قالت لجان المقاومة في الفاشر، محذرة من من اقتراب” لحظة الصفر” في المدينة المحاصرة منذ مايو/ أيار الماضي، متوعدة العناصر التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وقالت اللجان إن قوات الدعم السريع استهدفت بشكل مباشر أماكن إيواء النازحين وأحياء مدينة الفاشر المختلفة، مشددة على تمسك أهالي العاصمة التاريخية لدارفور وآخر معاقل الجيش في الإقليم بعدم الخروج من مدينتهم.
وأضافت: ” لقد اقتربت ساعة الصفر وبدأت معركة البقاء والدفاع عن النفس، الفاشر في انتظاركم”، في إشارة لقوات الدعم السريع. وتابعت: “مثلما تعدون العدة والعتاد، نحن أيضاً في الفاشر سنعد لكم المصيدة والمقبرة”.
وفي رسالة للشعب السوداني قالت: “نعلم بأننا نعيش اللحظات الأكبر والأخطر في تاريخ صراعنا لكن نحن هنا، رغم كل الخيارات التي نملكها بالخروج والتخلي، ولكن بلا شك ستكون حياتنا رخيصة لا قيمة فيها ولا معنى إذا تركنا أرضنا”.
مهام مستحيلة
وقال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن “الحكومة السودانية تقوم بمهام مستحيلة في سبيل إنزال المواد الغذائية والدوائية لأهالي الفاشر ومعسكرات زمزم وأبو شوك وغيرها من معسكرات النازحين المحاصرة من قبل الدعم السريع المدعوم من دول ذات عضوية في الأمم المتحدة”، مشيرا إلى أن قوات “الدعم السريع تقوم بإسقاط الطائرات التي تنفذ عمليات إنزال المساعدات”.
وأضاف: “المجتمع الدولي فشل في تطبيق القرار الأممي 2736 القاضي بفك حصار الفاشر. مهمة إسقاط هذه المواد هي مهمة أممية بحتة”.
واتهم قوات “الدعم السريع” بتنفيذ مخطط لتهجير المواطنين في الفاشر ومعسكر زمزم للنازحين عبر تضليلهم بواسطة الحركات الموالية لهم وتكثيف القصف والقتل وسط المواطنين.
وقال إن قائد ثاني الدعم السريع عبد الرحيم دقلو كشف لقادة الحركات الموالية له عن اتفاقه مع منظمات أممية لنقل المواطنين من الفاشر بواسطة مركبات توفرها المنظمات لجهات يوجّهونها هم، وتعهد لهم بدفع مقابل ذلك مال ودعم لوجستي لتثبيت الأماكن التي يحددونها للنازحين.
واعتبر مناوي ذلك تكرارا لتجربة معركة بوابة كبكابية، شمال كردفان، في مايو/ أيار 2015 حيث تم تهجير الأهالي ومن ثم اختطاف العديد منهم طلبا للفدية، ووصفها بـ”التجربة المُرة والمؤامرة التي تسببت في قتل ونهب واختطاف أسر بأكملها.
بعد دعوات للسكان أطلقتها حركات موالية لـ»حميدتي» لمغادرة المدينة
ودعا النازحين في معسكر زمزم للنازحين والفاشر، لعدم الانصياع لهذا المخطط الذي وصفه بـ«الخبيث»، مشيرا إلى تورط قيادات دارفورية في التخطيط لذلك، في إشارة إلى الحركات المسلحة الدارفورية الموالية لقوات «الدعم السريع».
دعوات مشبوهة
وفي السياق، استنكرت حركة «العدل والمساواة» بقيادة وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، الدعوات التي وصفتها بـ«المشبوهة» التي تحث سكان مدينة الفاشر ونازحي معسكر زمزم على التوجه إلى مناطق سيطرة «الدعم السريع» وحلفائها.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة، محمد زكريا فرج الله، إن هذه الدعوات تمثل اعترافا صريحا، وتمثيلا للشراكة بين مطلقي الدعوة والدعم السريع في ارتكاب الجرائم ضد المدنيين.
ورأى أن هذه الدعوات تجعل ممن أطلقوها شركاء في ارتكاب جرائم التهجير القسري للمدنيين، وتحويل المدنيين لرهائن، واستخدامهم كدروع بشرية، الأمر الذي يعتبر جريمة حرب وفقاً للمادة السابعة من نظام روما
يأتي ذلك بالتزامن مع نداء عاجل أطلقه رئيس تجمع «قوى تحرير السودان» الطاهر أبوبكر حجر، وهو من الموقعين على ميثاق تأسيس تحالف «الدعم السريع» في نيروبي، وخاطب فيه الأهالي في مدينة الفاشر ومعسكرات أبو شوك وزمزم وأبوجا للنازحين.
