الصادر من الجانب السوداني».
كما رفضت قوات حفتر ما اعتبرتها «محاولات متكررة» للزج باسم الجيش الليبي في الصراع الداخلي السوداني، مؤكدة أنها ترفض تمامًا أي دور في تأجيج النزاعات أو الفتن الإقليمية، ومجددة دعوتها إلى التهدئة وتحكيم العقل من كافة الأطراف السودانية». وفي ختام البيان، شددت قوات حفتر على تمسكها بمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مشيرة إلى أنها لن تتهاون في الدفاع عن سيادة ليبيا وأمن حدودها في جميع الاتجاهات.
وكانت القوات المسلحة السودانية ووزارة الخارجية قد اتهمت اللواء المتقاعد خليفة حفتر بدعم هجوم شنته قوات الدعم السريع على نقاط حدودية في المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا.
ووفقًا لبيان القوات المسلحة السودانية، هاجمت قوات الدعم السريع مدعومة بكتيبة السلفية التابعة لحفتر نقاطًا حدودية في المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، بهدف الاستيلاء على المنطقة الاستراتيجية.
وأكد البيان أن هذا التدخل المباشر لقوات حفتر يُعد «تعديًا سافرًا» على سيادة السودان وشعبه، مشيرًا إلى أن الهجوم يأتي في إطار مؤامرة دولية وإقليمية تحت سمع وبصر المجتمع الدولي. وشددت القوات المسلحة على التزامها بالتصدي لهذا العدوان «مهما بلغ حجم التآمر»، مؤكدة عزمها على الدفاع عن السيادة الوطنية بدعم من الشعب السوداني.
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانًا نددت فيه بالهجوم كـ»انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، معتبرة أن مشاركة كتيبة السلفية في الهجوم داخل الأراضي السودانية تُمثل «تصعيدًا خطيرًا» للعدوان الخارجي المدعوم من نظام أبوظبي.
وأشارت الوزارة إلى أن حدود السودان مع ليبيا ظلت معبرًا رئيسيًا لتدفق الأسلحة والمرتزقة إلى ميليشيات الدعم السريع، بتمويل إماراتي وتنسيق من قوات حفتر. وأضافت أن هزائم الدعم السريع المتتالية دفعت حلفاءها للتدخل مباشرة في القتال، متهمة مجلس الأمن والقوى الغربية بالتراخي في مواجهة هذه التدخلات الموثقة.
وأكدت الخارجية السودانية أن تلك القوات الليبية لجأت للتدخل مباشرة في القتال، في انتهاك سافر للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وكل الأعراف والمعاهدات الدولية، مشيرة إلى أن «تراخي مجلس الأمن والقوى الغربية حيال تلك التدخلات المكشوفة والموثقة هو الذي شجع راعية الميليشيات وتوابعها في المنطقة على الانتقال للمشاركة الفعلية في القتال».
وطالبت الخارجية السودانية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية بإدانة هذا الاعتداء، والتعامل بجدية وحزم مع هذا التهديد الخطير لسيادة ووحدة السودان والأمن والاستقرار الإقليميين، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتصدي له وردع المعتدين.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية، أنها تتابع باهتمام البيان الصادر عن مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، بشأن اتهامات لمجموعة مسلحة ليبية بالمشاركة في اعتداءات استهدفت تمركزات للجيش السوداني على النقاط الحدودية المشتركة بين ليبيا والسودان ومصر.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن التحقيقات والتقارير الواردة من الجهات الليبية المختصة تفيد بأن المجموعة المشار إليها لا تتبع لوزارة الدفاع الليبية، ولا تخضع لأوامر رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، مشددة على رفضها التام لاستغلال أبناء الوطن في أعمال من شأنها تهديد أمن واستقرار الدول المجاورة أو الانخراط في النزاعات الإقليمية.
وحملت الخارجية الليبية المسؤولية القانونية والجنائية لأي أفراد أو جماعات يثبت تورطهم في مثل هذه العمليات، مؤكدة أن الجهات الليبية المعنية ستتخذ ما يلزم من إجراءات وفق القوانين النافذة.
وجددت الوزارة موقف حكومة الوحدة الوطنية الداعم لأمن السودان ووحدة أراضيه، والداعي إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى حل سلمي يعيد الأمن والاستقرار للشعب السوداني الشقيق.
وتثير الاشتباكات المسلحة في منطقة جبل العوينات عند الحدود بين ليبيا والسودان مخاوف متنامية من توسُّع دائرة الحرب الأهلية المشتعلة في السودان وانتقالها إلى الدول المجاورة، لا سيما ليبيا التي تعاني بالفعل من مشهد أمني هش.
واعتبر تقرير نشرته جريدة أراب ويكلي المستقلة، أن الاشتباكات الأخيرة في منطقة جبل العوينات، جنوب شرق مدينة الكفرة عند الحدود مع السودان، ليست حدثًا أمنيًا منعزلًا، بل تصعيد خطير في منطقة تتأرجح بالفعل على حافة انعدام الاستقرار.
وأفادت وسائل إعلام سودانية محلية بوقوع اشتباك مسلح بين القوة المشتركة المؤلفة من حركات سودانية متحالفة مع الجيش السوداني، وكتيبة سبل السلام التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بقيادة حفتر، مؤكدة سقوط قتلى وأسرى من الجانبين.
وذكرت أن «سبل السلام» قد تمركزت منذ الأسبوع الماضي في المعبر الحدودي عند العوينات، ما غذى التوترات مع قوات سودانية تتمركز في الجهة المقابلة من الحدود. وزعمت مصادر سودانية أن قوات كتيبة سبل السلام قد اخترقت الحدود حتى مسافة ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي السودانية، مما استدعى ردًا فوريًا من القوات السودانية.
وأكدت المصادر وقوع إصابات وأسرى من الجانبين، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل. ولعبت القوة المشتركة السودانية دورًا حيويًا في السيطرة على مدينة الفاشر بشمال دارفور، وشاركت في العمليات العسكرية في الخرطوم وولاية الجزيرة.
ونبه تقرير أراب ويكلي من خطورة الاشتباك الأخير عند جبل العوينات قرب حدود ليبيا الجنوبية بالنظر إلى المكاسب التي حققتها قوات الدعم السريع أخيرًا، وعده مؤشرًا خطيرًا على انزلاق السودان إلى أزمة أكثر عمقًا ستلقي بظلالها على الوضع في ليبيا.