أعلنت تنسيقية دينكا أبيي عن تعرض المدنيين العزل في منطقة أبيي السودانية لسلسلة من الاعتداءات المتكررة من قبل مليشيات الدعم السريع خلال الأيام الماضية، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى بين السكان المحليين. واتهمت التنسيقية، في بيان صدر اليوم، القوات الأممية الإفريقية المشتركة المكلفة بحماية المنطقة (يونيسفا) بالتواطؤ مع المليشيات، محملة إياها المسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية وفشلها في حماية المدنيين.
ودعت التنسيقية المجتمعين الإقليمي والدولي إلى التحرك العاجل لإدانة هذه الجرائم الخطيرة، مطالبة بإنهاء وجود الإدارة التابعة لجنوب السودان في المنطقة، ورفضت كذلك وجود الإدارة الأهلية المرتبطة بمليشيات الدعم السريع في منطقة أبيي التي يفترض أن تكون منزوعة السلاح.
كما طالب البيان، الذي وقعه رئيس التنسيقية جون زكريا أتيم، الحكومة السودانية بسحب وإلغاء تفويض نشر قوات يونيسفا في المنطقة بسبب ما وصفه بانعدام الحياد وفشل البعثة في أداء مهامها.
وفي سياق متصل، كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن تصاعد انتشار قوات الأمن التابعة لجنوب السودان وعناصر الدعم السريع في أبيي، في انتهاك لاتفاق الترتيبات المؤقتة للإدارة والأمن الموقع عام 2011 بين السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان. وأوضح تقرير قدمه غوتيريش لمجلس الأمن أن أكثر من 600 جندي وشرطي من جنوب السودان ينتشرون جنوب أبيي، مع زيادة ملحوظة مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب إقامة نقاط تفتيش واحتلال مبانٍ مدنية، بما فيها مدارس ومرافق صحية، مما أثر على حقوق المدنيين في التعليم والمعيشة والرعاية الصحية.
وأشار التقرير إلى أن وجود هذه القوات يعرقل عمل القوة الأمنية المؤقتة ويقيد حركتها، خاصة مع إقامة نقاط تفتيش جديدة تفرض قيودًا إضافية على دوريات المراقبة المشتركة للحدود. كما تواصل تدفق الأسلحة الصغيرة إلى شمال أبيي، مع ورود أنباء عن وجود عناصر من الدعم السريع في بعض أسواق المنطقة.
وكانت مليشيات الدعم السريع قد شنت في 28 فبراير الماضي هجومًا على قافلة لوجستية تابعة ليونيسفا في منطقة نياما بولاية غرب كردفان، واختطفت أربعة من جنود حفظ السلام وثمانية سائقين، وصادرت معدات أممية، قبل أن تطلق سراح الجنود وتحتفظ بعدد من الشاحنات والمعدات.
وأدان مجلس الأمن الدولي هذه الاعتداءات، واعتبر الهجمات على قوات حفظ السلام انتهاكًا خطيرًا قد يرقى إلى جرائم حرب، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عنها وبإعادة المعدات المصادرة فورًا.
سياسيًا، أشار تقرير الأمم المتحدة إلى استمرار الجمود في العملية السياسية الخاصة بمستقبل أبيي، في ظل النزاع السوداني والتحديات الداخلية في جنوب السودان، مع عدم إحراز تقدم في تسوية الوضع النهائي للمنطقة أو مسائل الحدود. كما لم يتم التوصل لاتفاق حول من يحق له المشاركة في استفتاء تقرير مصير أبيي، وسط رفض قبيلة دينكا نقوك مشاركة الرحل من المسيرية، ونظم أبناء دينكا نقوك استفتاءً أحاديًا عام 2013 أقر تبعية المنطقة لجنوب السودان، وهو ما رفضته الخرطوم.
وأكد التقرير أن اجتماعات الآليات السياسية والأمنية المشتركة بين السودان وجنوب السودان متوقفة منذ اندلاع النزاع في السودان في أبريل 2023، رغم إعلان الخرطوم استعدادها لاستئناف هذه الاجتماعات، ودعوة الأمم المتحدة حكومة جنوب السودان للانخراط في العملية السياسية بهدف التوصل إلى تسوية دائمة لأزمة أبيي.