وأشار إلى الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المدينة ومعسكرات النازحين حولها، وانعدام سبل الحياة الأساسية، لافتا إلى أن ذلك نتيجة طبيعية في ظل استمرار المعارك في المدينة.
وأكد استعدادهم التام لتوفير ممرات آمنة للخروج من الفاشر إلى مناطق سيطرة الدعم السريع وأن قواتها على أهبة الاستعداد لتقديم الحماية اللازمة، مضيفا أن «مؤسسات الحركة الإنسانية جاهزة لتلبية الاحتياجات الضرورية والملحة لجميع المواطنين».
وأشار إلى تقديم الجبهة الثورية التي تضم حركات ومجموعات سياسية مبادرة تلزم طرفي الصراع بإخلاء مدينة الفاشر، على أن تتولى القوة المشتركة إدارة المدينة أمنياً، وأنه على الرغم من هذه المبادرة أصر بعض الأطراف على إدخال المدينة في صراع دموي لا يُعلم مداه، مما أدى إلى تداعيات خطيرة تعاني منها المدينة وسكانها.
وعبّر عن أسفه لما اعتبره استغلالا من جهة البعض لمعاناة أهالي الفاشر واستخدامهم كدروع بشرية ورهائن للمتاجرة السياسية والإعلامية ولأجل المكاسب الذاتية والتسلط على الأهالي.
وناشد منظمات الغوث الإنساني بضرورة الاستجابة الطارئة والعاجلة لاستقبال تدفق الملايين من المدنيين الفارين من جحيم الفاشر، وتوفير المساعدات الإنسانية والأدوية المنقذة للحياة في جميع المناطق المحررة.
وشدد على حرص الحركة على سلامة وحياة الأهالي، وأنهم لن يتخلوا عنهم أو يتاجروا بأزماتهم، وأنهم سيقتسمون معهم الطعام والشراب ويقدمون الحماية لكل من يختار الخروج إلى مناطق أكثر أماناً، تتوفر فيها الكرامة الإنسانية»، على حد قوله.
في الموازاة، أعلنت حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس – مساندة للدعم السريع، اكتمال كافة الترتيبات الإنسانية والفنية لترحيل الفارين من مدينة الفاشر إلى المناطق الآمنة، مشيرة إلى أن الممرات الآمنة قد تم تحديدها من قبل قوات تحالف تأسيس، للمساعدة وحماية الفارين.
بالتزامن، أفادت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني أن القوات المسلحة والقوة المشتركة للحركات المسلحة، قامت بتنفيذ عمليات تمشيط في الفاشر، لمنع محاولات تسلل عناصر «الدعم السريع»، مشيرة إلى تنفيذ عمليات نوعية مسنودة بالمدفعية ضد مجموعات تتبع للدعم السريع قادمة من خارج المدينة أسفرت عن تحييد العشرات من عناصرها وتدمير وتعطيل عدد من المركبات القتالية.
وقالت إن قوات الدعم السريع كعادتها عقب كل هزيمة استهدفت الدعم السريع مراكز الإيواء في عمل إجرامي يضاف لأعمالها الممنهجة ضد المدنيين، مما أدى إلى مقتل رجل مسن وطفل يبلغ من العمر سبع سنوات، بالإضافة إلى إصابة آخرين.
وتحاصر قوات «الدعم السريع» مدينة الفاشر منذ أيار/ مايو من العام الماضي، حيث تحاول السيطرة عليها والاستحواذ على إقليم دارفور الغني. إلا أن المدينة استطاعت صد عشرات الهجمات من القوات ذاتها خلال ما يقارب العام.
وتعد الفاشر آخر معاقل الجيش في دارفور بعد سيطرة قوات الدعم السريع على أربعة من أصل خمس ولايات في الإقليم. ويحتشد في المدينة عدد من الحركات الدارفورية الموالية للجيش – القوة المشتركة للحركات المسلحة – التي تعتبر الدعم السريع خصما تاريخيا.
وتعتبر من أهم مدن دارفور الكبرى وعاصمتها التاريخية، تحيط بها سهول وغابات طبيعية، مما ساهم في جعلها نقطة جذب لعدد من المجموعات السكانية التي تنوعت ثقافيًا وعرقيًا على مر العصور.
كما تعد بوابة للطرق التجارية داخل البلاد وبين السودان وبعض الدول المجاورة مثل تشاد وليبيا.
المصدر: القدس العربي / اليراع

